الأحد 19 أبريل 2026
حكت صديقة لي مؤخرًا، ضاحكة، عن صدامها مع مفوض إقليم دار السلام، وهو أعلى مسؤول يُعيَّن من قبل الرئيس في العاصمة الاقتصادية لتنزانيا. تقيم هذه الصديقة في أحد الأحياء العشوائية (سيئة السمعة) في دار السلام، حيث تنشط ضمن تعاونية تضم مجموعة من الوافوجاجاشو - وهم العمال الكادحون أي أولئك الذين "يتفطرون عرقا".
كانت قد دُعيت إلى اجتماع رسمي حضره حوالي 300 شخص من الفئات ذات الدخل المنخفض، حيث تولى مفوض الإقليم، بصفته ضيف الشرف، الترويج لمبادرة حكومية جديدة تقضي بمنح قروض للمواطنين. مثل هذه الاجتماعات شائعة، وغالبًا ما تتبع سيناريوها معتادًا: يُشيد المسؤولون الحكوميون بمبادرة جديدة تهدف إلى مساعدة الوانانشي (أي المواطنون العاديون)، ومن المتوقع من الحضور التصفيق في الأوقات المحددة.
غير أن صديقتي أفسدت هذا السيناريو. فحين أُتيحت لها فرصة الحديث، استحضرت تجارب سابقة لمبادرات قروض مماثلة، غالبًا ما تم الإعلان عنها قبيل الانتخابات. حيث كان يُطلب من الناس دفع رسوم إدارية باهظة للبنوك، دون أن يحصلوا في النهاية على أي قروض. وقالت إن المستفيد الحقيقي من تلك المبادرات لم يكن الشعب، بل الحكومة والبنوك.
لا تُهمل النخب السياسية العمال غير الرسميين، بل تعيد تشكيلهم طبقيًا لتقسيمهم والسيطرة عليهم
لقد كان لكلماتها صدى قوي، وأثارت موجة من التصفيق العفوي هذه المرة. وعلى الفور، أمر مفوض الإقليم الصحفيين الحاضرين بعدم تغطية الحادثة؛ إذ يجب إعادة ضبط الحدث المصمم بعناية. لكن، ولو للحظة، تغيّر الجمهور. تمرد على دوره المرسوم، وعبّر عن رد فعله الذاتي والمستقل.
تشير قصة هذه الصديقة إلى ظاهرة أوسع، والتي لا يلتفت لها غالبا، وهي: أن هناك اهتمامًا متزايدًا بالطبقات الوسطى الحضرية في أفريقيا، وأهميتها السياسية. في المقابل، لا تزال أهمية الطبقة العاملة، بل حتى وجودها، موضع جدل. ولا شك أن هويات الطبقة العاملة في المدن متنوعة، وتزداد تعقيدًا بسبب التداخلات الدينية والعرقية والجندرية.
لكن، كما استعرضتُ في مقال حديث شاركت في كتابته مع صديقي ساباتو نيَمسندا، فإن الهويات الجمعية للعمال غير النظاميين في المدن - وتعبيرهم عن الذات، وتضامنهم الجماعي، أي تشكّلهم الطبقي- تمثل موضوعًا للصراع السياسي، بما في ذلك تدخلات من أعلى. إذ يسعى فاعلون رسميون - كمفوض إقليم دار السلام كما هو الحال في قصة صديقتنا - إلى التلاعب بهذا التشكّل الطبقي، فيوحّدون ويقسّمون ويستميلون العمال غير النظاميين حسبما تقتضي مصالحهم.
لكن لماذا؟ إن الاختلاف في طريقة كل من رئيسَي تنزانيا، جون بومبيه ماغوفولي (2015–2021) وسامية صلوحي حسن (2021–حتى الآن)، يُساعدنا على فهم ذلك. إذ تكيّف كلٌّ منهما مع الطبقة العاملة غير النظامية في المدن، بما يخدم استراتيجيته العامة للهيمنة السياسية في المدن، وعلى الصعيد الوطني، وكذلك بحسب تصورهما لتوازن العلاقات بين الطبقات.
