الجمعة 12 ديسمبر 2025
دعا السناتور الصومالي عبدي إسماعيل سمتر، ممثّل مجلس الشيوخ الصومالي في البرلمان الأفريقي، إلى فرض عقوبات على دولة الإمارات العربية المتحدة، وتعليق مشاركتها في الأطر القارية، متهمًا إياها بسلوك "يقارن بدعم أنظمة الفصل العنصري سابقًا". وقال سمتر، خلال الجلسة العادية السادسة للبرلمان الأفريقي يوم الثلاثاء، إن على الدول الأعضاء "فرض عقوبات، واستبعاد الإمارات من المنتديات، وعدم دعوتها حتى تغيّر سلوكها"، في إشارة إلى اتهامات متصاعدة بضلوع أبوظبي في الصراع السوداني.
وتأتي دعوته على خلفية إدانات متنامية لدور إماراتي مزعوم في الحرب الدائرة بالسودان منذ أبريل/نيسان 2023، والتي وُصفت بأنها من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم راهنًا. فقد قُتل عشرات الآلاف، فيما يتجاوز عدد النازحين واللاجئين 11 مليونًا داخل السودان وخارجه. وتتهم تقارير حقوقية وإعلامية وخبراء أمميون الإمارات بتقديم أشكال من الدعم لقوات «الدعم السريع» التي تُنسب إليها انتهاكات جسيمة في دارفور ومناطق أخرى. وتنفي أبوظبي بصورة متكررة أي دور عسكري، وتؤكد أن مساهماتها "إنسانية وبنّاءة"، وتستهدف إنهاء القتال.
وبحسب تحقيقات صحفية ومنظمات مختصة بتتبّع الأسلحة والرحلات، برزت مؤشرات على مسارات إمداد يُزعم أنها أفادت «الدعم السريع»، من بينها شحنات وُصفت بأنها مساعدات إنسانية تحوي مواد عسكرية، ورحلات شحن متكررة رُصدت عبر أدوات التتبع المفتوحة، بعضها اتُّخذت له مسارات غير مباشرة عبر مطارات في الصومال وتشاد. كما أفاد تقرير استقصائي حديث بأن مطار بوصاصو وميناء المدينة في ولاية بونتلاند الصومالية استُخدما كنقطة عبور لوجستية لشحن عتاد ونقل متعاقدين أجانب إلى السودان. وتقول مصادر عسكرية وإغاثية إن هذه المزاعم تُسهم في إطالة أمد الحرب وتفاقم الكارثة الإنسانية.
تنعكس هذه الاتهامات على النقاشات في العواصم الغربية أيضًا؛ إذ يطالب مشرّعون أميركيون ومسؤولون استخباريون بمراجعة التعاون الأمني وصفقات السلاح مع الإمارات إذا ثبت دعمها لقوة متهمة بجرائم حرب. كما يدفع هذا الجدل باتجاه مسارات محاسبة أوسع، من بينها دعوات لتشديد العقوبات على الجهات والأفراد الذين يزوّدون الأطراف المتحاربة بالأسلحة أو يسهلون نقلها.
حتى الآن، لم يُسجَّل رد رسمي من البرلمان الأفريقي على مطالبة السناتور سمتر، كما لم تصدر رئاسة الاتحاد الأفريقي موقفًا يشي بتبنّي خطوات عقابية محددة. لكن مداخلته عكست توترًا أفريقيًا متزايدًا حيال امتدادات الحرب السودانية خارج حدودها، واحتمال تَحوّل منصات قارية، مثل منبر البرلمان الأفريقي، إلى ساحات ضغط سياسي على شركاء خارجيين متهمين بتغذية النزاع. وبينما تتمسّك أبوظبي بنفيها، تتزايد الدعوات داخل أفريقيا وخارجها لتتبّع سلاسل الإمداد، وفرض كلفة واضحة على كل مَن يُسهم، مباشرة أو عبر وسطاء، في إدامة واحدة من أعنف الحروب في الإقليم.