تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

الجمعة 13 مارس 2026

  • facebook
  • x
  • tiktok
  • instagram
  • linkedin
  • youtube
  • whatsapp
راهن

صفقة صوماليلاند مع إسرائيل ترفع أهمية ميناء بربرة… وتفتح باب المخاطر الأمنية

4 مارس, 2026
الصورة
صفقة صوماليلاند مع إسرائيل ترفع أهمية ميناء بربرة… وتفتح باب المخاطر الأمنية
Share

وجدت صوماليلاند نفسها أمام معادلة معقدة منذ اعتراف إسرائيل بها في 26 ديسمبر/كانون الأول 2025: فرصة سياسية وتجارية نادرة من جهة، وكلفة أمنية محتملة من جهة أخرى. فقد يستفيد ميناء بربرة من الانفتاح الإسرائيلي والاستثمارات المرتبطة به، لكنه قد يتحول في الوقت نفسه إلى نقطة أكثر تعرضاً للتهديد في بيئة إقليمية مشتعلة أصلاً حول البحر الأحمر وخليج عدن.

ومن الناحية الاقتصادية، تبدو هرجيسا حريصة على تحويل الاعتراف الإسرائيلي إلى مكسب عملي. فقد قال رئيس صوماليلاند عبد الرحمن محمد عبد اللهي، في مقابلة مع رويترز بتاريخ 3 فبراير/شباط 2026، إن صوماللاند تتوقع التوصل قريباً إلى اتفاق تجاري مع إسرائيل، وأنها مستعد لعرض فرص في قطاعات المعادن والزراعة والصحة والتكنولوجيا. وفي هذا التصور، لا يبدو ميناء بربرة مجرد مرفق بحري، بل بوابة رئيسية لأي شراكة خارجية تريد صوماليلاند البناء عليها لتكريس حضورها الاقتصادي والسياسي.

وتنبع أهمية بربرة من موقعه الاستراتيجي على خليج عدن قرب خطوط الملاحة الدولية، إضافة إلى الاستثمارات الإماراتية الكبيرة فيه. وتقول رويترز إن شركة موانئ دبي العالمية تدير الميناء ضمن استثمار تبلغ قيمته 442 مليون دولار، بينما تؤكد صوماليلاند أن الميناء مرشح ليكون منصة لوجستية أوسع للتجارة مع الخليج وشرق أفريقيا، وربما مع إثيوبيا أيضاً. لهذا، فإن أي توسع في علاقاته التجارية أو الأمنية لا يُقرأ محلياً فقط، بل يُنظر إليه في الإقليم كله بوصفه جزءاً من إعادة ترتيب موازين النفوذ في القرن الأفريقي والبحر الأحمر.

وفي السياق، نقلت أسوشيتد برس في يناير/كانون الثاني 2026 عن محللين قولهم إن الاعتراف الإسرائيلي قد يرفع احتمالات العنف أو الحروب بالوكالة، خصوصاً إذا اتجهت إسرائيل إلى بناء حضور أمني أو عسكري في بربرة. كما حذر زعيم الحوثيين عبد الملك الحوثي، في أواخر ديسمبر/كانون الأول 2025، من أن أي وجود إسرائيلي في صوماليلاند سيُعد "هدفاً عسكرياً"، وهو تهديد يعطي بعداً عملياً لمخاوف استهداف الميناء أو المرافق المرتبطة به إذا تحولت العلاقة من الاعتراف الدبلوماسي إلى تموضع أمني مباشر. 

وتزداد حساسية هذا الاحتمال مع التطورات الأحدث في المنطقة. فبحسب رويترز، دفعت الضربات المتبادلة والتصعيد الإقليمي أواخر فبراير/شباط ومطلع مارس/آذار 2026 كبرى شركات الشحن، بينها ميرسك وهاباغ-لويد وCMA CGM وMSC، إلى تحويل سفنها بعيداً عن باب المندب وقناة السويس والاتجاه نحو رأس الرجاء الصالح. وهذا لا يعني أن بربرة تعرضت لهجوم أو خرجت من الخدمة، لكنه يعني أن البيئة الأمنية المحيطة بها أصبحت أكثر هشاشة، وأن أي ربط واضح بينها وبين إسرائيل قد يرفع كلفة التأمين والنقل ويجعلها أكثر عرضة للحسابات العسكرية في البحر الأحمر. 

ومع ذلك، نفت صوماليلاند مراراً أن يكون الاعتراف الإسرائيلي قد تضمّن اتفاقاً على إنشاء قواعد عسكرية أو ترتيبات مماثلة، كما قال رئيسها لـرويترز إن موضوع القواعد الإسرائيلية "لم يُناقش". وفي السياق نفسه، أكدت تقارير رويترز وأسوشيتد برس أن الحديث حتى الآن يدور حول احتمالات وتقديرات وتخوفات، وليس عن إعلان رسمي نهائي بتمركز عسكري إسرائيلي في بربرة. ولهذا، فإن الخطر المطروح على الميناء هو خطر سياسي وأمني محتمل يرتبط بمسار العلاقة واتجاهها المقبل.