تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

الأربعاء 12 أغسطس 2026

  • facebook
  • x
  • tiktok
  • instagram
  • linkedin
  • youtube
  • whatsapp
راهن

صراع السيادة والاستثمار: الكونغو الديمقراطية تحجز قضائياً على عملاق الكوبالت "KCC"

12 يوليو, 2026
الصورة
صراع السيادة والاستثمار: الكونغو الديمقراطية تحجز قضائياً على عملاق الكوبالت "KCC"
عمال يستخدمون معدات حفر في منجم KOV المفتوح للنحاس والكوبالت في كولويزي، جمهورية الكونغو الديمقراطية، 1 أغسطس/آب 2012. (تصوير: Simon Dawson / Bloomberg via Getty Images)
Share

وضعت السلطات في جمهورية الكونغو الديمقراطية شركة كاموتو كوبر كومباني (Kamoto Copper Company – KCC)، التابعة لمجموعة غلينكور (Glencore)، تحت الحجز القضائي (Placed under seal)، في خطوة تعكس تصاعد النزاع القانوني والإداري المحيط بإحدى أكبر شركات إنتاج النحاس والكوبالت في العالم. ويأتي هذا الإجراء في وقت تحتل فيه الشركة موقعاً محورياً في قطاع التعدين الكونغولي الذي يمثل أحد أهم مصادر الإيرادات الحكومية وأحد الركائز الأساسية لسوق المعادن المستخدمة في صناعة البطاريات والسيارات الكهربائية.

تعد شركة كاموتو كوبر من أكبر المشاريع التعدينية في مقاطعة لولابا وعاصمتها كولويزي، حيث تدير عدداً من المناجم المفتوحة والمنجم تحت الأرض في كاموتو إضافة إلى مصنع التركيز في كاموتو ومصفاة لويليو. وتمتلك غلينكور نحو 70٪ من الشركة، بينما تملك شركة جيكامين Gécamines)) الحكومية 25٪، وتحوز الدولة الكونغولية حصة تبلغ 5٪، وهو ما يجعل الشركة مشروعاً مشتركاً بين المستثمر الأجنبي والدولة الكونغولية.

يعني وضع الشركة "تحت الأختام" أو الحجز القضائي أن السلطات المختصة قامت بإغلاق بعض المكاتب أو المنشآت أو الوثائق الرسمية، ومنعت التصرف فيها إلى حين انتهاء الإجراءات القضائية أو الإدارية المتعلقة بالقضية. يستخدم هذا الإجراء عادة في القضايا المرتبطة بالنزاعات التجارية أو المالية أو التحقيقات الجنائية، ولا يعني بالضرورة إيقاف الإنتاج بصورة نهائية، إلا أنه قد يؤثر على سير العمليات الإدارية والمالية للشركة بحسب تطورات التحقيقات.

يكتسب القرار أهمية استثنائية لأن كاموتو كوبر تعد أحد أكبر منتجي النحاس والكوبالت عالمياً، وهما معدنان أساسيان في صناعة بطاريات السيارات الكهربائية وتقنيات الطاقة النظيفة. وخلال السنوات الأخيرة أصبحت مناجم الشركة تمثل جزءاً كبيراً من إنتاج غلينكور العالمي، كما تعتمد عليها حكومة الكونغو في توفير عائدات الضرائب والإتاوات وفرص العمل المباشرة وغير المباشرة.

يأتي هذا التطور بعد فترة شهدت فيها الشركة محاولات لتعزيز صورتها الدولية في مجال التعدين المسؤول، إذ حصلت في أبريل/نيسان 2025 على شهادة Copper Mark الدولية الخاصة بمعايير الحوكمة البيئية والاجتماعية، عقب عمليات تدقيق مستقلة شملت تقييم ممارساتها في مجالات البيئة وحقوق العمال والعلاقات مع المجتمعات المحلية. وقد اعتبرت غلينكور آنذاك أن هذه الشهادة تؤكد التزام عملياتها في الكونغو بالمعايير الدولية للإنتاج المسؤول.

ورغم ذلك، فإن عمليات غلينكور في الكونغو ظلت طوال السنوات الماضية محل جدل واسع. فقد واجهت الشركة اتهامات تتعلق بقضايا الفساد في تعاملاتها السابقة داخل البلاد، وانتهت بعض هذه الملفات بتسويات مالية كبيرة مع السلطات الكونغولية وجهات قضائية دولية. كما تعرضت لانتقادات من منظمات حقوقية وبيئية بسبب مزاعم تتعلق بالتلوث الصناعي وتأثير أنشطة التعدين على المجتمعات المحلية في محيط كولويزي، وهي اتهامات أكدت الشركة مراراً أنها تعمل على معالجتها وفق المعايير الدولية.

يحذر مراقبون من أن أي اضطراب طويل في عمليات كاموتو كوبر قد تكون له انعكاسات تتجاوز الكونغو الديمقراطية، نظراً للدور المحوري الذي تلعبه البلاد في سوق الكوبالت العالمي، إذ تنتج أكثر من ثلثي الإمدادات العالمية من هذا المعدن الاستراتيجي المستخدم في بطاريات السيارات الكهربائية والهواتف الذكية وأنظمة تخزين الطاقة. كما قد يؤثر استمرار النزاع القانوني على ثقة المستثمرين في قطاع التعدين الكونغولي الذي يعتمد بصورة كبيرة على الشراكات بين الدولة والشركات الأجنبية.

لم تصدر حتى الآن تفاصيل رسمية كاملة بشأن الأسباب القانونية التي دفعت السلطات إلى وضع الشركة تحت الحجز القضائي أو المدة الزمنية المتوقعة لاستمرار هذا الإجراء، بينما تتابع الأوساط الاقتصادية والتعدينية القضية باعتبارها من أبرز الملفات التي قد تؤثر في مستقبل الاستثمار الأجنبي بقطاع التعدين في جمهورية الكونغو الديمقراطية، خاصة مع استمرار الطلب العالمي المتزايد على النحاس والكوبالت في إطار التحول نحو الطاقة النظيفة.