السبت 7 مارس 2026
وجّه وزير العدل السوداني عبد الله درف اتهامات مباشرة إلى الإمارات العربية المتحدة، متهماً إياها بالوقوف وراء دعم ميليشيات مسلحة في السودان عبر "قنوات سرية"، وقال إن هذا الدعم – بحسب تصريحاته – يشمل توفير السلاح والتمويل واستقدام مرتزقة، بما يسهم في تأجيج الصراع وتقويض الاستقرار في البلاد.
تأتي هذه التصريحات في ظل تصاعد التوتر السياسي والإعلامي بين الخرطوم وأبوظبي، بالتزامن مع مناقشات دولية حول سبل إنهاء الحرب المستمرة في السودان. ولم يقدّم وزير العدل، في تصريحاته، تفاصيل موثقة حول طبيعة القنوات أو آليات الدعم المزعوم، إلا أنه اعتبر أن ما وصفه بـ“التدخل الخارجي” يطيل أمد النزاع ويعقّد فرص التوصل إلى تسوية سياسية.
في المقابل، دعت الإمارات إلى إيجاد حل للحرب الأهلية التي وصفتها ب "الكارثية" في السوادن، مشيرة إلى أن أحد طرفي النزاع المرتكب لانتهاكات يحاول الاستمرار في توجيه "اتهامات باطلة" ضدها. وجاء ذلك في كلمة ألقاها السفير جمال المشرخ، المندوب الدائم لدولة الإمارات لدى الأمم المتحدة والمنظمات الدولية الأخرى في جنيف، أمام الدورة الحادية والستين لمجلس حقوق الإنسان المنعقدة في جنيف.
وقال المشرخ إن "أحد الأطراف المتحاربة المرتكب للفظائع يواصل من خلال هذا المنبر توجيه الاتهامات الباطلة ضد بلادي والآليات الأممية، ومن ضمنها جهود المجموعة الرباعية"، معتبراً أن هذه الاتهامات تأتي في وقت تتكثف فيه الجهود الدولية للتوصل إلى حل سياسي للنزاع السوداني.
في السياق ذاته، أكدت الإمارات أنها تمارس حقها في الرد على ما وصفته بالاتهامات الكاذبة التي لا أساس لها من الصحة، والتي أطلقها أحد طرفي النزاع في السودان. وقالت شهد مطر، نائبة المندوب الدائم للدولة لدى الأمم المتحدة والمنظمات الدولية الأخرى في جنيف، خلال مداخلة ضمن أعمال الدورة الـ61 لمجلس حقوق الإنسان، إن ما يجري "ليس سوى محاولة فاشلة لإلقاء المواعظ بشأن سيادة القانون، في حين أن الجهة التي تطلق هذه الاتهامات متهمة بارتكاب جرائم حرب ضد شعبها".
وأضافت أن الطرف المشار إليه "عمد بصورة منهجية إلى تقويض أي جهد إقليمي ودولي صادق للتوصل إلى حل دبلوماسي للنزاع"، متهمة إياه بارتكاب انتهاكات موثقة لحقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني، وعرقلة وصول المساعدات الإنسانية، ومهاجمة البنية التحتية المدنية، وتنفيذ إعدامات موجزة وأعمال عنف جنسي وقائم على النوع الاجتماعي.
وتعكس هذه التصريحات المتبادلة اتساع رقعة التجاذب الدبلوماسي حول الأزمة السودانية في المحافل الدولية، في وقت تتواصل فيه الحرب على الأرض وتتعاظم الكلفة الإنسانية. ويخشى مراقبون أن يؤدي استمرار تبادل الاتهامات إلى تعقيد جهود الوساطة الإقليمية والدولية، في ظل حاجة ملحّة إلى مسار تفاوضي يوقف القتال ويفتح الباب أمام تسوية سياسية شاملة.