السبت 14 مارس 2026
شهدت منطقة مستريحة بولاية شمال دارفور تصعيداً عسكرياً واسعاً عقب هجوم نفذته قوات الدعم السريع، أسفر – وفق مصادر محلية وطبية – عن سقوط عشرات القتلى والجرحى، وسيطرة القوات المهاجمة على المنطقة، في تطور يُعد من أبرز التحولات الميدانية في الإقليم خلال الأيام الأخيرة.
وأفادت شبكة أطباء السودان بأن اجتياح مستريحة، الاثنين، أدى إلى مقتل 28 مدنياً وإصابة 39 آخرين، بينهم 10 نساء، بحسب المعلومات الأولية الواردة من المنطقة، مشيرة إلى أن القصف الصاروخي الذي سبق الهجوم بيوم تسبب في تدمير المركز الصحي الوحيد بالمنطقة، وتعرض الكوادر الطبية للاعتداء، إضافة إلى اعتقال أحد أفراد الطاقم الطبي الذي لا يزال مصيره مجهولاً.
تعد مستريحة المعقل الرئيسي للزعيم القبلي ورئيس مجلس الصحوة الثوري السوداني موسى هلال، المتحالف مع القوات المسلحة السودانية. وتضاربت الأنباء بشأن وضعه عقب الهجوم، إذ أشارت تقارير إلى خروجه نحو تشاد ومقتل أحد أبنائه وإصابة آخر، في حين أكد الناطق الرسمي باسم مجلس الصحوة أن هلال "بخير وفي مكان آمن"، موضحاً أن الهجوم على مستريحة تم من أربعة اتجاهات وبمشاركة عناصر وصفها بـ"المرتزقة" من مناطق في جنوب السودان.
وبحسب بيان مجلس الصحوة، فقد رافق الهجوم عمليات حرق ونهب للمنازل، ووقعت خسائر وسط المدنيين، إلى جانب موجة نزوح واسعة نحو القرى والحلال المجاورة. ووصفت شبكة أطباء السودان ما جرى بأنه "استباحة واسعة" طالت المدنيين والمرافق الصحية، معتبرة أن استهداف المنشآت الطبية يمثل انتهاكاً صارخاً للقوانين والمواثيق الإنسانية الدولية.
وفي سياق متصل، كان مجلس الصحوة قد اتهم في وقت سابق قوات الدعم السريع بشن هجوم بطائرات مسيّرة استهدف مقر إقامة هلال في مستريحة، مؤكداً نجاته، ومعتبراً أن العملية تحمل أبعاداً سياسية في ظل تصاعد التوتر بين هلال وقيادة الدعم السريع عقب إعلانه دعم الجيش في الحرب المستمرة منذ أبريل/نيسان 2023. في المقابل، نفى تحالف "تأسيس" المقرب من الدعم السريع مسؤوليته عن استهداف مقر هلال، محملاً الجيش مسؤولية العملية.
وتعكس أحداث مستريحة اتساع رقعة المواجهات في دارفور وتعقّد المشهد الأمني، خاصة مع تصاعد استخدام الطائرات المسيّرة وتداخل الأبعاد القبلية والعسكرية في الصراع، وسط تحذيرات من تفاقم الوضع الإنساني في ظل استمرار القتال ونزوح المدنيين من مناطق الاشتباكات.