السبت 13 يونيو 2026
أعلنت الحكومة الزامبية عن موقف صارم يقضي بضرورة فصل أي اتفاقيات تعاون في قطاع الصحة مع الولايات المتحدة عن مسألة الوصول إلى الموارد المعدنية الحيوية في البلاد. وشددت لوساكا على أن الدعم الصحي الدولي يجب أن يقوم على أسس إنسانية وتنموية مستقلة، رافضةً بشكل قاطع ربط المساعدات الطبية أو الشراكات الصحية بتقديم تنازلات أو امتيازات تفضيلية تتعلق باستخراج المعادن، وعلى رأسها النحاس والكوبالت.
يأتي هذا الموقف في ظل تزايد التنافس الدولي على المعادن اللازمة للصناعات التكنولوجية والطاقة المتجددة، حيث تسعى القوى الكبرى لتأمين سلاسل توريد مستقرة من "حزام النحاس" الأفريقي. وترى زامبيا أن "مقايضة" الصحة بالمعادن تقوض السيادة الوطنية وتضع الموارد الاستراتيجية للدولة تحت ضغوط المساومة السياسية، مؤكدة أن قطاع التعدين يجب أن يخضع لقوانين الاستثمار والتجارة العالمية بعيداً عن أطر المساعدات الإنسانية.
أوضحت المصادر الرسمية أن زامبيا ترحب بالشراكة مع واشنطن لتعزيز النظام الصحي ومكافحة الأوبئة، لكنها ترفض تحويل هذه الشراكات إلى "أدوات نفوذ" جيوسياسية تهدف إلى مزاحمة الخصوم الدوليين في قطاع التعدين. هذا التوجه يعكس رغبة زامبيا في تنويع شراكاتها الدولية وإدارة مواردها الطبيعية، بما يحقق أقصى فائدة اقتصادية لشعبها، دون الانخراط في سياسة المحاور التي تربط الدعم التنموي بالولاء الاقتصادي.
يرى محللون أن التصريح الزامبي يمثل رسالة مباشرة للقوى الغربية بأن القارة الأفريقية لم تعد تقبل بالصيغ التقليدية للمساعدات المشروطة، خاصة في القطاعات التي تمس حياة المواطنين بشكل مباشر مثل الصحة. كما يسلط الضوء على "دبلوماسية المعادن" التي باتت تهيمن على العلاقات الدولية، حيث تحاول الدول الأفريقية الغنية بالموارد فرض قواعد اشتباك جديدة تضمن لها استقلالية القرار وحماية ثرواتها من الاستقطاب الدولي.
يضع هذا المطلب زامبيا في موقف تفاوضي قوي، حيث تصر على بناء علاقات متوازنة تقوم على الاحترام المتبادل والمصالح المشتركة غير المشروطة. ومع استمرار المباحثات مع الجانب الأمريكي، يبقى الرهان على مدى استجابة واشنطن لهذا الفصل بين الملفات، في وقت تزداد فيه الحاجة العالمية للمعادن الزامبية، وتتصاعد فيه المطالب الأفريقية بفك الارتباط بين "الإغاثة الإنسانية" و"الاستغلال الاقتصادي".