الجمعة 17 يوليو 2026
أفادت تقارير ميدانية وعسكرية متطابقة باستئناف معارك ضارية وعنيفة بين مجموعات مسلحة محلية متناحرة في منطقة "الهضاب العليا" التابعة لإقليم فيزي بمقاطعة جنوب كيفو، شرقي جمهورية الكونغو الديمقراطية. ووفقاً لشهادات مصادر محلية وممثلي المجتمع المدني، فإن حدة الاشتباكات تصاعدت بشكل مباغت إثر هجوم منسق شنته تحالفات مسلحة على مواقع عسكرية تابعة لفصائل أخرى، مما أدى إلى استخدام الأسلحة الثقيلة والمتوسطة وإثارة حالة من الذعر والهلع الشديد بين السكان المدنيين في القرى الجبلية المعزولة.
تعكس عودة الأعمال القتالية في هذه المرتفعات الاستراتيجية تجدد الصراعات الإثنية المعقدة والمزمنة حول السيطرة على الأراضي ومسارات رعي الماشية، والنزاع على النفوذ المحلي بين المجموعات السكانية المختلفة في المقاطعة.
تتداخل في هذه المواجهات المسلحة مصالح فصائل مسلحة محلية وأخرى أجنبية عابرة للحدود، مما يجهض جهود التهدئة والمبادرات السلمية السابقة التي رعتها الحكومة المركزية في كينشاسا، ويجعل من منطقة الهضاب العليا واحدة من أكثر جبهات القتال هشاشة وتعقيداً في الإقليم الشرقي المضطرب.
تسببت هذه الموجة الجديدة من العنف في تداعيات إنسانية بالغة القسوة، حيث أُجبرت آلاف العائلات على الفرار الجماعي من منازلها وقراها باتجاه مناطق أكثر أمناً في عمق الوديان، وسط ظروف مناخية وصحية قاسية تفتقر لأدنى المقومات الإغاثية.
تواجه المنظمات الإنسانية والوكالات الأممية صعوبات لوجستية وميدانية هائلة للوصول إلى المتضررين وتقديم المساعدات الطبية والغذائية العاجلة، نظراً لوعورة التضاريس الجبلية واستمرار التهديدات الأمنية واستهداف المحاور الطرقية الرئيسية من قِبل الأطراف المتنازعة.
أمام هذا التدهور الأمني المتسارع، دعت فعاليات مدنية وحقوقية قيادة القوات المسلحة لجمهورية الكونغو الديمقراطية وبعثة الأمم المتحدة لتحقيق الاستقرار (مونوسكو) إلى التدخل العاجل لفرض الأمن، وحماية المدنيين العزل، ووقف الانتهاكات الجسيمة التي تطال الممتلكات العامة والخاصة. يرى مراقبون أن غياب الردع العسكري الحاسم وعدم تفعيل برابط حقيقية لنزع سلاح المليشيات وتسوية النزاعات الأهلية جذريا، سيظل يشكل عائقا رئيسيا أمام استعادة استقرار الدولة وبسط سيادتها في عمق مناطق شرق الكونغو الديمقراطية.