ليست تجربة العمال غير الرسميين في ظل الأنظمة الديمقراطية دائمًا أكثر تحررًا من تلك التي في الأنظمة السلطوية؛ فالديمقراطية قد تخفي وجهًا قمعيًا ناعمًا
لقد ركّز ماغوفولي، المعروف بلقب "البلدوزر"، السلطةَ في أيدي النخبة، بينما توجه بخطابه الشعبي إلى فقراء الحواضر. وبعد وفاته، سرعان ما تخلّت سامية عن نهج سلفها؛ فأعادت دمج فصائل النخبة التي كانت مقصية، وفي الوقت نفسه أشرفت على موجات من الترحيل القسري والعنيف للعمال غير النظاميين من الشوارع. ولم تُعدّل حكومتها نهجها إلا لاحقًا، إثر مخاوف من تراجع شعبيتها.
فما الذي حدث بالتفصيل؟ نرى أن القادة، كما فعل المستعمرون سابقًا عند محاولتهم السيطرة على "الجماهير الحضرية الناشئة"، يكيّفون اليوم أساليبهم لتنظيم العمل غير النظامي، خاصةً فيما يتعلق بإتاحة الفضاء الحضري للعمال، ومنحهم الاعتراف الرمزي، وهذا ينعكس بدوره على تشكّل الطبقات.
فقد منح ماغوفولي العمال غير النظاميين وصولًا غير مسبوق إلى الفضاء الحضري، ووجّه خطابه إلى الوانيونغي - الفقراء، أو حرفيًا: "المُعلَّقون". وقد استجاب العمال غير النظاميين لواقعهم المشترك - المتمثل في حرية الوصول إلى الشارع، والاعتراف الرسمي بهم - بتكوين هوية جمعية أوسع، وشعور بـ"نحن" المشتركة، وتقدير لماغوفولي. قال أحد سائقي الدراجات النارية: "حقًا، لقد اهتم ماغوفولي بالضعفاء"، وأضاف آخر: "ساعد المطحونين دون الناس الراقيين".
أما حكومة سامية، وبعد الموجة الأولى من الإخلاءات، فقد قسمت الفضاء الحضري، فاعترفت ببعض فئات العمال "المحترمة"، وأقصت فئات أخرى. هذا الأسلوب الذي يجمع بين الفرز والاستيعاب قد أدى إلى نشوء "تسلسلات هرمية دقيقة" بين العمال غير النظاميين. فمثلًا، بعض سائقي الدراجات النارية، ممن حظوا بمواقف معترف بها رسميًا، باتوا يصفون أنفسهم بأنهم "ضباط نقل"، معتمدين توصيفًا جديدًا تُقرّه الدولة. وهؤلاء "الضباط" يميزون أنفسهم عن السائقين غير المعترف بهم، الذين لا يزال يُنظر إليهم باعتبارهم واهوني (مشاغبين)، ينتمون إلى "مستوى آخر"، يُفترض أنه أدنى.
حين يصبح العامل غير الرسمي 'ضابط نقل'، لا يتغير موقعه الاقتصادي، بل تُعاد صياغة موقعه الرمزي لخدمة الدولة
ومن ثم، فإن تشكّل الطبقات بين العمال غير النظاميين في المدن ليس ظاهرة هامشية، بل هو موضع تلاعب ممنهج من الأعلى، بهدف تعزيز الهيمنة السياسية للقادة القائمين. وتُعد هذه الجهود جزءًا من عملية موازنة مصالح الطبقات المختلفة، وتعديل استراتيجيات الشرعية السياسية. لكن الأهم أن هذا التلاعب من الأعلى لا يُفهم إلا كرد فعل على حراك من الأسفل؛ احتجاجات حضرية وتهديدات انتخابية وإضرابات وما شابه.
