تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

السبت 11 أبريل 2026

  • facebook
  • x
  • tiktok
  • instagram
  • linkedin
  • youtube
  • whatsapp
راهن

شرق الكونغو الديمقراطية.."M23" تضرب قلب مدينة غوما بالمسيرات لأول مرة

12 مارس, 2026
الصورة
شرق الكونغو الديمقراطية.."M23" تضرب قلب مدينة غوما بالمسيرات لأول مرة
Share

تشهد مدينة غوما، المركز التجاري والإداري الحيوي في شرق جمهورية الكونغو الديمقراطية، تطوراً أمنياً خطيراً، منذ يوم الأربعاء 11 مارس/ آذار الجاري، حيث هزت سلسلة من الانفجارات العنيفة ناتجة عن قصف طائرات مسيرة قلب المدينة الخاضعة حالياً لسيطرة متمردي حركة "M23".

تعد هذه الحادثة هي الأولى من نوعها التي يتم فيها استخدام سلاح المسيرات لاستهداف مناطق سكنية داخل المدينة منذ سقوطها في يد الحركة المتمردة، مما يشير إلى تحول تقني وعسكري كبير في طبيعة الصراع الدائر في الإقليم. وقد أسفرت هذه الهجمات الغادرة عن وقوع خسائر بشرية مؤلمة، حيث تأكد مقتل ثلاثة أشخاص، من بينهم موظفة إغاثة فرنسية الجنسية تعمل لدى منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسف - UNICEF)، وذلك إثر سقوط القذائف بشكل مباشر على حي سكني يوصف بالراقي يقع على مقربة من ضفاف بحيرة كيفو، وهي المنطقة التي كانت تضم مقاراً لمنظمات دولية وسكناً لبعثات دبلوماسية وإغاثية.

إن استهداف هذا المربع السكني الذي كان يُصنف حتى وقت قريب كمنطقة آمنة نسبياً، أثار حالة من الذعر والهلع في أوساط السكان المحليين والعاملين في الحقل الإنساني، خاصة وأن القصف طال أعياناً مدنية بحتة بعيدة عن الخطوط الأمامية للمواجهة.

تشير التقارير الميدانية إلى أن سقوط الموظفة الأممية الفرنسية قد يضع الصراع في شرق الكونغو تحت مجهر الاهتمام الدولي من جديد، وسط توقعات بصدور إدانات دولية واسعة من باريس ونيويورك تطالب بفتح تحقيق عاجل لتحديد الجهة المسؤولة عن تسيير هذه الطائرات.

تتبادل الأطراف المتصارعة، وتحديداً الحكومة المركزية في كينشاسا وحركة "M23"، الاتهامات حول المسؤولية عن هذا التصعيد، في ظل اتهامات إقليمية مستمرة لدول مجاورة بتزويد الأطراف المتمردة بتقنيات عسكرية متطورة شملت الطيران المسير الذي بات يهدد حياة ملايين المدنيين في إقليم كيفو الشمالي.

هذا الحادث المأساوي في غوما يعيد التذكير بمدى هشاشة الوضع الأمني في منطقة البحيرات العظمى، حيث أصبح المدنيون والعاملون في المنظمات الإنسانية أهدافاً سهلة في حرب الوكالة الدائرة هناك. كما يعكس الهجوم فشل المساعي الدبلوماسية الأخيرة في تثبيت وقف إطلاق نار حقيقي، مما ينذر بموجة جديدة من النزوح القسري وتفاقم الأزمة الإنسانية التي يعاني منها شرق البلاد أصلاً.

تأتي هذه التطورات الدامية في وقت تواجه فيه المنطقة تحديات أمنية متزامنة، مما يجعل من استهداف الكوادر الإغاثية الدولية والمرافق المدنية في غوما تصعيداً غير مسبوق قد يغير من قواعد الاشتباك المتبعة في المنطقة خلال الفترة القادمة، ويفرض على المجتمع الدولي ضرورة التدخل العاجل لحماية المدنيين من القصف الجوي العشوائي الذي بات يطال مراكز المدن المكتظة.