الأحد 7 يونيو 2026
حذر برنامج الأغذية العالمي (WFP) في مطلع مايو/آيار الجاري من أزمة سوء تغذية حادة تهدد ملايين الأرواح في الصومال، معلنا أن المساعدات الغذائية الحيوية قد تتوقف تماما بحلول شهر يوليو/تموز المقبل ما لم يتم تأمين تمويل عاجل. وأشار البرنامج إلى أن نحو 6 ملايين شخص، أي ما يعادل ثلث سكان الصومال، يواجهون حاليا مستويات حرجة من الجوع الحاد، من بينهم مليونا شخص يعيشون في "مرحلة الطوارئ"، وهي الخطوة الأخيرة التي تسبق المجاعة الشاملة وفق التصنيفات الدولية.
تعود أسباب هذه الأزمة المتفاقمة إلى تضافر عوامل عدة، على رأسها موجات الجفاف المتعاقبة التي دمرت المحاصيل وقتلت الماشية، بالإضافة إلى النزاعات المستمرة التي أدت إلى نزوح واسع النطاق للسكان. كما ساهمت الصدمات العالمية في تعقيد الوضع، حيث ارتفعت أسعار المواد الغذائية بنسبة تصل إلى 70٪ في بعض المناطق، بينما قفزت أسعار الوقود بنسبة 150٪، مما جعل تكلفة نقل المساعدات وتأمين السلع الأساسية تفوق قدرة المنظمات الدولية والمواطنين على حد سواء.
على صعيد سوء التغذية، تشير البيانات الأممية إلى أن حوالي 1.9 مليون طفل صومالي يعانون من سوء تغذية حاد، ومئات الآلاف منهم في حالة خطر شديد يهدد حياتهم. وقد اضطر برنامج الأغذية العالمي بالفعل إلى تقليص عملياته بشكل دراماتيكي نتيجة نقص التمويل، حيث لا تصل المساعدات حاليا إلا لشخص واحد من بين كل عشرة أشخاص محتاجين، كما توقفت برامج الدعم الغذائي الوقائي في العديد من المراكز الطبية، واقتصر العمل على علاج الحالات المتدهورة فقط.
في الجانب العملي، أغلقت مئات مراكز علاج سوء التغذية أبوابها في مناطق حيوية مثل بونتلاند بسبب نضوب الموارد، حيث انخفض عدد المراكز الصحية العاملة من 12 مركزاً في العام الماضي إلى 3 مراكز فقط حاليا. وتؤكد المنظمة أن الفجوة التمويلية باتت تهدد بانهيار كامل للاستجابة الإنسانية، مما قد يترك ملايين العائلات النازحة دون أي مصدر للغذاء أو الرعاية الطبية في وقت بدأت فيه استراتيجيات التكيف المحلية في الانهيار التام.
وجهت الأمم المتحدة نداءً عاجلا للمجتمع الدولي لتوفير تمويل فوري لا يقل عن 131 مليون دولار لضمان استمرار العمليات الإغاثية حتى نهاية عام 2026. وشدد المسؤولون الإغاثيون على أن نافذة الفرصة لمنع حدوث مجاعة كبرى بدأت تضيق بسرعة، مؤكدين أن التدخل الآن هو السبيل الوحيد لتجنب كارثة إنسانية قد تعيد البلاد سنوات إلى الوراء وتؤدي إلى خسائر بشرية هائلة لا يمكن تداركها لاحقا.