تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

الأربعاء 12 أغسطس 2026

  • facebook
  • x
  • tiktok
  • instagram
  • linkedin
  • youtube
  • whatsapp
راهن

سيناريو الرعب لأسواق النفط: صدمة مزدوجة في هرمز وباب المندب

18 يوليو, 2026
الصورة
سيناريو الرعب لأسواق النفط: صدمة مزدوجة في هرمز وباب المندب
Share

أدى انهيار التهدئة غير المعلنة بين الولايات المتحدة وإيران إلى تجدد المخاوف بشأن أمن إمدادات الطاقة العالمية، في ظل تراجع تدفقات النفط عبر مضيق هرمز، وتزايد التحذيرات من احتمال انتقال التصعيد إلى البحر الأحمر ومضيق باب المندب إذا توسعت المواجهة العسكرية. وتأتي هذه المخاوف بعد تقارير أفادت بأن إيران كثفت اتصالاتها مع جماعة الحوثي في اليمن، وحثتها على إغلاق طريق الملاحة في البحر الأحمر في حال نفذت الولايات المتحدة هجمات تستهدف البنية التحتية للطاقة داخل إيران، وهو سيناريو من شأنه أن يضع اثنين من أهم الممرات النفطية في العالم تحت التهديد في الوقت نفسه.

تشير بيانات تتبع حركة الناقلات إلى أن كميات النفط المارة عبر مضيق هرمز شهدت تراجعاً خلال الأيام الأخيرة، نتيجة زيادة المخاطر الأمنية وارتفاع تكاليف التأمين البحري، وهو ما دفع عدداً من شركات الشحن إلى إعادة تقييم مساراتها وجدولة رحلاتها. ويعد مضيق هرمز أحد أكثر الممرات الاستراتيجية في العالم، إذ يعبره نحو 20% من تجارة النفط العالمية، وفق تقديرات إدارة معلومات الطاقة الأمريكية EIA))، ولذلك فإن أي اضطراب في حركة الملاحة ينعكس سريعاً على أسواق الطاقة والأسعار العالمية.

في المقابل، سجل البحر الأحمر زيادة ملحوظة في حركة ناقلات النفط منذ اندلاع الحرب بين إيران وإسرائيل، نتيجة قيام السعودية بتحويل جزء من صادراتها النفطية إلى موانئها الواقعة على البحر الأحمر، ثم نقلها عبر مضيق باب المندب وقناة السويس، لتقليل الاعتماد على مضيق هرمز. أوضح محللو كومرتس بنك (Commerzbank) في مذكرة بحثية أن هذا التحول رفع بصورة كبيرة من أهمية البحر الأحمر بالنسبة لسوق الطاقة العالمي، وجعل أي تهديد للملاحة في باب المندب أكثر تأثيراً مما كان عليه قبل الأزمة.

يرى محللو البنك أن السيناريو الأكثر خطورة يتمثل في احتمال إغلاق أو تعطيل الملاحة في مضيق باب المندب إذا توسع التصعيد العسكري بين واشنطن وطهران، خاصة في ظل امتلاك الحوثيين قدرات متزايدة على استهداف السفن التجارية باستخدام الصواريخ والطائرات المسيّرة والزوارق غير المأهولة. وجاء في المذكرة: "إذا حدث حصار لمضيق باب المندب نتيجة مزيد من التصعيد، فمن المرجح أن ترتفع أسعار النفط بصورة أكبر"، في إشارة إلى أن الأسواق قد تواجه صدمة مزدوجة إذا تعرضت الملاحة في هرمز وباب المندب للاضطراب في الوقت نفسه.

تحظى هذه التقديرات بأهمية خاصة لأن باب المندب يمثل البوابة الجنوبية للبحر الأحمر، ويصل بين المحيط الهندي وقناة السويس، حيث تمر عبره كميات كبيرة من النفط الخام والمنتجات البترولية والغاز الطبيعي المسال المتجهة إلى أوروبا والولايات المتحدة. تشير بيانات إدارة معلومات الطاقة الأمريكية إلى أن نحو 9 ملايين برميل يومياً من النفط وسوائل الوقود تعبر المضيق، إلى جانب جزء كبير من حركة التجارة العالمية، وهو ما يجعل أي اضطراب في الملاحة مؤثراً على سلاسل الإمداد وأسعار الشحن البحري. 

منذ أواخر عام 2023، شهد البحر الأحمر سلسلة من الهجمات التي نفذتها جماعة الحوثي ضد سفن تجارية وعسكرية، وهو ما دفع الولايات المتحدة وشركاءها إلى إطلاق عملية Prosperity Guardian لحماية الملاحة الدولية، كما نفذت واشنطن وبريطانيا ضربات متكررة ضد مواقع تابعة للجماعة في اليمن. ومع استمرار التوتر الإقليمي، يخشى محللون من أن يتحول البحر الأحمر إلى ساحة ضغط تستخدمها إيران بصورة غير مباشرة في حال تعرضت منشآتها الحيوية لهجمات جديدة، الأمر الذي قد يؤدي إلى اتساع رقعة المواجهة خارج الخليج العربي. 

يحذر خبراء أسواق الطاقة من أن اضطراب الملاحة في هرمز وباب المندب في آن واحد سيحد من قدرة المنتجين الخليجيين على إعادة توجيه صادراتهم، إذ إن كثيراً من خطط الطوارئ تعتمد على استخدام أحد الممرين بديلاً عن الآخر. وفي حال تعطل الطريقين معاً، ستضطر الناقلات إلى اتخاذ مسارات أطول وأكثر تكلفة، مع ارتفاع أقساط التأمين البحري، وزيادة أسعار الشحن، واحتمال تعرض الأسواق العالمية لنقص مؤقت في الإمدادات، وهو ما قد يدفع أسعار النفط إلى مستويات أعلى إذا استمر التصعيد العسكري خلال الأسابيع المقبلة.