الخميس 11 يونيو 2026
أعلنت لجنة الاستثمار الحكومية الإثيوبية أن إثيوبيا نجحت في تأمين صفقات استثمارية بقيمة تقارب 13 مليار دولار، عقب مؤتمر اقتصادي عُقد في العاصمة أديس أبابا بهدف جذب رؤوس الأموال الأجنبية إلى قطاعات متعددة. وبحسب بيانات رسمية وتقارير دولية، فإن هذه الاتفاقيات تشمل مجالات التصنيع والزراعة والطاقة والبنية التحتية، ما يعكس محاولة حكومية لإعادة تنشيط الاقتصاد عبر أدوات الاستثمار الخارجي.
يأتي هذا الإعلان في سياق توجه أوسع داخل إثيوبيا لتعزيز تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر، خاصة في القطاعات الإنتاجية كثيفة العمالة. وتشير المعطيات إلى أن الحكومة تركز بشكل خاص على قطاع التصنيع باعتباره ركيزة لخلق فرص عمل واستيعاب النمو السكاني المتسارع، وهو نمط مشابه لما تتبعه اقتصادات إفريقية ناشئة تسعى إلى الانتقال من الاقتصاد الزراعي إلى التصنيع التصديري.
تُظهر تفاصيل الصفقات أن جزءاً كبيراً من الاستثمارات يتركز في مشاريع الطاقة المتجددة والصناعات الثقيلة، حيث تقود شركات دولية – خاصة صينية – حصة معتبرة من الالتزامات المالية، بما في ذلك مشاريع تتجاوز قيمتها 10 مليارات دولار في قطاع الطاقة. ويعكس ذلك استمرار الحضور الآسيوي، ولا سيما الصيني، كفاعل رئيسي في إعادة تشكيل البنية الاقتصادية في إثيوبيا، عبر الاستثمار في البنية التحتية والطاقة والتصنيع.
في المقابل، يبرز البعد الإقليمي لهذه التحركات من خلال المقارنة مع كينيا، التي أعلنت بدورها عن صفقات استثمارية بقيمة 2.9 مليار دولار خلال حملة مماثلة الأسبوع الماضي. ويعكس هذا التوازي تصاعد المنافسة بين دول شرق إفريقيا على جذب الاستثمارات الدولية، في ظل إعادة تشكيل سلاسل الإمداد العالمية واتجاه الشركات إلى تنويع مواقع الإنتاج نحو أسواق منخفضة التكلفة.
ومع ذلك، تظل هناك تساؤلات حول مدى تحويل هذه الالتزامات إلى مشاريع فعلية على الأرض، إذ غالباً ما تشمل مثل هذه الإعلانات مذكرات تفاهم أو تعهدات أولية. كما أن البيئةالاستثماريةفيإثيوبيا لا تزال تواجه تحديات تتعلق باستقرار العملة وتوفر النقد الأجنبي والإطار التنظيمي، ما يجعل نجاح هذه الصفقات مرتبطاً بقدرة الحكومة على استكمال الإصلاحات الاقتصادية وضمان بيئة تشغيل مستقرة للمستثمرين.