الثلاثاء 14 يوليو 2026
شهدت مدينة غوما في شرق جمهورية الكونغو الديمقراطية ونظيرتها الرواندية غيسيني عودة الحركة التجارية وحركة العبور اليومية، بعد قرار السلطات إعادة فتح المعبرين الحدوديين الرئيسيين "الحاجز الكبير" و"الحاجز الصغير"، اللذين أُغلقا منذ منتصف مايو الماضي بسبب تفشي فيروس إيبولا.
جاءت إعادة فتح الحدود بعد نحو 47 يومًا من الإغلاق، عقب إعلان السلطات الصحية عدم تسجيل إصابات جديدة مؤكدة في مدينة غوما، مع الإبقاء على إجراءات رقابية وصحية مشددة لمنع عودة انتشار الوباء.
كانت رواندا قد أغلقت المعابر الحدودية مع غوما في 17 مايو/آيار كإجراء احترازي بعد اكتشاف حالات إصابة بفيروس إيبولا في إقليم شمال كيفو، وهو القرار الذي أدى إلى تعطيل أحد أكثر المعابر الحدودية نشاطًا في منطقة البحيرات العظمى، حيث يعبره يوميًا آلاف الأشخاص من التجار والطلاب والموظفين والعاملين في المنظمات الإنسانية.
تعتمد مدينة غوما بصورة كبيرة على التبادل التجاري مع غيسيني، إذ تشكل الأسواق الرواندية مصدرًا رئيسيًا للمواد الغذائية والسلع الاستهلاكية التي يعيد التجار الكونغوليون بيعها داخل شرق الكونغو الديمقراطية.
مع الساعات الأولى لإعادة فتح الحدود، عادت الحركة تدريجيًا إلى المعبرين، حيث اصطف مئات التجار والعاملين لعبور الحدود بعد أسابيع من التوقف. ونقلت وسائل إعلام محلية عن عدد من التجار قولهم إن الإغلاق أدى إلى توقف شبه كامل لأعمالهم، وانخفاض حاد في الدخل، خاصة بالنسبة لصغار التجار الذين يعتمدون على شراء الخضروات والمواد الغذائية والسلع اليومية من رواندا.
كما استأنف موظفون وطلاب يقيمون في إحدى المدينتين ويعملون أو يدرسون في الأخرى تنقلهم اليومي، بعد أن اضطر كثير منهم إلى التوقف عن العمل أو الدراسة طوال فترة الإغلاق.
أوضحت السلطات المحلية أن قرار إعادة الفتح جاء بعد تقييم مشترك للوضع الصحي، أكد عدم تسجيل حالات جديدة لإيبولا داخل غوما خلال الفترة الأخيرة، لكنه يبقى مشروطًا بالالتزام الصارم بالإجراءات الوقائية. وتشمل هذه الإجراءات الفحص الصحي الإجباري عند نقاط العبور، ومراقبة درجات الحرارة، واستمرار الترصد الوبائي، إلى جانب الإبقاء على فرق الاستجابة الصحية في حالة جاهزية تحسبًا لأي إصابات جديدة. كما أكدت السلطات الرواندية أنها ستواصل متابعة تطورات الوضع الوبائي في شرق الكونغو بصورة يومية، رغم عدم تسجيل أي إصابات داخل الأراضي الرواندية حتى الآن.
لا تقتصر أهمية إعادة فتح الحدود على الجانب الصحي، بل تمتد إلى الأبعاد الاقتصادية والإنسانية. فمدينة غوما، التي تخضع منذ مطلع عام 2025 لسيطرة حركة M23، تعتمد بشكل متزايد على المنافذ الحدودية مع رواندا في تأمين احتياجاتها التجارية والمالية، خاصة في ظل استمرار إغلاق مطار غوما وتعطل عدد من الطرق المؤدية إلى داخل البلاد بسبب النزاع المسلح. ويعد معبرا غيسيني شريانًا اقتصاديًا رئيسيًا لآلاف الأسر التي تعتمد على التجارة العابرة للحدود كمصدر دخل أساسي.
يرى مراقبون أن إعادة فتح المعابر تمثل مؤشرًا إيجابيًا على تحسن الوضع الصحي، لكنها لا تعني انتهاء التحديات التي تواجه شرق الكونغو الديمقراطية، إذ لا تزال المنطقة تعاني من تداخل الأزمات الصحية والأمنية والإنسانية. فإلى جانب تفشي إيبولا، تستمر المواجهات المسلحة، وتتفاقم أوضاع النازحين، بينما يظل النشاط الاقتصادي هشًا ومعتمدًا إلى حد كبير على استقرار حركة العبور مع رواندا.
كما يخشى العاملون في القطاع الإنساني من أن يؤدي أي ظهور لحالات جديدة إلى إعادة فرض القيود الحدودية، بما ينعكس مجددًا على سبل معيشة السكان وحركة التجارة في واحدة من أكثر المناطق ترابطًا اقتصاديًا في منطقة البحيرات العظمى.