الأحد 7 يونيو 2026
تُخطط كتلة المعارضة الصومالية، المتمركزة في مقديشو، لتنظيم احتجاجات حاشدة في أنحاء العاصمة، وتأتي هذه الاحتجاجات ردًا على الإدارة الحالية بقيادة الرئيس حسن شيخ محمود، وما يصفه المنتقدون بعمليات إخلاء جماعية تجري في مقديشو. وبينما تُصر الحكومة الفيدرالية على أن عمليات الإخلاء هذه جزء من جهود استعادة الأراضي العامة، فقد أسفرت عن نزوح واسع النطاق، حيث أُجبرت مئات العائلات على ترك منازلها. وقد هُدمت العديد من منازل السكان النازحين.
يأتي النزاع على الأرض في وقت حرج، إذ من المقرر أن تنتهي ولاية الرئيس محمود هذا الأسبوع. ويسعى الرئيس وحكومته إلى تمديد الولاية لمدة عام واحد في أعقاب تعديلات دستورية مثيرة للجدل أدخلتها الحكومة. وتنص هذه التعديلات على ولاية رئاسية مدتها خمس سنوات، على عكس الولاية التي تبلغ أربع سنوات المنصوص عليها في الدستور المؤقت للصومال. وقد أوضح رئيس الوزراء الصومالي، حمزة عبدي بري، مؤخرًا نية الحكومة البقاء في السلطة بعد انتهاء ولايتها المقررة بأربع سنوات.
دفعت هذه التطورات جماعات المعارضة إلى حشد أنصارها لتنظيم مظاهرات حاشدة، إلا أن الاحتجاجات واجهت معارضة شديدة من الحكومة الفيدرالية منذ بدايتها. ووفقًا لتقارير محلية، انتشرت قوات مدججة بالسلاح حول منازل قادة معارضين بارزين، من بينهم الرئيس السابق الشيخ شريف شيخ أحمد، بالإضافة إلى شخصيات معارضة أخرى كان من المتوقع أن تحشد أنصارها. وأدى هذا الانتشار إلى مواجهات متوترة بين القوات الحكومية والحراس المسلحين المكلفين بحماية قادة المعارضة، مما أثار مخاوف من اندلاع أعمال عنف محتملة في العاصمة.
أدى هذا المأزق إلى جهود وساطة يقودها شيوخ العشائر والزعماء التقليديون سعياً لمنع الاشتباكات. في البداية، خططت المعارضة لتنظيم احتجاجات متفرقة في أنحاء مختلفة من مقديشو. إلا أنه بعد جهود الوساطة، أعلن الرئيس السابق الشيخ شريف شيخ أحمد أن المتظاهرين سيتجمعون في مكان واحد. وفي تصريح لوسائل الإعلام في وقت سابق اليوم، قال شريف: "بعد دراسة متأنية لمختلف العوامل، قررنا تنظيم المظاهرة في مكان واحد، وهو كونيس".
يكمن جوهر التوتر السياسي الحالي في الصومال في نهج الرئيس محمود الأحادي في العملية الانتخابية، وهي خطوة رفضتها كتلة المعارضة، فضلاً عن ولايتي جوبالاند وبونتلاند، وهما ولايتان رئيسيتان من الولايات الفيدرالية. وقد ازداد الخلاف حدةً في أعقاب التطورات التي شهدتها ولاية الجنوب الغربي، حيث ساهمت العملية السياسية في نهاية المطاف في إقالة رئيس الإقليم.
في محاولة لتخفيف حدة التوتر، دعا الرئيس محمود قادة المعارضة إلى حوار الأسبوع الماضي، وكان من المتوقع مبدئياً أن تُعقد المحادثات اليوم. وقد لاقت الدعوة ترحيباً حذراً من الأطراف السياسية والمجتمع الدولي. إلا أن المعارضة أوضحت أن أي مفاوضات جادة تتطلب من الحكومة الفيدرالية تعليق ما وصفته بـ"العملية الانتخابية الأحادية" التي بدأها الرئيس، كشرط أساسي لنجاح المحادثات. ووفقاً لشخصيات معارضة، لا يمكن إجراء حوار حقيقي طالما استمرت الحكومة في تطبيق إجراءات انتخابية مثيرة للجدل دون توافق واسع النطاق.
رغم هذه المطالب، مضت إدارة الرئيس محمود قدماً في إجراء الانتخابات، بما في ذلك انتخابات ولاية الجنوب الغربي. وقد فسّر المعارضون هذه الإجراءات على أنها دليل على عدم رغبة الحكومة في تقديم تنازلات أو السعي إلى تسوية سياسية شاملة. ونتيجة لذلك، تراجعت الثقة في المحادثات المزمعة حتى قبل بدء المفاوضات الرسمية.
رحب المجتمع الدولي، بما في ذلك بعثة الأمم المتحدة لتقديم المساعدة إلى الصومال والاتحاد الأوروبي والمملكة المتحدة، في البداية باحتمالية الحوار، معتبراً إياه فرصةً لتهدئة التوترات السياسية. ومع ذلك، ورغم التفاؤل الأولي، يبدو الآن أن المحادثات ستلقى مصير المفاوضات الفاشلة السابقة التي انهارت بسبب غياب التوافق السياسي والثقة المتبادلة بين الأطراف الصومالية المعنية.
أدت الأزمة السياسية المستمرة، إلى جانب الفراغ الدستوري وتزايد حالة عدم اليقين المحيطة بالعملية الانتخابية، إلى دفع البلاد إلى ما يصفه العديد من المراقبين بأنه أخطر مأزق سياسي منذ عام 2016. وتواجه الصومال الآن أزمة غير مسبوقة - دساتير متوازية متنافسة، وانهيار شبه كامل في العلاقات بين الحكومة الفيدرالية والعديد من الولايات الأعضاء الفيدرالية، والتآكل التدريجي لنموذج التوافق القائم على أصحاب المصلحة الذي دعم النظام السياسي الصومالي لما يقرب من عقدين من الزمن.
تُصرّ الحكومة الفيدرالية على المضيّ قُدماً في إصلاحاتها الانتخابية المثيرة للجدل وتعديلاتها الدستورية، رغم اعتراضات المعارضة والإدارات الإقليمية. في المقابل، لم تُبدِ بونتلاند وجوبالاند وجماعات المعارضة أيّ مؤشر على استعدادها لقبول أو المشاركة في الإطار الانتخابي المقترح من الحكومة الفيدرالية.
بالنظر إلى عمق المأزق الحالي، لا يمكن استبعاد خطر أزمة شرعية جديدة وفراغ أمني متزايد. فإذا لم يتم التوصل إلى تسوية سياسية، قد تواجه الصومال شللاً مؤسسياً متفاقماً، وتشرذماً سياسياً متزايداً، وتفاقماً في عدم الاستقرار، في وقت لا تزال فيه البلاد تواجه تحديات أمنية خطيرة، وتهديداً من حركة الشباب، وأزمة إنسانية، وتحديات في الحوكمة.