حذّرت منظمة أنقذوا الأطفال من أن الإمدادات الطبية المخصصة للعيادات العاملة في مناطق الأزمة داخل السودان قد تنفد خلال أسبوعين فقط، ما لم تُتخذ إجراءات عاجلة لإعادة توجيه مسارات الشحن، في ظل اضطرابات متصاعدة في سلاسل الإمداد العالمية. ويأتي هذا التحذير في وقت يعتمد فيه جزء كبير من النظام الصحي المتبقي في البلاد على تدفقات المساعدات الخارجية، بعد ما يقارب عاماً من تدهور البنية الصحية نتيجة النزاع المسلح.
أوضحت المنظمة أن العيادات المدعومة منها، خصوصاً في مناطق النزوح ومخيمات اللاجئين، تواجه بالفعل نقصاً حاداً في الأدوية الأساسية والمستلزمات الطبية، بما في ذلك المضادات الحيوية وأدوية الطوارئ، وهو ما يهدد بتفاقم معدلات الوفيات، خاصة بين الأطفال والنساء. ويعكس هذا الوضع هشاشة منظومة الإمداد الإنساني التي تعتمد بشكل كبير على مسارات لوجستية تمر عبر موانئ ومجالات جوية باتت عرضة للتعطيل.
يرتبط هذا التهديد المباشر بتداعيات التصعيد العسكري في الشرق الأوسط، حيث أدت الحرب المتصاعدة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، إلى إغلاق أجزاء من المجال الجوي الإقليمي وتعليق أو تقليص حركة الشحن البحري عبر مضيق هرمز، وهو أحد أهم الممرات العالمية لنقل الطاقة والبضائع. وقد تسبب ذلك في إرباك جداول الشحن وارتفاع تكاليف النقل، فضلاً عن تأخير وصول الإمدادات الحيوية إلى وجهاتها، بما في ذلك القرن الأفريقي.
يشير عاملون في المجال الإنساني إلى أن السودان، الذي يعتمد بدرجة كبيرة على خطوط إمداد تمر عبر البحر الأحمر والخليج، يتأثر بشكل غير مباشر ولكن عميق بأي اضطراب في هذه الممرات، حيث يؤدي ذلك إلى إعادة توجيه السفن، وزيادة أزمنة النقل، وتعقيد عمليات التنسيق اللوجستي. كما أن إغلاق المجال الجوي في بعض المناطق يحد من قدرة المنظمات على استخدام الجسور الجوية لنقل الإمدادات العاجلة.
ويحذر مراقبون من أن استمرار هذه الاضطرابات قد يؤدي إلى أزمة مركبة، تتقاطع فيها العوامل المحلية – المتمثلة في الصراع الداخلي وانهيار الخدمات – مع الضغوط الخارجية المرتبطة بالنظام التجاري العالمي، ما يفاقم من هشاشة الوضع الإنساني. وفي حال لم يتم إيجاد بدائل سريعة لمسارات الشحن، سواء عبر موانئ بديلة أو خطوط جوية آمنة، فإن القطاع الصحي في السودان قد يواجه ضغوطاً غير مسبوقة، تهدد بانهيار ما تبقى من قدرته على الاستجابة للاحتياجات الأساسية للسكان.