تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

الأحد 7 يونيو 2026

  • facebook
  • x
  • tiktok
  • instagram
  • linkedin
  • youtube
  • whatsapp
راهن

رئيس الوزراء السوداني يطرح "خطة السلام الحكومية" من قلب جامعة أكسفورد

13 مايو, 2026
الصورة
رئيس الوزراء السوداني يطرح "خطة السلام الحكومية" من قلب جامعة أكسفورد
Share

توجه رئيس الوزراء السوداني، كامل إدريس، إلى المملكة المتحدة في زيارة رسمية تشمل محطات أكاديمية ودبلوماسية بارزة، وذلك في إطار حشد الدعم الدولي لـ "مبادرة حكومة الأمل" وخطة السلام التي تتبناها حكومته لإنهاء النزاع في السودان. تأتي هذه الزيارة بعد لقاء تاريخي جمعه ببابا الفاتيكان، البابا ليو الرابع عشر، في 11 مايو/آيار الجاري، حيث ناقش الطرفان الأزمة الإنسانية، وسبل تعزيز الحوار الوطني والتعافي في البلاد، مما أعطى الزيارة البريطانية ثقلاً معنوياً ودبلوماسياً إضافياً قبل وصوله إلى لندن.

تشمل أجندة رئيس الوزراء في بريطانيا إلقاء محاضرات والمشاركة في مناظرات فكرية في أعرق الجامعات العالمية، حيث من المقرر أن يشارك في مناظرة مرتقبة في "اتحاد أكسفورد" (Oxford Union). ويهدف كامل إدريس من خلال هذه المنصات الأكاديمية إلى مخاطبة قادة المستقبل والمجتمع الدولي حول مسؤوليات القيادة في أوقات الأزمات، مستعرضاً ملامح خطة السلام الحكومية التي تدعو إلى وقف شامل لإطلاق النار، وتسهيل العودة الطوعية للنازحين، وتدشين حوار "سوداني-سوداني" يفضي إلى انتقال ديمقراطي حقيقي تحت إشراف وطني ودولي.

أثارت هذه الزيارة، وبالأخص دعوة "اتحاد أكسفورد"، ردود فعل واسعة ومتباينة؛ فبينما يراها المؤيدون خطوة ذكية لكسر العزلة الدولية وتوضيح وجهة النظر الحكومية في مراكز صناعة الفكر العالمي، انتقدت بعض القوى السياسية والناشطين هذه المشاركة، معتبرين أنها قد تمنح شرعية دولية للسلطة القائمة في ظل استمرار المواجهات العسكرية. ومع ذلك، شدد كامل إدريس على أن هدفه هو "بناء جسور التواصل" وتوضيح الحقائق حول الانتهاكات التي تطال المدنيين، وضرورة وجود سند دولي لإعادة الإعمار وتحقيق العدالة الانتقالية.

إلى جانب أكسفورد، من المتوقع أن تشمل الجولة زيارة لجامعة كامبريدج ولقاءات مع مسؤولين في الخارجية البريطانية وباحثين في الشأن الأفريقي، حيث يسعى الوفد السوداني المرافق، الذي يضم وزراء ومستشارين، إلى تحويل الوعود الدبلوماسية إلى تفاهمات عملية تدعم الاقتصاد السوداني المنهك. وتركز المحاضرات على فلسفة "عام السلام 2026" الذي أعلنه إدريس مطلع هذا العام، مؤكداً أن الحل لا يمكن أن يكون عسكرياً بحتاً، بل يجب أن يتأسس على رؤية قانونية وسياسية شاملة تحفظ وحدة السودان وسيادته.

تضع هذه الزيارة رئيس الوزراء كامل إدريس في مواجهة مباشرة مع الرأي العام الغربي والأكاديمي، في محاولة لتسويق خطة السلام الحكومية كخيار وحيد لتجنيب المنطقة انزلاقاً نحو الفوضى الشاملة. ومع ترقب نتائج هذه الجولة، يظل التحدي الأكبر هو مدى قدرة هذه "الدبلوماسية الأكاديمية" على إحداث اختراق حقيقي في مواقف القوى الكبرى، وتحويل تعاطف المؤسسات الدينية والفكرية إلى ضغط سياسي يدفع باتجاه إنهاء الحرب وتحقيق تطلعات الشعب السوداني في السلام والكرامة.