تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

الثلاثاء 9 ديسمبر 2025

  • facebook
  • x
  • tiktok
  • instagram
  • linkedin
  • youtube
  • whatsapp
راهن

رئيس كينيا يتجه إلى واشنطن للمشاركة في اتفاق السلام بين الكونغو ورواندا

1 ديسمبر, 2025
الصورة
رئيس كينيا يتجه إلى واشنطن للمشاركة اتفاق السلام بين الكونغو ورواندا وحضور توقيع عقود اقتصادية
Share

يستعد الرئيس الكيني وليام روتو لزيارة واشنطن خلال الأيام المقبلة للمشاركة بوصفه ضامناً إقليمياً في حفل توقيع اتفاق السلام بين جمهورية الكونغو الديمقراطية ورواندا، في خطوة أميركية جديدة لاحتواء النزاع في شرق الكونغو وفتح الباب أمام حزمة عقود اقتصادية واستثمارات في المعادن الحيوية.

وبحسب تقارير دبلوماسية وصحفية، من المقرر أن يلتقي الرئيس الكونغولي فيليكس تشيسكيدي ونظيره الرواندي بول كاغامي في العاصمة الأميركية في 4 ديسمبر/كانون الأول لتوقيع اتفاق سلام ترعاه الولايات المتحدة، بعد أشهر من وساطة أفضت في يونيو الماضي إلى توقيع «اتفاق واشنطن» بين البلدين، أعقبه في نوفمبر إطار للتكامل الاقتصادي الإقليمي بين كينشاسا وكيغالي.

موقع «أفريكا إنتليجنس» المتخصص في شؤون القارة ذكر أن روتو، إلى جانب رئيس الوزراء الكيني، دُعيا إلى حضور مراسم التوقيع بصفتهما من «الدول الضامنة» للمسار، في ظل دور تلعبه نيروبي داخل مجموعة شرق أفريقيا وفي ملفات الوساطة في منطقة البحيرات العظمى. ويُنتظر أن يستغل الرئيس الكيني الزيارة لعقد محادثات ثنائية موسعة مع إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب حول التعاون الأمني والاستثمار في البنية التحتية والطاقة والمعادن.

الاتفاق المرتقب يبني على «اتفاق واشنطن» الموقَّع في 27 يونيو/حزيران 2025، الذي ينص على انسحاب القوات الرواندية من شرق الكونغو، ووقف دعم كينشاسا لمقاتلي قوات «الدفاع عن رواندا» (FDLR)، وإنشاء آلية أمنية مشتركة لمراقبة تنفيذ الترتيبات على الأرض. كما يتضمن الاتفاق إطاراً للتكامل الاقتصادي في مجالات الطاقة والبنية التحتية والتعدين، بهدف جذب الاستثمارات الغربية إلى منطقة غنية بالكوبالت والليثيوم ومعادن إستراتيجية أخرى.

ورغم هذه الترتيبات، لا يزال الوضع في شرق الكونغو متوتراً. فحركة «M23» المدعومة من رواندا، بحسب تقارير الأمم المتحدة، تسيطر على مدن ومحاور رئيسية قرب غوما، فيما تتحدث تقديرات أممية عن وجود آلاف الجنود الروانديين داخل الأراضي الكونغولية، وهو ما تنفيه كيغالي وتقول إن تحركاتها «دفاعية». النزاع أدى خلال السنوات الماضية إلى مقتل آلاف المدنيين ونزوح مئات الآلاف، ما يجعل أي اتفاق سلام جديد موضع ترقّب حذر من جانب سكان المنطقة والمنظمات الإنسانية.

كينيا معنية بشكل مباشر بمصير هذا المسار، بحكم موقعها كقوة إقليمية، وعضويتها في مجموعة شرق أفريقيا التي انضمت إليها الكونغو الديمقراطية في 2022، فضلاً عن مصالحها الاقتصادية المتنامية في السوق الكونغولية، خاصة في قطاعات المصارف والاتصالات والنقل. كما تعتمد نيروبي على استقرار ممرات التجارة عبر أراضي الكونغو لتوسيع استخدام موانئها على المحيط الهندي، من مومباسا إلى لامو، نحو عمق القارة.

في المقابل، ترى واشنطن في نجاح الاتفاق فرصة مزدوجة: من جهة تعزيز الاستقرار في منطقة تشهد تنافساً دولياً متزايداً على الموارد، ومن جهة أخرى تنويع مصادر الإمداد الأميركية بالمعادن الحرجة بعيداً عن الصين. وتشير تحليلات صادرة عن مراكز أبحاث أميركية إلى أن تحويل الاتفاق الأمني إلى مسار متكامل للتعاون الاقتصادي سيكون اختباراً لقدرة الأطراف على جعل السلام «أكثر ربحية من الحرب» بالنسبة للنخب المحلية وشبكات المصالح المسيطرة.

وتأتي زيارة روتو المتوقعة إلى واشنطن أيضاً على خلفية محاولات الجانبين ترميم علاقاتهما بعد فترة وُصفت بـ«البرود» بين نيروبي والإدارة الأميركية خلال الشهور الماضية، رغم تصنيف كينيا «حليفاً رئيسياً من خارج الناتو» واستمرار التعاون الأمني في ملفات مكافحة الإرهاب. ويرجح مراقبون أن يسعى الرئيس الكيني إلى توظيف حضوره في حفل توقيع الاتفاق كمنصة لإبراز دور بلاده كوسيط إقليمي موثوق وشريك مفضل للغرب في شرق أفريقيا.

وبينما تعلّق العواصم الإقليمية آمالاً على أن تسهم قمة واشنطن في خفض مستوى التوتر بين كينشاسا وكيغالي، يحذر خبراء من أن نجاح الاتفاق لن يقاس بصور التوقيع والابتسامات أمام الكاميرات، بل بقدرة الأطراف على تنفيذ البنود الأمنية والاقتصادية على الأرض، في منطقة تعج بأكثر من مئة فصيل مسلح، وتاريخ طويل من الاتفاقات التي بقيت حبراً على ورق.