الأربعاء 12 أغسطس 2026
أعلنت حكومة جمهورية الكونغو الديمقراطية، في أحدث تقرير وبائي صدر مساء الأحد، ارتفاع عدد الإصابات المؤكدة بفيروس إيبولا إلى 1561 حالة، بينها 506 وفيات، في استمرار للتصاعد السريع الذي يشهده أكبر تفشٍ للمرض في البلاد منذ سنوات. وأظهرت البيانات الرسمية أن الوباء، الذي أُعلن عنه رسمياً في 15 مايو/آيار الماضي، يواصل الانتشار بوتيرة تثير قلق السلطات الصحية الوطنية والشركاء الدوليين، في ظل استمرار تسجيل حالات جديدة بشكل يومي في المقاطعات الشرقية المتضررة.
يتركز التفشي الحالي، الناجم عن سلالة بونديبوغيو من فيروس إيبولا، بصورة رئيسية في مقاطعات إيتوري وشمال كيفو وجنوب كيفو، وهي مناطق تعاني أصلاً من النزاعات المسلحة وضعف البنية التحتية الصحية. وتشير بيانات وزارة الصحة الكونغولية إلى أن عدد الحالات المؤكدة ارتفع بأكثر من 400 حالة خلال أقل من أسبوعين، ما يعكس استمرار انتقال العدوى على مستوى المجتمعات المحلية، رغم تكثيف عمليات التقصي الوبائي وتتبع المخالطين. ويعد هذا التفشي من أسرع موجات الإيبولا انتشاراً خلال المراحل الأولى من تسجيل المرض في تاريخ البلاد.
أوضحت السلطات الصحية أن الزيادة الأخيرة في عدد الإصابات تعود جزئياً إلى توسيع نطاق الفحوصات المخبرية وتحسين قدرات الكشف المبكر، إلا أن المسؤولين يحذرون من أن الوباء لا يزال ينتشر بوتيرة تتجاوز قدرة فرق الاستجابة على احتوائه. وتعمل حالياً عشرات الفرق الطبية المحلية والدولية على تنفيذ عمليات عزل المصابين، وتتبع المخالطين، وتطبيق إجراءات الدفن الآمن، في محاولة للحد من انتقال العدوى، في وقت تواجه فيه هذه الجهود تحديات كبيرة مرتبطة بانعدام الأمن وصعوبة الوصول إلى بعض المناطق المتأثرة.
تزايدت المخاوف الإقليمية خلال الأيام الماضية بعد أن بدأت السلطات الصحية الكونغولية التحقيق في احتمال انتقال العدوى إلى مقاطعتي تشوبو وأوت-أويلي، اللتين لم تكونا ضمن نطاق التفشي الأصلي. وأفادت وزارة الصحة بأن إحدى الحالات المؤكدة نُقلت من منطقة نيانيا في إيتوري إلى مدينة كيسنغاني قبل تأكيد إصابتها، بينما تمكنت السلطات من تعقب أشخاص آخرين كانوا قد غادروا مناطق الحجر الصحي إلى مناطق جديدة، ما أثار مخاوف من اتساع رقعة انتشار المرض داخل البلاد وخارجها.
وفي محاولة لتعزيز الاستجابة الطبية، أعلنت منظمة الصحة العالمية الأسبوع الماضي بدء أول تجربة سريرية لعلاج مخصص لسلالة بونديبوغيو من فيروس إيبولا، وهي السلالة التي لا يتوفر لها حتى الآن لقاح أو علاج معتمد على نطاق واسع. وتشمل الدراسة اختبار علاجات تجريبية تعتمد على الأجسام المضادة والأدوية المضادة للفيروسات، وسط آمال بأن تسهم النتائج في تقليل معدلات الوفيات المرتفعة المرتبطة بهذا النوع من الفيروس. كما أعلنت المنظمة عن توسيع الطاقة الاستيعابية لمراكز العلاج وإنشاء مختبرات إضافية لتسريع عمليات التشخيص.
يرى خبراء الصحة العامة أن التفشي الحالي يمثل اختباراً كبيراً لقدرة الكونغو الديمقراطية والمجتمع الدولي على احتواء الأوبئة في مناطق النزاع. وقد حذرت الأمم المتحدة مؤخراً من أن استمرار انتشار الوباء قد يؤدي إلى تداعيات إنسانية واقتصادية واسعة النطاق، ليس فقط داخل الكونغو، وإنما على مستوى منطقة البحيرات العظمى وشرق أفريقيا بأكملها. وفي ظل استمرار تسجيل إصابات ووفيات جديدة، وتحديات الأمن والتمويل وضعف البنية الصحية، يخشى مسؤولون دوليون من أن يتحول هذا التفشي إلى واحدة من أخطر أزمات الإيبولا التي شهدتها القارة الأفريقية خلال العقد الأخير.