تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

الخميس 22 يناير 2026

  • facebook
  • x
  • tiktok
  • instagram
  • linkedin
  • youtube
  • whatsapp
راهن

رواندا تتهم الكونغو وبوروندي بخرق اتفاق واشنطن مع دخول مقاتلي «إم23» أوفيرا

10 ديسمبر, 2025
الصورة
رواندا تتهم الكونغو وبوروندي بخرق اتفاق واشنطن مع دخول مقاتلي «إم23» أوفيرا
Share

اتهمت الحكومة الرواندية، الأربعاء، جمهورية الكونغو الديمقراطية وبوروندي بـ«الانتهاك المتعمد» لاتفاق وقف إطلاق النار الذي تم توقيعه قبل أيام في واشنطن، وذلك بالتزامن مع تقدم مقاتلي حركة «إم23» المتمردة المدعومة من كيغالي نحو مدينة أوفيرا الإستراتيجية على ضفاف بحيرة تنجانيقا في شرق الكونغو.

وقالت وزارة الخارجية الرواندية، في بيان نُشر على منصة «إكس»، إن المسؤولية عن خروقات وقف إطلاق النار والتصعيد العسكري في إقليم جنوب كيفو «لا يمكن تحميلها لرواندا»، متهمةً الجيش الكونغولي والجيش البوروندي وميليشيات متحالفة معهما بـ«القصف المنهجي» لقرى قريبة من الحدود الرواندية باستخدام الطائرات الحربية والطائرات المسيّرة الهجومية، وهو ما تقول كيغالي إنه دفع تحالف «تحالف نهر الكونغو/ إم23» إلى الرد عسكرياً.

ويأتي هذا التصعيد بعد أقل من أسبوع على توقيع الرئيسين بول كاغامي وفيليكس تشيسيكيدي اتفاق سلام في العاصمة الأميركية واشنطن، برعاية الرئيس الأميركي دونالد ترمب، ينص على وقف دائم لإطلاق النار في شرق الكونغو. غير أن الاتفاق لم يترجم ميدانياً، إذ تبادل الأطراف الاتهامات بخرقه بعد أيام قليلة فقط من توقيعه.

ففي حين تتهم كينشاسا كيغالي بدعم حركة «إم23» واستخدامها لفرض وقائع جديدة على الأرض، تنفي رواندا هذه الاتهامات، وتؤكد أنها تتحرك لحماية حدودها، وتتهم الحكومة الكونغولية بالفشل في تفكيك ميليشيات «القوات الديمقراطية لتحرير رواندا» المتهمة بجرائم إبادة، كما تنص عليه الاتفاقات السابقة. كما انضمت بوروندي إلى موقف الكونغو، واتهمت بدورها رواندا بخرق الاتفاق واستخدام «إم23» لزعزعة استقرار المنطقة الحدودية.

ميدانياً، أفادت مصادر عسكرية وأمنية بأن مقاتلي «إم23» دخلوا، في وقت متأخر الثلاثاء، مدينة أوفيرا الواقعة عند بوابة الحدود مع بوروندي، رغم دعوة الولايات المتحدة ودول أوروبية الحركة إلى «الوقف الفوري» لهجومها ومطالبتها القوات الرواندية بالانسحاب من شرق الكونغو. وتُعد أوفيرا آخر مركز حضري كبير في جنوب كيفو كان لا يزال تحت سيطرة الحكومة الكونغولية بعد سقوط مدينتي غوما وبوكافو في وقت سابق في يد المتمردين.

ومع اقتراب «إم23» من إحكام السيطرة على أوفيرا، تحدثت تقارير ميدانية عن اختلاط أعداد من الجنود الكونغوليين بالمدنيين الفارين سيراً على الأقدام أو بالقوارب نحو الأراضي البوروندية، في وقت تشارك فيه بوروندي بقوة عسكرية إلى جانب الجيش الكونغولي في مواجهة المتمردين. وتشير تقديرات إلى أن بوجومبورا نشرت آلاف الجنود في شرق الكونغو، وأنها تعتبر سقوط أوفيرا بيد قوات مدعومة من رواندا تهديداً مباشراً لأمنها القومي.

تصاعد الأعمال القتالية في جنوب كيفو منذ مطلع ديسمبر أدى إلى تدهور سريع في الوضع الإنساني؛ إذ تتحدث منظمات دولية عن نزوح عشرات الآلاف من مناطق القتال في غضون أيام، وسقوط أعداد متزايدة من القتلى والجرحى، مع استمرار موجات اللجوء نحو بوروندي ورواندا. ويحذر عاملون إنسانيون من أن استمرار المعارك سيعطل وصول المساعدات إلى المناطق المحاصَرة الأكثر تضرراً.

على الصعيد الدبلوماسي، أعربت الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، في بيان مشترك، عن «قلق عميق» إزاء التصعيد في جنوب كيفو، ودعت حركة «إم23» والجيش الرواندي إلى وقف فوري لهجماتهما والانسحاب من شرق الكونغو، مع التأكيد على ضرورة احترام سلامة الأراضي الكونغولية والالتزام بالاتفاق الأخير. كما ناشد البيان جميع الأطراف تجنب أي خطوات قد توسع رقعة النزاع أو تدفع المنطقة إلى مواجهة أوسع.

وترى كيغالي أن مسؤولية التهدئة تقع أولاً على عاتق كينشاسا وبوجومبورا، متهمةً إياهما بالسعي إلى «حل عسكري» من خلال تكثيف العمليات المشتركة ضد «إم23» وحلفائها، رغم المسار السياسي المفتوح عبر اتفاق واشنطن. في المقابل، تؤكد حكومة تشيسيكيدي أنها لن تقبل بـ«اقتطاع شبر واحد» من أراضيها لصالح المتمردين أو داعميهم، وتطالب بانسحاب كامل لـ«إم23» وعودة المناطق الغنية بالمعادن إلى سلطتها.

وتبرز التطورات الأخيرة هشاشة التفاهمات التي أُعلنت في واشنطن، وصعوبة فصل المسار الأمني عن التنافس الإقليمي على النفوذ والموارد في شرق الكونغو. وبينما تتبادل رواندا والكونغو وبوروندي الاتهامات بخرق الاتفاقات، يبقى المدنيون في جنوب كيفو هم الحلقة الأضعف، في ظل غموض يلف مصير مدينة أوفيرا واحتمالات تمدد القتال داخل منطقة البحيرات العظمى إذا لم تُفعّل الضغوط الدولية لوقف النار والعودة إلى طاولة التفاوض.