الثلاثاء 10 مارس 2026
أصدرت السفارة الأمريكية في جيبوتي تحذيرًا أمنيًا لمواطنيها، وأعلنت تعليق جميع المواعيد القنصلية الروتينية، مع توجيه موظفيها بالابتعاد عن المناطق المحيطة بالمجمع الدبلوماسي الأمريكي ومنشأة قاعدة ليمونير العسكرية، التي تُعدّ القاعدة الرئيسية للولايات المتحدة في منطقة القرن الأفريقي. وشددت السفارة على أن هذه الإجراءات ستظل سارية حتى إشعار آخر. لكنها أكدت في الوقت ذاته أن أعمالها مستمرة، وأنها لا تزال تقدم خدمات الطوارئ للمواطنين الأمريكيين المتواجدين في جيبوتي.
قالت السفارة في بيان رسمي إن "لا توجد معلومات محددة تشير إلى وجود تهديد مباشر أو وشيك على الأمريكيين أو المصالح الأمريكية في جيبوتي"، لكنها حثت المواطنين على توخي أقصى درجات الحيطة والحذر، ومتابعة التطورات المحلية عن كثب، والحفاظ على وعي أمني شخصي مرتفع. كما نصحت الأمريكيين بتجنب التجمعات الكبيرة والمناطق ذات التواجد الأمني المكثف، وحمل بطاقات الهوية طوال الوقت، مشيرةً إلى أن الإجراءات تأتي في إطار تعزيز السلامة العامة وسط تصاعد التوترات الإقليمية.
يأتي هذا التحذير في أعقاب سلسلة من الأحداث المتصاعدة على المستوى الإقليمي، بعد أن شنت إيران هجمات على منشآت عسكرية أمريكية في منطقة الخليج، ردًا على العملية العسكرية الأمريكية الإسرائيلية المسماة بـ"الغضب الملحمي". وقد تضمنت العملية هجمات منسقة على مواقع متعددة داخل الأراضي الإيرانية، أسفرت عن مقتل المرشد الأعلى الإيراني، علي خامنئي، وهو حدث تاريخي شكل تصعيدًا غير مسبوق في الصراع الإقليمي.
ردّت إيران على ذلك بهجمات انتقامية، أطلقت خلالها موجات من الصواريخ والطائرات المسيرة على مواقع أمريكية في جميع أنحاء الشرق الأوسط، ما أثار قلقًا واسعًا لدى الولايات المتحدة وحلفائها بشأن أمن المنشآت العسكرية والمواطنين في مناطق متفرقة، بما في ذلك القرن الأفريقي الذي يمثل نقطة استراتيجية مهمة. ويعتبر مراقبون أن قاعدة ليمونير في جيبوتي تمثل العمود الفقري للوجود العسكري الأمريكي في القرن الأفريقي، حيث تتيح للولايات المتحدة مراقبة البحر الأحمر وخليج عدن، فضلاً عن دعم العمليات الأمنية ومكافحة الإرهاب في المنطقة.
أشار خبراء إلى أن التحذير الأمريكي يعكس المخاوف المتزايدة من امتداد التوترات الإقليمية إلى مناطق استراتيجية في شرق أفريقيا، بما في ذلك الصومال وجيبوتي وإريتريا، نظرًا لدور هذه الدول في سلاسل الإمداد العسكري والملاحي للولايات المتحدة. كما أن أي تصعيد محتمل في هذه المنطقة قد يؤثر بشكل مباشر على حركة التجارة البحرية الدولية، ويزيد المخاطر الأمنية على البعثات الدبلوماسية الأجنبية والمجتمعات المحلية في محيط القواعد العسكرية الأمريكية.
وعلى الرغم من تحذيرات السفارة، أكدت واشنطن استمرارها في مراقبة الوضع عن كثب، والتنسيق مع السلطات المحلية لضمان سلامة موظفيها والمواطنين الأمريكيين، مع التأكيد على الالتزام بتقديم الدعم الطارئ لمن يحتاجه، في ظل هذه الظروف الإقليمية المتقلبة.