إن إدراك الأهمية السياسية لهذا التلاعب الطبقي يحمل آثارًا عميقة على طريقة فهمنا للسياسة الديمقراطية - أو غيابها - في مدن أفريقيا المتسارعة النمو. فبعيدًا عن تركيزنا على تنزانيا بوصفها حالة سلطوية، تُظهر الأدبيات الأوسع أن طبيعة النظام السياسي (ديمقراطي أو سلطوي) لا تؤثر بالضرورة بشكل حاسم على تجربة العمال غير النظاميين مع تدخلات الدولة المتذبذبة - القمعية حينًا، والاستيعابية حينًا آخر - ولا على أشكال التلاعب الطبقي المرافقة لها. فالتدخلات التنظيمية المماثلة تتكرر في الأنظمة الديمقراطية كما في السلطوية، ويبدو أن كلا النوعين من الأنظمة يعدّلان تدخلاتهم التنظيمية بما يعزز هيمنتهم السياسية.
هناك خطر في أن المعايير التقليدية للتمييز بين الديمقراطية والسلطوية قد تحجب في الواقع التجارب المتمايزة طبقيًا من حيث الحرية والقمع في المدن. وتنزانيا تقدم مثالًا واضحًا: فقد لُعن استبداد الرئيس ماغوفولي بحق، داخليًا وخارجيًا، لكن دون إيلاء اهتمام يُذكر لتجربة العمال غير النظاميين. وفي المقابل، رُحِّب في البداية بسامية باعتبارها مُصلحة ديمقراطية محتملة، إلا أن شهادات العمال الحضريين حول نزع ملكيتهم وسلب حريتهم، أو عن استراتيجياتها اللاحقة في "فرّق تسُد"، لم تلقَ ذات الانتباه.
حتى في لحظات الاعتراف، يتم توزيع الشرعية الرمزية بشكل انتقائي يعيد إنتاج الهرمية داخل الفئات المهمشة
هناك طرق متعددة لتفسير هذا التغافل المستمر. يشير عالم الاجتماع لوئيك واكوان إلى ما يسميه "ديكتاتورية على الفقراء"، ويصف حتى الديمقراطيات الراسخة بأنها "دول قنطورسية" - إنسانية ولطيفة مع الأغنياء في الأعلى، ووحشية وقاسية مع الفقراء في الأسفل. غير أن الباحثين الذين يميزون تمييزًا حادًا بين الحكم الديمقراطي والسلطوي لا يرون مجالًا لوجود "قنطورسات"؛ فمثل هذه التمييزات الحادة - التي تميل أيضًا إلى التركيز على المستوى الوطني دون المستوى المحلي، لا تشجع على دراسة الكيفية التي تصنّف بها الدول المواطَنة على أساس العرق والطبقة والجغرافيا.
يُعدّ التلاعب الطبقي إحدى الوسائل المهمة التي يستخدمها القادة الحاليون لتصنيف المواطنة. فهم يوازنون بين المصالح الطبقية المختلفة، حتى وهم يسعون إلى التلاعب بتشكُّل الطبقات بين العمال غير الرسميين؛ يوحدونهم تارة، ويفرقونهم تارة، ويهدفون في النهاية إلى كبح الطبقة كقاعدة للمطالبة المستقلة أو لـ "ديمقراطية شعبية".
في ظل التحضر السريع في أفريقيا، قد يصبح التلاعب الطبقي أكثر أهمية من حيث كونه جزءا من استراتيجيات الهيمنة السياسية، سواء على مستوى المدينة أو الدولة. ولهذا، فإنه يستحق اهتمامنا - لا لفهم ممارسات السلطة السياسية فحسب، بل أيضًا لرصد الصراع حول تشكّل الذوات العمالية، ولإظهار التجارب المتباينة التي تخوضها الطبقات في علاقتها بالدولة، بما في ذلك الحالات التي قد تخفي فيها الأنظمة الديمقراطية جوانب سلطوية قمعية.