الأربعاء 14 يناير 2026
توالت، يوم الجمعة، الإدانات العربية والإسلامية والأفريقية لقرار إسرائيل الاعتراف بجمهورية صوماليلاند دولة مستقلة وذات سيادة، في خطوة وصفتها عواصم إقليمية بأنها «غير قانونية» و«سابقة خطيرة» تهدد وحدة الصومال واستقرار القرن الأفريقي والبحر الأحمر وخليج عدن.
الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط أدان، في بيان، الإعلان الإسرائيلي، مؤكداً «الرفض الكامل» للاعتراف بـ«صوماليلاند» بوصفه انتهاكاً واضحاً للقانون الدولي واعتداءً على مبدأ وحدة الأراضي وسيادة الدول، الذي يعد ركناً أساسياً في ميثاق الأمم المتحدة والنظام الدولي المعاصر.
بدوره، أعلن مجلس التعاون الخليجي رفضه الاعتراف الإسرائيلي، واعتبره «تجاوزاً خطيراً» لمبادئ القانون الدولي و«انتهاكاً صريحاً» لسيادة جمهورية الصومال الفيدرالية ووحدة أراضيها. الأمين العام للمجلس، جاسم البديوي، حذّر من أن هذا الإجراء يشكل سابقة من شأنها تقويض ركائز الاستقرار في القرن الأفريقي وفتح الباب أمام مزيد من التوترات والنزاعات، على نحو يتعارض مع الجهود الإقليمية والدولية لتعزيز الأمن والسلم.
وزارة الخارجية المصرية أعلنت أن الوزير بدر عبد العاطي تلقى اتصالات هاتفية متزامنة من نظرائه في الصومال وتركيا وجيبوتي، خُصّصت لبحث تداعيات الاعتراف الإسرائيلي. ووفق البيان، شدّد وزراء خارجية الدول الأربع على «رفضهم التام وإدانتهم القاطعة» للخطوة، وأكدوا دعمهم الكامل لوحدة وسيادة وسلامة الأراضي الصومالية، ورفض أي إجراءات أحادية تنتقص من شرعية الدولة الفيدرالية أو تفرض «كيانات موازية» تتعارض مع وحدتها الدستورية.
الوزراء نبّهوا إلى أن الاعتراف بأقاليم داخل دول قائمة يفتح الباب لسوابق تمسّ السلم والأمن الدوليين، وشددوا على أن احترام سيادة الدول ووحدة أراضيها «ليس ترفاً سياسياً» بل شرط أساسي لاستقرار النظام الدولي، ولا يجوز الالتفاف عليه «تحت أي ذريعة»، بما في ذلك ذرائع التطبيع أو إعادة هندسة ترتيبات الأمن في البحر الأحمر وخليج عدن.
أنقرة، الحليف الأبرز لمقديشو، انضمت بدورها إلى موجة التنديد، إذ وصفت وزارة الخارجية التركية الاعتراف الإسرائيلي بأنه «تدخل سافر في الشؤون الداخلية للصومال» و«مثال جديد على الإجراءات غير الشرعية» المنسوبة لحكومة بنيامين نتنياهو. البيان التركي حذّر من أن الخطوة «تقوّض الاستقرار في المنطقة» وتأتي في إطار «سياسات توسعية» تهدف أيضاً إلى عرقلة الاعتراف بدولة فلسطينية مستقلة.
الاتحاد الأفريقي، من جانبه، شدّد في بيان رسمي على رفضه «رفضاً قاطعاً» لأي مبادرة أو إجراء للاعتراف بصوماليلاند كياناً مستقلاً، مذكّراً بأن «صوماليلاند» ما زالت جزءاً لا يتجزأ من جمهورية الصومال الفيدرالية. رئيس المفوضية، محمود علي يوسف، استند إلى المبادئ المنصوص عليها في القانون التأسيسي للاتحاد، وخصوصاً مبدأ عدم المساس بالحدود الموروثة عند الاستقلال، محذّراً من «سابقة خطيرة ذات تداعيات بعيدة المدى على السلام والاستقرار في عموم القارة» إذا ما تم تكريس الاعتراف بأقاليم منشقة.
في مقديشو، عقدت الحكومة الصومالية اجتماعاً طارئاً أعلنت في ختامه رفضها «القاطع» لما وصفته بـ«الخطوة غير القانونية» من جانب إسرائيل، مؤكدة أن صوماليلاند يشكّل جزءاً لا يتجزأ من أراضي جمهورية الصومال الفيدرالية، وأن وحدة البلاد «غير قابلة للتقسيم أو التفاوض». البيان شدّد على أن لا طرف خارجياً يملك أي صفة لتغيير الحدود المعترف بها دولياً، وأن أي اعتراف أو إعلان من هذا النوع «باطل ولا يترتب عليه أثر قانوني أو سياسي» بموجب القانون الدولي.
وبينما ترى هرجيسا في الاعتراف الإسرائيلي «فتحاً دبلوماسياً» بعد ثلاثة عقود من السعي إلى اعتراف دولي، تؤشر موجة الرفض العربية والإسلامية والأفريقية المتصاعدة إلى أن معركة الاعتراف لا تزال في بدايتها، وأن أي إعادة رسم للخرائط في القرن الأفريقي لن تمرّ من دون كلفة سياسية وأمنية عالية على مستوى الإقليم بأكمله.