تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

الأربعاء 12 أغسطس 2026

  • facebook
  • x
  • tiktok
  • instagram
  • linkedin
  • youtube
  • whatsapp
راهن

شرط "الانسحاب الشامل" يرهن موقف الجيش السوداني من مسودة السلام الأمريكية الجديدة

10 يوليو, 2026
الصورة
شرط "الانسحاب الشامل" يرهن موقف الجيش السوداني من مسودة السلام الأمريكية الجديدة
Share

اشترطت القوات المسلحة السودانية انسحاب قوات الدعم السريع من جميع المدن والمناطق الحضرية التي سيطرت عليها منذ اندلاع الحرب في أبريل 2023، مقابل قبولها الكامل لأحدث مقترح سلام قدمته الولايات المتحدة، في خطوة تكشف استمرار التباعد بين مواقف طرفي النزاع رغم تجدد المساعي الدولية لإحياء العملية السياسية. وبحسب وثائق اطلعت عليها وكالة رويترز، فإن قيادة الجيش أبلغت الوسطاء أن أي اتفاق لوقف إطلاق النار لن يكون مقبولاً ما لم يتضمن انسحاباً شاملاً لقوات الدعم السريع من المدن، وليس انسحاباً جزئياً من بعض المناطق كما تقترحه المسودة الأمريكية.

يقترح المشروع الأمريكي، الذي يجري تداوله بين الأطراف الإقليمية والدولية، وقفاً للأعمال العدائية لمدة تسعين يوماً، يترافق مع هدنة إنسانية تسمح بإيصال المساعدات إلى المناطق المتضررة، ثم إطلاق مفاوضات للتوصل إلى وقف دائم لإطلاق النار، يعقبه مسار سياسي يقود إلى تشكيل حكومة مدنية وإعادة هيكلة المؤسسة العسكرية على أساس جيش وطني موحد. إلا أن الوثائق تشير إلى أن الجيش السوداني وافق على معظم بنود المقترح، مع تمسكه بإدخال تعديل جوهري يقضي بانسحاب قوات الدعم السريع من جميع المدن التي تسيطر عليها قبل بدء أي ترتيبات سياسية أو أمنية.

وبحسب الوثائق، فإن الصيغة الأمريكية الحالية تدعو إلى انسحاب قوات الدعم السريع من بعض بؤر القتال الرئيسية، خاصة في ولايتي شمال دارفور وشمال كردفان، مع إعادة انتشارها في مناطق أخرى خلال المرحلة الانتقالية، وهو ما ترى القيادة العسكرية السودانية أنه قد يؤدي إلى تثبيت واقع عسكري جديد يمنح قوات الدعم السريع شرعية ميدانية داخل أجزاء من البلاد. وتؤكد قيادة الجيش أن استعادة الدولة سيطرتها على المدن تمثل شرطاً أساسياً لأي عملية سلام قابلة للاستمرار، معتبرة أن بقاء قوات الدعم السريع داخل المراكز السكانية سيجعل أي وقف لإطلاق النار هشاً وقابلاً للانهيار.

في المقابل، أعلنت قوات الدعم السريع تأييدها للمبادرة الأمريكية من حيث المبدأ، مؤكدة استعدادها للدخول في هدنة إنسانية والانخراط في مفاوضات سياسية، غير أن العمليات العسكرية استمرت في عدد من الجبهات، خاصة في إقليم دارفور وغرب كردفان، الأمر الذي عزز شكوك الجيش بشأن إمكانية تنفيذ أي اتفاق دون ضمانات ميدانية وآليات رقابة دولية فعالة.

يأتي التحرك الأمريكي بعد أشهر من تعثر المبادرات السابقة التي قادتها واشنطن والرياض وشركاء إقليميون، في ظل استمرار الحرب التي دخلت عامها الرابع، وتسببت في واحدة من أكبر الأزمات الإنسانية في العالم، مع نزوح ملايين السودانيين وانهيار واسع للبنية التحتية والخدمات الأساسية. وتسعى الإدارة الأمريكية، بالتنسيق مع عدد من الشركاء الدوليين والإقليميين، إلى استئناف مسار تفاوضي جديد يركز في مرحلته الأولى على تثبيت هدنة إنسانية، قبل الانتقال إلى معالجة الملفات العسكرية والسياسية الأكثر تعقيداً.

يرى مراقبون أن الخلاف حول بند انسحاب قوات الدعم السريع يعكس التباين الجوهري في رؤية الطرفين لمستقبل المرحلة الانتقالية. ففي حين يعتبر الجيش أن إنهاء الوجود العسكري للدعم السريع داخل المدن يمثل مدخلاً لاستعادة مؤسسات الدولة وفرض سلطة الحكومة المركزية، تتمسك قوات الدعم السريع بصيغة تتيح إعادة انتشار تدريجية ضمن ترتيبات أمنية أشمل، وهو ما يجعل هذه النقطة إحدى أكثر القضايا تعقيداً في أي مفاوضات مقبلة. ويشير دبلوماسيون إلى أن نجاح المبادرة الأمريكية سيعتمد بدرجة كبيرة على قدرة الوسطاء على تضييق هذه الفجوة، والتوصل إلى صيغة توازن بين متطلبات الأمن الميداني والاعتبارات السياسية، بما يمهد الطريق لوقف دائم للحرب واستئناف العملية السياسية في السودان.