السبت 13 يونيو 2026
أعلن برنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة عن تعطل هائل في عملياته الإغاثية بجمهورية الكونغو الديمقراطية، مؤكداً أن مناطق حظر الطيران المفروضة حالت دون تنفيذ نصف الرحلات الجوية الإنسانية المخطط لها. وتأتي هذه القيود الجوية لتضع العراقيل أمام واحدة من أكبر العمليات الإنسانية في العالم، مما يهدد بقطع شريان الحياة عن ملايين السكان في المناطق المعزولة.
وتسببت هذه الإجراءات الأمنية والميدانية في شلل شبه كامل للوصول إلى الأقاليم الشرقية المضطربة، حيث تعتمد المنظمات الدولية بشكل كلي على النقل الجوي لتجاوز عقبات البنية التحتية المنهارة والمخاطر الأمنية على الطرق البرية. ووفقاً للبرنامج، فإن هذا المنع لم يقتصر على نقل المواد الغذائية فحسب، بل شمل أيضاً عمليات الإجلاء الطبي ونقل الفرق الإغاثية الطارئة.
وحذر خبراء الإغاثة من أن عام 2026 قد يشهد كارثة تغذوية غير مسبوقة في حال استمرار إغلاق المجالات الجوية أمام الطائرات الأممية. إذ تعتمد المجتمعات المحلية في مناطق مثل "كيفو الشمالية" و"إيتوري" على هذه الرحلات لتوفير المكملات الغذائية للأطفال والمساعدات العاجلة للنازحين الفارين من النزاعات المسلحة، وهو ما يضع المنظمة الدولية في سباق مع الزمن لإيجاد بدائل آمنة.
دبلوماسياً، تضغط الهيئات الأممية على الأطراف المعنية في جمهورية الكونغو الديمقراطية لضرورة "تحييد العمل الإنساني" وضمان فتح ممرات جوية آمنة ومستقرة. وتشدد المنظمات على أن حظر الطيران، مهما كانت دوافعه الأمنية، يمثل انتهاكاً غير مباشر لحقوق المدنيين في الوصول إلى الإغاثة، ويؤدي إلى تفاقم حالة عدم الاستقرار الاجتماعي والسياسي في البلاد.
في ظل هذا الانسداد، يواجه برنامج الأغذية العالمي تحدياً لوجستياً ومالياً مضاعفاً؛ حيث يضطر للبحث عن طرق بديلة أطول وأكثر تكلفة، مما يستنزف الميزانيات المحدودة أصلاً. يضع هذا المشهد المجتمع الدولي أمام مسؤولية أخلاقية للتدخل وضمان عدم تحول المجال الجوي إلى أداة ضغط في الصراعات المحلية، بما يضمن استمرار تدفق المساعدات لمن هم في أمسّ الحاجة إليها.