الثلاثاء 19 مايو 2026
صادق البرلمان الكيني، على اتفاقية دفاعية وأمنية ثنائية كبرى مع فرنسا، كان قد جرى التوقيع عليها بالأحرف الأولى في أكتوبر/تشرين الأول من العام الماضي. بهذا التأييد التشريعي تنقل الاتفاقية إلى عهدة السلطة التنفيذية لاستكمال الإجراءات الرسمية النهائية للتصديق، مما يمهد الطريق لبدء مرحلة جديدة من التنسيق الاستراتيجي بين نيروبي وباريس.
تؤسس هذه المعاهدة لإطار عمل تعاوني يمتد لخمس سنوات، مع ميزة التجديد التلقائي لمرة واحدة، مما يمنح الشراكة مدى زمنياً يصل إلى عقد من الزمان، ويضمن استمرارية الخطط والبرامج المشتركة بعيداً عن المتغيرات السياسية الآنية.
تتضمن بنود الاتفاقية التزاماً متبادلاً بتوسيع آفاق العمل في ملفات أمنية واستراتيجية بالغة الحساسية، في مقدمتها تبادل المعلومات الاستخباراتية لمكافحة الإرهاب والتهديدات العابرة للحدود التي تؤرق منطقة شرق أفريقيا. كما تركز الاتفاقية بشكل مكثف على تعزيز الأمن البحري في المحيط الهندي، وهو ملف حيوي لكينيا لضمان سلامة ممراتها المائية وحماية اقتصادها الملاحي. حيث ستساهم الخبرات الفرنسية في دعم قدرات المراقبة والتدخل السريع.
بالإضافة إلى ذلك، يشمل إطار العمل التعاون في عمليات حفظ السلام الدولية، وهو المجال الذي تمتلك فيه كينيا سجلًا طويلاً من المشاركات الإقليمية، مما يتيح للبلدين تنسيق الجهود في بؤر النزاع وتطوير برامج تدريبية عسكرية متقدمة تهدف إلى رفع كفاءة القوات المسلحة الكينية وتحديث عقيدتها القتالية بما يتناسب مع التحديات الأمنية الحديثة.
علاوة على الجوانب العسكرية الصرفة، تمنح الاتفاقية بعداً إنسانياً مهماً من خلال تخصيص مساحة واسعة لتبادل المساعدات الإنسانية وتطوير آليات الاستجابة للأزمات والكوارث الطبيعية، وهو ما يعكس رغبة باريس في تعزيز حضورها كشريك تنموي وأمني موثوق في القارة الأفريقية.
ويرى المراقبون أن هذه الخطوة تأتي في توقيت تسعى فيه كينيا لتنويع شراكاتها الدولية وتقوية جيشها بالاستفادة من التكنولوجيا والتدريب الغربي، بينما تسعى فرنسا من خلالها لترسيخ نفوذها في منطقة شرق أفريقيا والقرن الأفريقي عبر بوابة التعاون الأمني المؤسسي مع واحدة من أكثر دول المنطقة استقراراً وتأثيراً. ومن المتوقع أن تبدأ اللجان الفنية المشتركة بين البلدين في عقد اجتماعاتها قريباً لوضع الجداول الزمنية لتنفيذ بنود التدريب والتبادل المعلوماتي فور صدور مرسوم التصديق النهائي من الرئاسة الكينية.