أعلنت السلطات الصحية المحلية في ولاية غرب كردفان عن تسجيل تفشٍ وبائي متسارع لمرض الكوليرا، أسفر عن وفاة ما لا يقل عن 75 شخصا وإصابة المئات في عدة محليات تابعة للولاية. تأتي هذه التطورات الطبية الصادمة بالتزامن مع انهيار شبه كامل للمنظومة الصحية وتوقف غالبية المستشفيات والمراكز العلاجية عن العمل، مما يثير مخاوف بالغة لدى المنظمات الدولية من خروج الوضع الوبائي عن السيطرة وتحول الولاية إلى بؤرة لتصدير العدوى إلى الأقاليم المجاورة.
تعزو مصادر طبية الانتشار السريع للمرض إلى التدهور الحاد في بيئة الصحة العامة، وانعدام مياه الشرب النظيفة والمعقمة، فضلاً عن الاختلاط الواسع وتكدس النازحين في مراكز الإيواء هرباً من النزاعات المسلحة المستمرة. وتساهم موجات النزوح البشري المكثفة في غياب الرقابة البيئية واللوجستية، مما أدى إلى تلوث مصادر المياه السطحية وشبكات التوزيع التقليدية، وتحولها إلى ناقل رئيسي لجرثومة الكوليرا الفتاكة وسط غياب تام لبروتوكولات الأمان الصحي ومواد الكلورة والتعقيم الأساسية.
تواجه الكوادر الطبية المتطوعة وفرق الاستجابة الميدانية شللاً لوجستياً كبيراً جراء الحصار المفروض على الطرق الرئيسية وصعوبة إيصال الشحنات العاجلة من المحاليل الوريدية، والمضادات الحيوية، وحزم الفحص السريع ومستلزمات مراكز عزل الكوليرا (CTCs). وتصطدم هذه الجهود الإنسانية أيضاً بعقبات أمنية مستمرة تعيق حركة الكوادر التابعة لوزارة الصحة والشركاء الدوليين، ما يحول دون تتبع خريطة انتشار الوباء أو الوصول إلى المرضى في المناطق الريفية والنائية لتقديم جرعات الإماهة الفموية المنقذة للحياة.
أمام هذه المأساة المتفاقمة، أطلقت فعاليات مدنية ومنظمات محلية نداءات استغاثة عاجلة لوكالات الأمم المتحدة ومنظمة الصحة العالمية للتدخل الفوري عبر خطوط إمداد آمنة لتوفير اللقاحات الفموية والمستلزمات البيولوجية اللازمة لكبح المنحنى التصاعدي للإصابات. وتؤكد التقارير الميدانية أن السيطرة على هذا التفشي لا تتوقف على الدعم الطبي التقليدي فحسب، بل تظل رهناً بمدى القدرة على فرض تهدئة أمنية تسمح بتأمين المنشآت الصحية، وفتح ممرات إنسانية عاجلة، وتوفير كلور معالجة المياه لحماية الأمن الصحي لما تبقى من سكان الإقليم.