الأحد 12 يوليو 2026
بدأ رئيس جمهورية صوماليلاند، عبد الرحمن محمد عبد الله "عِرّو"، زيارة رسمية إلى إسرائيل، في خطوة تُعد الأولى من نوعها على مستوى رئاسي بين الجانبين منذ إعلان تل أبيب اعترافها بصوماليلاند نهاية العام الماضي. واستُقبل من الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ في مقر الرئاسة بالقدس.
وتكتسب الزيارة أهمية خاصة لكونها تأتي في لحظة انتقال العلاقة بين الطرفين من الاعتراف السياسي إلى التمثيل الدبلوماسي المباشر. ومن المقرر أن يكون أبرز محطاتها افتتاح سفارة صوماليلاند في القدس مساء الاثنين، في خطوة تقول هرجيسا إنها تؤسس لعلاقات دبلوماسية كاملة مع إسرائيل، بينما يراها معارضوها تصعيداً سياسياً جديداً في ملف بالغ الحساسية إقليمياً ودولياً.
وبحسب برنامج الزيارة، سيعقد الرئيس عِرّو سلسلة لقاءات مع كبار المسؤولين الإسرائيليين، تشمل الرئيس إسحاق هرتسوغ، ورئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، ووزير الخارجية غدعون ساعر. ومن المتوقع أن تبحث اللقاءات توسيع التعاون في مجالات الأمن، والتجارة، وتكنولوجيا المياه، والطاقة المتجددة، والتنمية الاقتصادية.
وكانت صحيفة Ynet الإسرائيلية قد ذكرت في وقت سابق أن الزيارة ستجري بين 15 و17 يونيو/حزيران، وأن افتتاح سفارة صوماليلاند في القدس سيكون الحدث الأبرز فيها، بعد تأجيل الزيارة مرتين في السابق. غير أن تطورات الأحد أظهرت أن الزيارة بدأت فعلياً قبل الموعد المتداول، مع وصول الرئيس وبدء الاستقبالات الرسمية.
وتأتي هذه الزيارة بعد أشهر من اعتراف إسرائيل بصوماليلاند في ديسمبر/كانون الأول 2025، لتكون أول دولة تعلن اعترافاً رسمياً بالجمهورية التي أعلنت استعادة استقلالها عن الصومال عام 1991. وفي يناير/كانون الثاني الماضي، زار وزير الخارجية الإسرائيلي غدعون ساعر هرجيسا، حيث التقى الرئيس عِرّو، وأعلن الجانبان عزمهما دفع العلاقات الثنائية إلى مستويات أوسع.
وفي مايو/أيار الماضي، قدّم محمد حاجي، أول سفير لصوماليلاند لدى إسرائيل، أوراق اعتماده للرئيس هرتسوغ في القدس، معلناً أن سفارة بلاده ستكون في القدس، على أن تفتح إسرائيل بدورها تمثيلاً دبلوماسياً في هرجيسا. وأكدت تقارير دولية أن الخطوة قوبلت بترحيب إسرائيلي، لكنها أثارت اعتراضات واسعة من مقديشو ودول عربية وإسلامية.
وتعارض الحكومة الفيدرالية الصومالية بشدة أي اعتراف بصوماليلاند أو أي تعامل دبلوماسي معها خارج إطار مقديشو، وتعدّ ذلك مساساً بسيادة الصومال ووحدة أراضيه. كما أن اختيار القدس مقراً للسفارة يضيف بعداً سياسياً أكثر حساسية، بالنظر إلى الوضع المتنازع عليه للمدينة وموقعها في الصراع الفلسطيني الإسرائيلي.
وتنظر حكومة صوماليلاند إلى الزيارة بوصفها محطة مفصلية في مسار كسر العزلة الدبلوماسية، وفتح الباب أمام تعاون اقتصادي وأمني أوسع. غير أن هذه الخطوة تبدو مرشحة أيضاً لتعميق التوتر مع مقديشو، وإعادة ملف صوماليلاند إلى قلب التجاذبات الإقليمية المرتبطة بالبحر الأحمر والقرن الأفريقي والتطبيع مع إسرائيل.