الأحد 7 يونيو 2026
أصدرت المحكمة العليا في لندن أمراً قضائياً يقضي بمنع حكومة جنوب السودان من إبرام أي عقود أو صفقات جديدة قائمة على نظام الدفع المسبق لبيع النفط الخام، أو رهن شحناتها النفطية المستقبلية لتأمين التمويل، وذلك لحين تسوية ديونها المستحقة لصالح شركة "بي بي إنرجي" (BB Energy) لتجارة السلع الأساسية. جاء هذا القرار بعد إجراءات قانونية مكثفة اتخذتها الشركة إثر إخفاق جوبا في الوفاء بالتزاماتها وتخلفها عن تسليم شحنات النفط المتفق عليها بموجب اتفاقيات تمويل مسبق أُبرمت خلال عامي 2024 و2025 لاسترداد دين يبلغ نحو 100 مليون دولار.
نص الأمر القضائي الصادر بشكل عاجل على إلزام جمهورية جنوب السودان بعدم قبول أي مدفوعات مسبقة جديدة أو الدخول في ترتيبات مالية مشابهة مع أي طرف ثالث بخصوص شحنات النفط الخام من مزيجي "دار" أو "النيل"، مع تحديد جلسة استماع أخرى في الخامس من يونيو المقبل لمتابعة القضية بحضور أطراف النزاع. وتضمن الحكم تحذيراً جزائياً صارماً للسلطات في جوبا بأن مخالفة القرار قد تضعها تحت طائلة "ازدراء المحكمة" مما يعرض أصولها للمصادرة، ممتداً بالتحذير والملاحقة القضائية إلى أي بنوك أو شركات تجارية أخرى قد تساعد جنوب السودان في انتهاك هذه الشروط أو تسهيل صفقات دفع مسبق بديلة.
ويعكس هذا الحكم القضائي حجم الضغوط المالية المتزايدة والأزمة الاقتصادية المركبة التي تواجهها جوبا، لا سيما وأن صادرات النفط تمثل أكثر من 90٪ من إيرادات الموازنة العامة للبلاد، والتي تضررت بشدة جراء التوقف الطويل لخط الأنابيب الناقل عبر السودان إلى ميناء بورتسودان بسبب النزاع المسلح هناك.
كما تسلط القضية الضوء على المخاطر القانونية والمالية المعقدة المرتبطة بـ "القروض المدعومة بالنفط" التي اعتمدت عليها الدولة طوال السنوات الماضية لتأمين السيولة، مما وضعها في مواجهات قضائية متكررة أمام المحاكم الأوروبية مع دائنين دوليين، من بينهم البنك الأفريقي للتصدير والاستيراد (أفريكسم بانك) الذي كسب بدوره دعوى سابقة ضد جوبا بقيمة 657 مليون دولار لنفس الأسباب.