السبت 13 يونيو 2026
وصل رئيس تايوان إلى مملكة إسواتيني في زيارة رسمية تهدف إلى تعزيز الروابط الدبلوماسية مع حليفه الوحيد المتبقي في القارة الأفريقية. تكتسب هذه الزيارة أهمية استراتيجية وسياسية كبرى، كونها تأتي في أعقاب توترات دبلوماسية حادة، حيث وجهت الرئاسة التايوانية أصابع الاتهام بشكل مباشر إلى الصين بالتسبب في إلغاء رحلة سابقة كانت مقررة للمنطقة، في إطار ما تصفه تايبيه بضغوط بكين المستمرة لعزل الجزيرة دولياً وتقليص عدد المعترفيد بسيادتها.
تعد إسواتيني (سوازيلاند سابقاً) نقطة الارتكاز الأخيرة لتايوان في أفريقيا، مما يجعل هذه الزيارة بمثابة رسالة صمود سياسي وتأكيد على متانة الشراكة بين البلدين في مواجهة الإغراءات والضغوط الاقتصادية الصينية. ويسعى الرئيس التايواني خلال وجوده في المملكة إلى توقيع اتفاقيات تعاون تشمل مجالات الصحة والزراعة والتكنولوجيا، وهي المجالات التي تعتمدفيها إسواتيني بشكل كبير على الخبرات التايوانية مقابل استمرار دعمها لتايبيه في المحافل الدولية والأمم المتحدة.
من جانبها، ترى الصين أن هذه التحركات تنتهك مبدأ "الصين الواحدة"، وتواصل الضغط على الدول القليلة التي لا تزال تحتفظ بعلاقات رسمية مع تايوان لتحويل بوصلتها نحو بكين.
يأتي اتهام تايوان للصين بإفشال زيارتها السابقة ليعكس حجم الحرب الدبلوماسية المستعرة خلف الكواليس، حيث تسعى بكين لتضييق الخناق على التحركات الخارجية للقيادة التايوانية ومنعها من كسب أي شرعية دولية عبر الزيارات الرسمية للدول الحليفة.
على الصعيد الميداني، حظيت الزيارة باستقبال رسمي رفيع المستوى في إسواتيني، مما يعكس تمسك المملكة بعلاقتها التاريخية مع تايوان رغم العزلة التي تفرضها هذه العلاقة على المملكة في محيطها القاري الذي تحول بالكامل نحو الشراكة مع الصين. ويرى مراقبون أن استمرار هذا التحالف يمثل تحدياً جيوسياسياً في منطقة الجنوب الأفريقي، حيث تحاول تايوان إثبات أن نموذجها التنموي والتعاوني يمكن أن يصمد أمام القوة الاقتصادية الصينية الطاغية في القارة.
تضع هذه الزيارة العلاقات "التايوانية-الإسواتينية" في مواجهة فصل جديد من التوتر مع الصين، وسط تزايد الاستقطاب الدولي حول وضع تايوان. وبينما يشدد الرئيس التايواني على حق بلاده في بناء علاقات خارجية مستقلة، تظل الأنظار متجهة نحو بكين لمعرفة طبيعة الرد المتوقع، وما إذا كانت هذه الزيارة ستحفز جولة جديدة من "دبلوماسية الشيكات" أو الضغوط السياسية التي تهدف لانتزاع آخر موطئ قدم لتايبيه في القارة الأفريقية.