الأحد 8 مارس 2026
أعلنت مصادر نيجيرية وصول نحو 100 جندي أمريكي إلى البلاد في إطار ترتيبات تعاون عسكري مشترك بين أبوجا وواشنطن، بهدف دعم جهود مكافحة الإرهاب وتعزيز القدرات الاستخباراتية واللوجستية للقوات النيجيرية في مواجهة الجماعات المسلحة شمال شرقي البلاد.
وبحسب بيان صادر عن وزارة الدفاع النيجيرية، فإن القوة الأميركية ستتمركز بشكل مؤقت في مواقع عسكرية متفق عليها، وتتولى مهام التدريب وتقديم المشورة الفنية وتبادل المعلومات الاستخباراتية، من دون أن تشارك بصورة مباشرة في العمليات القتالية. وأكدت الوزارة أن الانتشار يأتي ضمن اتفاقيات التعاون الدفاعي القائمة بين نيجيريا والولايات المتحدة، ويهدف إلى رفع كفاءة القوات المحلية في مجالات الاستطلاع والمراقبة ومكافحة العبوات الناسفة.
من جهتها، أوضحت سفارة الولايات المتحدة في أبوجا أن الخطوة تعكس التزام واشنطن بدعم نيجيريا في مواجهة التحديات الأمنية، لا سيما تهديدات تنظيم "بوكو حرام" وتنظيم "داعش – ولاية غرب أفريقيا"، مشيرة إلى أن التعاون يركز على بناء القدرات واحترام سيادة الدولة المضيفة.
تواجه نيجيريا منذ سنوات تصاعداً في هجمات الجماعات المسلحة في ولايات بورنو ويوبي وأداماوا، إضافة إلى تحديات أمنية أخرى في الشمال الغربي والوسط، تشمل نشاط عصابات الخطف وتهريب السلاح. ويرى مراقبون أن وصول القوة الأميركية يأتي في سياق مساعٍ لإعادة تنشيط الشراكة الأمنية بين البلدين، في ظل مخاوف من تمدد الجماعات المتشددة في منطقة الساحل وغرب إفريقيا.
في المقابل، أثار الإعلان نقاشاً داخلياً في نيجيريا حول طبيعة الوجود العسكري الأجنبي وحدوده الزمنية والقانونية، حيث شددت شخصيات سياسية وبرلمانية على ضرورة أن يظل التعاون في إطار الدعم الفني والتدريب، مع الحفاظ على السيادة الوطنية وعدم تحويل البلاد إلى ساحة انتشار دائم لقوات أجنبية.
وتأتي هذه التطورات في وقت تكثف فيه الولايات المتحدة حضورها الأمني في عدد من دول غرب إفريقيا، بالتوازي مع إعادة تقييم انتشارها العسكري في منطقة الساحل، ما يجعل نيجيريا شريكاً محورياً في الاستراتيجية الأميركية لمكافحة الإرهاب في القارة.