تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

السبت 6 ديسمبر 2025

  • facebook
  • x
  • tiktok
  • instagram
  • linkedin
  • youtube
  • whatsapp
راهن

رجال أعمال هنود يضعون أعينهم على ذهب شرق أفريقيا عبر بوابة صوماليلاند

30 نوفمبر, 2025
الصورة
رجال أعمال هنود يضعون أعينهم على ذهب شرق أفريقيا عبر بوابة صوماليلاند
Share

تتجه أنظار رجال أعمال ومستثمرين هنود في الآونة الأخيرة إلى جمهورية صوماليلاند، بوصفها بوابة صاعدة للوصول إلى احتياطات الذهب في شرق أفريقيا، مستفيدين من حوافز ضريبية وتسهيلات لوجستية، في وقت تسعى فيه الحكومة غير المعترف به دولياً إلى تنويع اقتصادها واستقطاب شركاء جدد.

وتروّج سلطات هرجيسا لقطاع التعدين، خصوصاً الذهب، باعتباره أحد محركات النمو المقبلة، مع تقديم حزمة من المزايا للمستثمرين تشمل إعفاءات ضريبية، وتبسيط إجراءات الترخيص، وضمان حرية تحويل الأرباح. ويرى مسؤولون في حكومة صوماليلاند أن هذه التسهيلات، إلى جانب موقعها على ساحل خليج عدن، تمنحها فرصة واقعية للتحول إلى معبر رئيسي لتجارة الذهب والمعادن في المنطقة.

ويحتل ميناء بربرة موقع القلب في هذه الرؤية. فالميناء، الذي تطوره وتشغّله شركة «موانئ دبي العالمية»، يرتبط بمشروع «ممر بربرة» الذي يربط الساحل بمناطق داخلية في إثيوبيا عبر طريق بري حديث، مع إنشاء منطقة اقتصادية خاصة قرب الميناء. ويُعوَّل على هذا الممر في جذب شركات تعمل في مجالات الشحن والخدمات اللوجستية والتعدين، ليكون منصة لتصدير خامات الذهب من داخل أرض الصومال ومحيطها إلى أسواق الخليج وآسيا.

إلى جانب ذلك، تُقدَّم «منطقة بربرة الاقتصادية» كنقطة جذب إضافية للمستثمرين؛ إذ توفر إعفاءات جمركية على المعدات والبضائع الداخلة إلى المنطقة، وتسهيلات في التسجيل والتشغيل، مع تركيز على القطاعات المرتبطة بالتجارة والتخزين والتصنيع الخفيف، بما في ذلك تصنيع وتخزين المعادن النفيسة.

هذا التوجه يلتقي مع تحولات أوسع في خريطة تجارة الذهب العالمية، حيث برزت الإمارات، ولا سيما دبي، كمركز رئيسي لاستيراد الذهب الخام من أفريقيا وإعادة تصديره إلى وجهات أخرى، من بينها الهند. ويمر جزء متزايد من الذهب الأفريقي عبر مراكز التداول والتكرير في دبي والشارقة، ما يجعل من أي مصدر جديد للذهب في القرن الأفريقي موضع اهتمام مباشر لدى تجار ومصافي الذهب المرتبطة بهذه الشبكات.

بالنسبة لرجال الأعمال الهنود، تبدو المعادلة مغرية، فهنالك طلب داخلي مرتفع على الذهب، وبحث مستمر عن مصادر جديدة للإمداد، وتنامي دور المراكز الخليجية بوصفها حلقة وصل بين أفريقيا وشبه القارة الهندية. وتُظهر المشاركة الهندية في فعاليات استثمارية إقليمية، خاصة في الإمارات، اهتماماً برسم موطئ قدم مبكر في مشاريع التعدين القائمة أو المخطط لها في صوماليلاند.

مع ذلك، يلفّ هذا الحراك عدد من العلامات الاستفهام. فغياب الاعتراف الدولي الرسمي بصوماليلاند يخلق طبقة إضافية من التعقيد القانوني والتنظيمي، سواء للمستثمرين أو للمصارف وشركات الشحن والتأمين. كما تحذّر تقارير حقوقية ومهنية من أن جزءاً من تجارة الذهب في المنطقة يتم عبر قنوات غير منظّمة أو شبه رسمية، مع ما يرافق ذلك من مخاطر تتعلق بتتبع المنشأ والامتثال للمعايير الدولية في مكافحة غسل الأموال وتمويل النزاعات.

على الجانب الآخر، ترى حكومة هرجيسا أن تطوير قطاع الذهب يمكن أن يخفف اعتماد اقتصاد الإقليم على الثروة الحيوانية والتحويلات المالية من الخارج، ويوسّع قاعدته الضريبية وفرص العمل، إذا ما أُدير القطاع بقواعد تنظيمية واضحة، وبدرجة أعلى من الشفافية والرقابة.

وبين طموح صوماليلاند في تثبيت حضوره على خريطة الاستثمار، ورغبة المستثمرين الآسيويين – وفي مقدمتهم الهنود – في ضمان مصادر جديدة للذهب، تبدو «قصة ذهب صوماليلاند» في بداياتها. غير أن مسارها سيتوقف إلى حدّ كبير على قدرة هرجيسا على بناء منظومة تنظيمية موثوقة، وعلى استعداد الشركاء الإقليميين والدوليين للتعامل مع بلد يقدّم نفسه كفرصة استثمارية واعدة، لكنه ما زال يتحرك في منطقة رمادية سياسياً وقانونياً.