الأحد 7 يونيو 2026
وجه الرئيس التشادي محمد إدريس ديبي تحذيرات شديدة اللهجة من "مناورات تلاعب" تقودها أطراف داخلية وخارجية، تهدف إلى زعزعة استقرار البلاد وبث الفرقة بين مكونات الشعب التشادي. وجاءت تصريحات ديبي في مقابلة أجراها فريقه الإعلامي عقب زيارة ميدانية قام بها إلى إقليم "وادي فيرا" بشرق البلاد، في أعقاب اندلاع أعمال عنف قبلية دامية أودت بحياة العشرات، وسط تقارير متضاربة تشير إلى سقوط ما بين 42 و60 قتيلاً.
وانتقد الرئيس التشادي بشدة تداعيات الحرب المستعرة في السودان المجاور، متهماً الأطراف المتحاربة هناك بمحاولة نقل الصراع وتصدير الفوضى إلى الأراضي التشادية. يرى ديبي أن النزاع السوداني بات يلقي بظلال أمنية واجتماعية قاتمة على مناطق شرق تشاد، حيث تستغل بعض الأطراف الهشاشة الحدودية والتركيبة القبلية المتداخلة لإذكاء نيران الفتنة وتحويل الخلافات المحلية إلى صراعات مسلحة بالوكالة.
خلال جولته في "وادي فيرا" التي استمرت من 28 أبريل/نيسان حتى 2 مايو/آيار الجاري، سعى ديبي إلى طمأنة السكان المحليين، وتأكيد قبضة الدولة الأمنية، مشدداً على أن الحكومة لن تتهاون مع أي محاولات لتقويض السلم الأهلي. ووصف الرئيس أعمال العنف الأخيرة بأنها نتيجة لـ "أجندات مشبوهة" تسعى لاستغلال النزاعات التقليدية حول الموارد لخدمة مصالح سياسية وعسكرية عابرة للحدود، محذراً من أن تشاد لن تكون ساحة خلفية لتصفية حسابات القوى الإقليمية.
تعكس هذه التصريحات القلق المتزايد في إنجامينا من "تأثير الدومينو" للأزمة السودانية، خاصة مع تدفق آلاف اللاجئين وما يرافقه من تحديات أمنية ولوجستية معقدة. ويرى مراقبون أن خطاب ديبي يهدف إلى قطع الطريق أمام أي اختراقات استخباراتية أو تجنيد لميليشيات محلية قد تنخرط في الصراع السوداني، مما يهدد وحدة المؤسسة العسكرية التشادية والتماسك الاجتماعي في الأقاليم الشرقية المضطربة.
دعا الرئيس التشادي مواطنيه إلى "اليقظة الوطنية" وتفويت الفرصة على المتربصين بأمن البلاد، مؤكداً أن الدولة ستضرب بيد من حديد كل من يثبت تورطه في التحريض على العنف أو التخابر مع جهات خارجية تهدف إلى زعزعة الاستقرار. وتضع هذه التطورات تشاد أمام تحدٍ مصيري لموازنة أعباء الجوار الملتهب مع ضرورة الحفاظ على التوازنات الداخلية، في ظل مشهد إقليمي يتسم بالسيولة والاضطرابات المستمرة.