الخميس 22 يناير 2026
أثارت تصريحات جديدة للرئيس الأميركي دونالد ترامب، وصف فيها الصوماليين وممثلتهم في الكونغرس إلهان عمر بألفاظ مهينة، موجة واسعة من الغضب والرفض في الصومال وبين الجالية الصومالية في الولايات المتحدة، وسط تحذيرات من أن الخطاب التحريضي قد يغذي أجواء الكراهية والعنف.
وخلال آخر اجتماع لمجلس وزرائه هذا العام، شنّ ترامب هجوماً لفظياً على الجالية الصومالية في الولايات المتحدة وعلى النائبة الديمقراطية إلهان عمر، مستخدماً تعبيرات تحقيرية، ومشيراً إلى أن البلاد «لا تحتاج» إلى مزيد من المهاجرين من هذا المجتمع، بحسب ما نقلته وسائل إعلام أميركية.
وجاءت تصريحات ترامب في سياق تشديد عام في خطابه المعادي للمهاجرين، بعد حادث إطلاق نار في واشنطن العاصمة قُتل فيه جنديان من الحرس الوطني، وُجّه الاتهام فيه إلى لاجئ أفغاني كان قد تعاون مع القوات الأميركية في أفغانستان، وقد دفع حتى الآن ببراءته أمام القضاء. ويرى منتقدون أن الرئيس يستثمر مثل هذه الحوادث لإحياء خطاب الخوف من اللاجئين واستخدامهم كورقة سياسية داخلية.
وعلى منصات التواصل الاجتماعي، ردّ عدد من الشبان الصوماليين في ولاية مينيسوتا بسلسلة مقاطع فيديو حملت نبرة ساخرة وتحدّياً في آن واحد. وأكدوا فيها أن معظم أبناء الجالية باتوا مواطنين أميركيين يتمتعون بحقوق كاملة، وأن الرئيس «لا يستطيع أن يفعل لهم شيئاً» من الناحية القانونية. وذهب بعضهم إلى تشبيه ردّهم بخطابات حركات قومية تزعم أن الكتب المقدسة منحتها «وعداً بالأرض»، مثل الحركة الصهيونية، قائلين إنهم يرون في الولايات المتحدة وطناً مكتسباً بالحق والقانون، وإن خطاب ترامب «لن يزيد سوى من توتر وغضب العنصريين» من دون أن يغيّر هذه الحقيقة.
في المقابل، حذّر ناشطون وممثلون عن الجالية في منيابوليس من أن مثل هذا الخطاب قد يشجع على تصاعد الحوادث ذات الدوافع العنصرية، مشيرين إلى أن الصوماليين الأميركيين كانوا في السابق هدفاً لاعتداءات لفظية وجسدية كلما تصاعد الجدل حول الهجرة والأمن.
وعلى الصعيد السياسي في واشنطن، أصدر عدد من أعضاء الكونغرس الديمقراطيين بياناً مشتركاً أدانوا فيه تصريحات ترامب واعتبروها «عنصرية ومعادية للأجانب وغير مقبولة»، مشيرين إلى أن الرئيس، بدلاً من استثمار منصبه لتوحيد الأميركيين، يختار مهاجمة مجتمع مهاجرين «غالبية أفراده ملتزمون بالقانون وأسهموا إيجاباً في الاقتصاد والمجتمع الأميركي».
وكان ترامب قد أعلن الشهر الماضي إنهاء الحماية المؤقتة من الترحيل لمهاجرين صوماليين يقيمون في ولاية مينيسوتا، متهماً "عصابات صومالية" بترهيب الولاية من دون تقديم أدلة، في حين قالت السلطات المحلية إن هذا التصوير غير دقيق/
الصومال ما زال يرزح تحت أعباء العنف والفقر، ويخوض منذ ما يقرب من عقدين حرباً ضد حركة "الشباب" المرتبطة بتنظيم "القاعدة"، التي تسعى لإسقاط الحكومة المركزية وتنفّذ تفجيرات وهجمات متكررة في العاصمة والأقاليم.
ورغم موجة الرفض الواسعة، رأى بعض الصوماليين في تصريحات ترامب انتقاداً صريحاً لأداء الطبقة الحاكمة. سميرة عبد الله، وهي من سكان مقديشو صودِرَت أرضها من قبل السلطات، قالت إن الرئيس الأميركي "قال الحقيقة لكن بكلمات غير لطيفة"، مضيفة: "ليس لدينا حكومة حقيقية. حركة الشباب تنهب وتفجّر كل الصوماليين.
وتعكس ردود الفعل المنقسمة شعوراً مزدوجاً في الشارع الصومالي: غضباً من خطاب يُنظر إليه على أنه عنصري ومهين لشعب كامل، وفي الوقت نفسه إحساساً عميقاً بالإحباط من واقع سياسي وأمني متأزم، يسمح – بنظر البعض – بأن تتحول بلادهم إلى هدف سهل لمثل هذه الهجمات اللفظية من قادة عالميين.
ويرى متابعون أن ردود الفعل الغاضبة في مقديشو ومينيابوليس تعكس شعوراً مزدوجاً في أوساط الصوماليين: رفضاً لما يعتبرونه خطاباً يمس كرامتهم الجماعية، وفي الوقت نفسه إحباطاً من الأوضاع السياسية والأمنية التي تجعل بلدهم الأصلي ساحة سهلة للإهانة، وشريحة من الجالية هدفاً دائماً في الخطاب الانتخابي داخل الولايات المتحدة، كلما اقتربت الاستحقاقات السياسية واشتدت المنافسة الحزبية. ويعتقد كثيرون أن تسييس ملف الهجرة والصوماليين خصوصاً سيبقى حاضراً ما لم تُعالَج جذور النقاش حول الاندماج والتمييز والعدالة الاجتماعية في المجتمع الأميركي.