تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

الأربعاء 20 مايو 2026

  • facebook
  • x
  • tiktok
  • instagram
  • linkedin
  • youtube
  • whatsapp
راهن

سلاح "المسيرات" يعيد شبح المواجهات الجوية إلى قلب العاصمة السودانية

5 مايو, 2026
الصورة
سلاح "المسيرات" يعيد شبح المواجهات الجوية إلى قلب العاصمة السودانية
طائرة متضرّرة على مدرج مطار الخرطوم الدولي، الخرطوم، السودان، 26 أبريل/نيسان 2025. (تصوير: Giles Clarke / Avaaz via Getty Images)
Share

أفادت تقارير بأن طائرات مسيّرة استهدفت مطار الخرطوم الدولي ومناطق محيطة به، مما أدى إلى تحطيم حالة الهدوء النسبي التي سادت العاصمة السودانية طوال الأشهر الماضية. وتمثل هذه الهجمات تصعيداً نوعياً يعيد شبح المواجهات الجوية إلى قلب الخرطوم، ويهدد بتعطيل الملاحة الجوية والجهود الرامية لاستعادة مظاهر الحياة الطبيعية في المناطق التي شهدت تراجعاً في حدة القتال البري.

ووفقاً لشهود عيان ومصادر محلية، فقد دوت انفجارات في محيط المطار ناتجة عن تصدي الدفاعات الأرضية للمسيّرات، فيما سقطت بعض المقذوفات داخل حرم المطار وفي أحياء سكنية قريبة. ولم يصدر حتى الآن بيان رسمي يحدد حجم الخسائر البشرية أو الأضرار المادية التي لحقت بالبنية التحتية للمطار، إلا أن الحادثة تسببت في حالة من الهلع بين السكان العائدين مؤخراً إلى المناطق المجاورة.

يأتي استهداف المطار في وقت كان يُنظر فيه إلى استئناف بعض الرحلات الجوية والنشاط الفني كعلامة على استقرار جزئي، لكن استخدام المسيّرات "الانتحارية" أعاد خلط الأوراق الميدانية. ويرى مراقبون أن هذه الضربات تهدف إلى شل قدرة الجيش على استخدام المطار كقاعدة للإمداد أو العمليات، بالإضافة إلى توجيه رسالة سياسية مفادها أن العاصمة لا تزال ضمن دائرة الاستهداف المباشر وغير الآمن.

يُبرز هذا التطور الاعتماد المتزايد على سلاح المسيّرات في النزاع السوداني، كأداة قادرة على تجاوز خطوط التماس التقليدية وضرب أهداف استراتيجية في عمق المناطق الخاضعة لسيطرة الخصم. كما يسلط الضوء على هشاشة "الهدوء" في المدن الكبرى، حيث يمكن لعملية جوية محدودة أن تقوض شهوراً من الاستقرار وتدفع بالمدنيين نحو موجات نزوح جديدة خوفاً من تجدد القصف العشوائي.

يضع الهجوم على مطار الخرطوم جهود التهدئة أمام تحدٍ عسير، مع تصاعد المخاوف من دخول الحرب مرحلة "استهداف المنشآت الحيوية" بشكل ممنهج. ومع استمرار التحليق المكثف للمسيّرات في سماء العاصمة، يترقب السودانيون رد الفعل العسكري وما إذا كان هذا التصعيد سيمهد لموجة جديدة من المواجهات الشاملة أم سيظل في إطار العمليات النوعية لتبادل الضغوط بين الأطراف المتحاربة.

في مؤتمر صحفي عاصف، لم يترك وزراء الخارجية والإعلام والناطق باسم الجيش مساحة للتأويل، معلنين امتلاك أدلة وإثباتات قاطعة تحصلت عليها الأجهزة المختصة، تؤكد تورط كل من الإمارات وإثيوبيا في القصف الأخير الذي استهدف مطار الخرطوم ومنشآت سيادية أخرى.

جاء الاتهام السوداني "جراحياً" في دقته، حيث كشف المسؤولون أن المسيّرات التي نفذت الاعتداءات هي طائرات إماراتية الصنع، والأخطر هو تحديد نقطة انطلاقها من مطار "بحر دار" الإثيوبي. هذا الربط لا يدين قوات الدعم السريع فحسب، بل يضع أديس أبابا وأبوظبي في مواجهة مباشرة مع السيادة السودانية، محولاً الأراضي الإثيوبية إلى "منصة وثوب" استُخدمت لضرب العمق السوداني طوال الفترة الماضية من العام الجاري.

من جانبه، لم يكتفِ وزير الخارجية، السفير محي الدين سالم، بعرض الأدلة، بل أطلق "إنذار حرب" صريحاً بالحديث عن استعداد السودان للدخول في مواجهة مفتوحة للدفاع عن سيادته وأمنه، واصفاً ما حدث بالعدوان الصريح والانتهاك السافر الذي لا يمكن التغاضي عنه.