تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

الثلاثاء 12 مايو 2026

  • facebook
  • x
  • tiktok
  • instagram
  • linkedin
  • youtube
  • whatsapp
راهن

رواندا للمجتمع الدولي: أعباء مكافحة الإرهاب في موزمبيق ثقيلة على كاهلنا

17 مارس, 2026
الصورة
رواندا للمجتمع الدولي: أعباء مكافحة الإرهاب في موزمبيق ثقيلة على كاهلنا
Share

حذرت الحكومة الرواندية من إمكانية سحب قواتها العسكرية المتمركزة في مقاطعة "كابو ديلغادو" شمال موزمبيق، ملوحة بإنهاء مشاركتها في تأمين المنطقة ما لم يتم تأمين تمويل دولي مستدام وكافٍ لتغطية تكاليف المهمة. وأكدت المتحدثة باسم الحكومة، يولاند ماكولو، أن بلادها لا يمكنها الاستمرار في تحمل الأعباء المالية المرتفعة لهذه العملية العسكرية بمفردها، مطالبة الشركاء الدوليين والاتحاد الأوروبي بالوفاء بالتزاماتهم المالية لضمان استمرار الاستقرار في المنطقة.

تتمثل تفاصيل هذا التحذير في كونه يأتي في وقت حرج، حيث حققت القوات الرواندية نجاحات ميدانية ملموسة منذ انتشارها في عام 2021، وساهمت في تأمين مشاريع الغاز الطبيعي المسال العملاقة التي تديرها شركة "توتال إنيرجي". وتوضح تقارير أن رواندا تنشر نحو 2500 جندي وشرطي في المنطقة، وهي قوة تفوق في فعاليتها بعثات دولية أخرى، إلا أن غياب آلية تمويل واضحة من صندوق السلام التابع للاتحاد الأفريقي أو الشركاء الغربيين بات يهدد بقاء هذه القوات.

بدأ التدخل الرواندي في موزمبيق بناءً على طلب ثنائي من حكومة الرئيس فيليب نيوسي في يوليو/تموز 2021، لمواجهة تمرد جماعة "أهل السنة والجماعة" المرتبطة بتنظيم الدولة الإسلامية، والتي تسببت في مقتل الآلاف وتشريد قرابة مليون شخص منذ عام 2017. وقد ميزت رواندا نفسها بالتحرك السريع خارج إطار "مجموعة التنمية لأفريقيا الجنوبية"، مما جعلها الشريك الأمني الأبرز لموزمبيق.

أما الأثر المترتب على انسحاب محتمل، فيتمثل في مخاوف جدية من عودة الفراغ الأمني الذي قد يستغله المتمردون لمعاودة شن هجمات دموية على المنشآت الحيوية والمدنيين، مما قد يؤدي لتوقف استثمارات الغاز التي تقدر بمليارات الدولارات مرة أخرى. ويرى محللون أن رحيل القوات الرواندية سيمثل ضربة قاصمة لجهود مكافحة الإرهاب في شرق أفريقيا، وقد يضطر موزمبيق للبحث عن بدائل أمنية أخرى، ربما من خلال شركات أمنية خاصة أو تحالفات إقليمية جديدة أقل خبرة.

ويكمن مستقبل التأثير في الضغط الذي تمارسه كيغالي حالياً على المجتمع الدولي؛ فإما أن يستجيب المانحون بتوفير غطاء مالي يضمن بقاء القوات الرواندية كـ "درع حماية" للمصالح الاقتصادية العالمية في القارة، أو أن تواجه المنطقة موجة نزوح جديدة وتهديداً أمنياً عابراً للحدود. إن هذا الملف يضع مفهوم "الحلول الأفريقية للمشاكل الأفريقية" على المحك، حيث يثبت أن الإرادة السياسية والقدرة العسكرية لا تكفيان وحدهما دون دعم مالي ولوجستي