الاثنين 9 مارس 2026
تستعد العاصمة الإثيوبية أديس أبابا لاستضافة أعمال قمة الاتحاد الأفريقي لعام 2026 في مقر الاتحاد، بمشاركة رؤساء الدول والحكومات ووزراء الخارجية وكبار المسؤولين في الدول الأعضاء، إلى جانب مفوضية الاتحاد وممثلي الأجهزة والمؤسسات القارية. وتأتي القمة في سياق إقليمي ودولي دقيق يشهد تحولات سياسية واقتصادية وأمنية متسارعة، ما يمنح اجتماعات هذا العام أهمية خاصة في رسم ملامح التحرك الأفريقي المشترك خلال المرحلة المقبلة.
بدأت سلسلة الاجتماعات التحضيرية بانعقاد الجلسة العادية 51 للجنة الممثلين الدائمين خلال الفترة من 12 إلى 30 يناير/كانون الثاني 2026، حيث يجتمع سفراء وممثلو الدول الأعضاء المعتمدون لدى الاتحاد لمناقشة التقارير القطاعية والإدارية والمالية، وصياغة مشاريع القرارات والتوصيات التي سترفع إلى المجلس التنفيذي. تُعد هذه المرحلة حجر الأساس في إعداد جدول الأعمال، إذ تشهد نقاشات فنية معمقة حول ملفات السلم والأمن، والتنمية الاقتصادية، والإصلاح المؤسسي، والتعاون القاري، إضافة إلى مراجعة مدى التقدم في تنفيذ قرارات القمم السابقة.
يلي ذلك انعقاد الدورة العادية الثامنة والأربعين للمجلس التنفيذي يومي 11 و12 فبراير/شباط الجاري بمشاركة وزراء الخارجية أو من يمثلهم، حيث تُناقش التوصيات المرفوعة من لجنة الممثلين الدائمين وتُراجع مشاريع القرارات قبل إحالتها إلى قمة القادة لاعتمادها بصورة نهائية. يضطلع المجلس التنفيذي بدور محوري في تنسيق السياسات القارية، واعتماد الموازنات والبرامج، والنظر في تقارير الأجهزة المختلفة، إلى جانب بحث القضايا السياسية العاجلة التي تتطلب موقفاً أفريقياً موحداً في المحافل الإقليمية والدولية.
تُختتم الاجتماعات بعقد الجلسة العادية التاسعة والثلاثين للجمعية العامة لرؤساء الدول والحكومات يومي 14 و15 فبراير/شباط 2026، وهي أعلى سلطة في الاتحاد الأفريقي وصاحبة القرار النهائي في القضايا الاستراتيجية الكبرى.
من المتوقع أن تبحث القمة جملة من الملفات السياسية والأمنية المرتبطة بالنزاعات المسلحة في عدد من مناطق القارة، وجهود الوساطة وتسوية الأزمات، إضافة إلى مسارات الانتقال السياسي في بعض الدول الأعضاء. كما ستناقش سبل تعزيز التكامل الاقتصادي في إطار منطقة التجارة الحرة القارية الأفريقية، ودعم مشاريع البنية التحتية العابرة للحدود، وتطوير آليات تمويل مستدامة لبرامج الاتحاد.
وتحظى القضايا التنموية بحضور بارز على جدول الأعمال، لا سيما فيما يتعلق بتنفيذ أجندة أفريقيا 2063 بوصفها الإطار الاستراتيجي طويل المدى لتحقيق التنمية الشاملة والتحول الهيكلي في القارة. كما يُتوقع أن تتناول القمة ملفات الأمن الغذائي، وتغير المناخ، والهجرة، والتحول الرقمي، وتمكين الشباب والمرأة، وتعزيز نظم الصحة والتعليم، في ظل التحديات المتزايدة التي تواجه العديد من الدول الأفريقية نتيجة الأزمات العالمية المتلاحقة.
تركز القمة كذلك على إصلاح مؤسسات الاتحاد وتعزيز كفاءتها وشفافيتها، بما في ذلك مراجعة آليات صنع القرار، وتطوير نظم المتابعة والتقييم، وضمان التزام الدول الأعضاء بسداد مساهماتها المالية لدعم استقلالية القرار الأفريقي. كما يُنتظر أن تبحث القمة سبل توحيد المواقف الأفريقية في القضايا الدولية الكبرى، وتعزيز تمثيل القارة في مؤسسات الحوكمة العالمية.
أما التحديات التي ستواجه القمة فتتمثل في استمرار النزاعات المسلحة وعدم الاستقرار السياسي في عدد من الدول، وتصاعد التهديدات الإرهابية والجريمة المنظمة، وتفاقم الأوضاع الإنسانية في بعض المناطق، إضافة إلى الضغوط الاقتصادية الناتجة عن ارتفاع معدلات الدين والتضخم والبطالة. كما تشكل تداعيات تغير المناخ، وشح الموارد المائية، وضعف البنية التحتية، تحديات هيكلية تتطلب تنسيقاً قارياً فعالاً واستجابات جماعية مستدامة. وفي المقابل، تسعى القمة إلى تحقيق أهداف واضحة تتمثل في تعزيز السلم والأمن، وتسريع وتيرة التكامل الاقتصادي، ودعم التنمية المستدامة، وتحقيق قدر أكبر من الاعتماد على الذات في تمويل المبادرات القارية، فضلاً عن ترسيخ مبدأ "الحلول الأفريقية للمشكلات الأفريقية" كمرتكز أساسي للعمل المشترك خلال المرحلة المقبلة.