الخميس 22 يناير 2026
نفت صوماليلاند، الخميس، مزاعم عن موافقتها على استضافة منشآت عسكرية إسرائيلية أو إعادة توطين فلسطينيين نازحين من قطاع غزة مقابل الاعتراف الإسرائيلي بها، معتبرةً أن ما يُتداول «ادعاءات بلا أساس» تهدف إلى تقويض مسارها الدبلوماسي في مرحلة شديدة الحساسية إقليمياً.
وقالت وزارة الخارجية في صوماليلاند إن تواصلها مع إسرائيل «دبلوماسي بحت» ويتم «مع الاحترام الكامل للقانون الدولي»، مؤكدة أن الحديث عن ترتيبات عسكرية أو صفقات لإعادة توطين سكان من غزة لا يستند إلى أي اتفاق مُعلن.
وجاء النفي رداً على اتهامات أطلقها الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود، قال فيها إن هرجيسا قبلت ثلاثة شروط مقابل الاعتراف الإسرائيلي: إعادة توطين فلسطينيين من غزة، وإنشاء قاعدة إسرائيلية على ساحل خليج عدن، والانضمام إلى «اتفاقات أبراهام» لتطبيع العلاقات مع إسرائيل.
وفي حين تُصرّ هرجيسا على نفي الشقّين الأمني والسكاني من هذه المزاعم، يبرز بند «اتفاقات أبراهام» باعتباره العنصر الوحيد الذي خرج إلى العلن في الأيام الماضية؛ إذ أكد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أن صوماليلاند ستنضم إلى الاتفاقات، واصفاً إياها بـ«دولة مسلمة ديمقراطية معتدلة» ترغب في التطبيع. كما نقلت تقارير إسرائيلية أن رئيس صوماليلاند عبد الرحمن محمد عبد الله المعروف بـ«عرّو» قد يزور إسرائيل في أقرب وقت خلال الأسبوع الثاني من يناير/كانون الثاني، لإعلان الانضمام رسمياً وتوقيع تفاهمات إضافية.
وكانت إسرائيل أعلنت في أواخر ديسمبر/كانون الأول اعترافها بصوماليلاند كـ«دولة مستقلة ذات سيادة»، لتصبح أول دولة عضو في الأمم المتحدة تتخذ هذه الخطوة منذ إعلان صوماليلاند انفصالها عن الصومال عام 1991. ووفق رواية إسرائيل، وقّع الطرفان إعلاناً مشتركاً للاعتراف المتبادل، وتحدث نتنياهو عن تعاون فوري في مجالات مثل الزراعة والصحة والتكنولوجيا والاقتصاد.
لكن الاعتراف الإسرائيلي فجّر موجة اعتراضات واسعة. ففي مجلس الأمن، دافعت إسرائيل عن قرارها، بينما تساءلت دول عدة عما إذا كان الاعتراف مرتبطاً بملفات غزة أو بترتيبات عسكرية محتملة على سواحل خليج عدن والبحر الأحمر. وحذرت جامعة الدول العربية من أي خطوات قد تُستخدم «لتسهيل تهجير قسري للفلسطينيين» أو استغلال موانئ صوماليلاند لإقامة قواعد عسكرية، فيما أشار مندوبون إلى حساسية المنطقة بحكم قربها من مسرح تهديدات الحوثيين وحركة الملاحة الدولية.
وتزداد حساسية الملف بسبب الموقع الجغرافي لصوماليلاند عند بوابة البحر الأحمر وخليج عدن، وما يفتحه ذلك من احتمالات ترتبط بالأمن البحري والاستخبارات، خصوصاً مع استمرار توترات إقليمية متصلة بالحرب في غزة. وفي هذا السياق، نقلت تقارير عن معهد أبحاث أمني إسرائيلي تقديراً مفاده أن أراضي صوماليلاند قد تُستخدم كنقطة مراقبة متقدمة ضد الحوثيين أو منصة لعمليات مباشرة، وهو ما يرفع مستوى القلق لدى خصوم إسرائيل وحلفائها على السواء.
في المقابل، أدانت الحكومة الفيدرالية في مقديشو الاعتراف الإسرائيلي واعتبرته «غير قانوني» و«هجوماً متعمداً على السيادة»، مؤكدة أنها ستتحرك دبلوماسياً وسياسياً وقانونياً للدفاع عن «وحدة الأراضي والحدود المعترف بها دولياً». كما شدد الاتحاد الأفريقي والاتحاد الأوروبي، في مواقف منفصلة، على ضرورة احترام وحدة الصومال وتشجيع الحوار بين مقديشو وهرجيسا.
وبين نفي هرجيسا وتحذيرات مقديشو، يبدو أن الاعتراف الإسرائيلي فتح باباً جديداً لصراع السرديات في القرن الأفريقي: صوماليلاند تسعى إلى تثبيت مكسب دبلوماسي نادر قد يشجع اعترافات أخرى، بينما ترى الصومال أن الخطوة تهدد وحدة البلاد وتضيف إلى الإقليم المتوتر ملفاً جديداً شديد الارتباط بتداعيات حرب غزة ومعادلات البحر الأحمر.