الجمعة 17 أبريل 2026
افتتحت جيبوتي منشأة جديدة ضخمة لإصلاح السفن، تهدف إلى تعزيز مكانتها كمركز بحري على طول أحد أكثر طرق الشحن ازدحامًا في العالم. وقد تم تطوير حوض جيبوتي لإصلاح السفن (DSRY) بالشراكة مع مجموعة دامن لبناء السفن - وهي تكتل هولندي يعمل في قطاعات الدفاع وبناء السفن والهندسة، ومقره في جورينشيم - وبتمويل من شركة إنفست إنترناشونال باستثمار قدره 107.5 مليون يورو (116.5 مليون دولار أمريكي). وقد افتتح الرئيس إسماعيل عمر جيله رسميًا الحوض.
أعلنت السلطات أن المنشأة هي "الأكبر من نوعها في البحر الأحمر وشرق أفريقيا". وتضم حوضاً عائماً بطول 217 متراً، بقدرة رفع تصل إلى 20100 طن، مما يُمكّنها من خدمة مجموعة واسعة من السفن. ومن المتوقع أن يُعزز هذا المشروع مكانة جيبوتي عند مدخل باب المندب، وهو ممر ملاحي عالمي بالغ الأهمية.
قال جيليه خلال حفل الافتتاح: "لطالما كان مشروع DSRY أولوية وطنية، نظراً لموقع جيبوتي الاستراتيجي"، مسلطاً الضوء على دور البلاد في خدمة السفن العابرة للمنطقة.
أشار المسؤولون إلى أن الحوض سيقدم خدمات الصيانة الوقائية والتصحيحية، مدعوماً بمزيج من الخبرات الدولية والمحلية. ومن المتوقع أيضاً أن يساهم في النمو الاقتصادي من خلال خلق فرص عمل، حيث سيوفر حوالي 350 وظيفة مباشرة و1400 وظيفة غير مباشرة، إلى جانب توفير فرص تدريبية للمهنيين الشباب في المجالات التقنية.
وصف وزير البنية التحتية حسن حامد حوض بناء السفن بأنه "أصل وطني استراتيجي" من شأنه تعزيز القدرة التنافسية للموانئ ودعم الاقتصاد الأزرق للبلاد. وفي الوقت نفسه، قال أبوبكر عمر هادي إن المشروع يتماشى مع رؤية جيبوتي التنموية طويلة الأجل حتى عام 2035، وسيعزز نفوذها البحري الإقليمي. وأكد أرنوت دامين، الرئيس التنفيذي لشركة دامين، التزام الشركة بدعم نجاح عمليات حوض بناء السفن.
تعمل جيبوتي، التي تضم بالفعل موانئ دولية رئيسية وبنية تحتية لوجستية، على توسيع قطاع خدماتها البحرية من أجل تحقيق قيمة أكبر من حركة الشحن التي تمر عبر ممر البحر الأحمر. إلا أن هذا التوسع يحدث خلال فترة حرجة، مدفوعة بتزايد التنافس الإقليمي على الوصول البحري والسيطرة على الموانئ. ويسعى الفاعلون الإقليميون والعالميون بشكل متزايد إلى تأمين مزايا تجارية ونفوذ جيوسياسي من خلال استثمارات استراتيجية في موانئ منطقة القرن الأفريقي، مما يعكس صراعاً أوسع نطاقاً على النفوذ في منطقة بالغة الأهمية للتجارة العالمية.
من الأمثلة البارزة على هذا التحول الديناميكي الاهتمام المتزايد بميناء بربرة ، الذي برز كمركز محوري للاهتمام الإقليمي نظراً لموقعه الاستراتيجي على طول خليج عدن. وقد اجتذبت إمكانات الميناء استثمارات دولية وجهوداً دبلوماسية، مما جعله في قلب المصالح الاستراتيجية الجيوسياسية والاقتصادية المتطورة.
في نفس الوقت، تعمل دولة الإمارات العربية المتحدة بنشاط على توسيع نطاق تواجدها في الموانئ الإقليمية من خلال الاستثمارات والاتفاقيات طويلة الأجل. وتهدف هذه الاستراتيجية إلى تعزيز حضورها التجاري، وتوطيد نفوذها السياسي والاقتصادي في منطقة القرن الأفريقي، وربط المراكز البحرية الرئيسية بشبكة استراتيجية أوسع.
في بعض الحالات، أدت هذه المنافسة المتزايدة إلى توترات. فمثلا، انخرطت جيبوتي والإمارات العربية المتحدة في نزاعات قانونية مطولة بشأن اتفاقيات امتياز الموانئ، مما يؤكد على المخاطر الكبيرة المرتبطة بالسيطرة على هذه الأصول الحيوية.
وبالتالي، لا ينبغي النظر إلى أحدث منشأة لإصلاح السفن في جيبوتي بمعزل عن غيرها. فهي مرتبطة ارتباطاً وثيقاً بالتحالفات وإعادة التشكيلات الإقليمية الأوسع نطاقاً، حيث يُنظر إلى الموانئ بشكل متزايد ليس فقط كبنية تحتية اقتصادية، بل والأهم من ذلك، كأصول استراتيجية حيوية تُشكّل الديناميكيات الاقتصادية في جميع أنحاء المنطقة