تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

الجمعة 13 مارس 2026

  • facebook
  • x
  • tiktok
  • instagram
  • linkedin
  • youtube
  • whatsapp
راهن

قمة أردوغان وآبي أحمد: صياغة جديدة لمعادلات الأمن والاقتصاد بشرق أفريقيا

19 فبراير, 2026
الصورة
قمة أردوغان وآبي أحمد: صياغة جديدة لمعادلات الأمن والاقتصاد بشرق أفريقيا
Share

تركزت زيارة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان إلى أديس أبابا على حزمة من الملفات السياسية والاقتصادية والأمنية، في مباحثات رسمية جمعته برئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد، وسط تصاعد التحديات الإقليمية في القرن الأفريقي.

تصدّر الملف الاقتصادي جدول الأعمال، بحسب ما أُعلن عقب اللقاءات، حيث ناقش الجانبان سبل رفع حجم التبادل التجاري، وتوسيع الاستثمارات التركية في قطاعات الصناعة والطاقة والبنية التحتية. وأكد أردوغان أن عدد الشركات التركية العاملة في إثيوبيا تجاوز 200 شركة، بحجم استثمارات يبلغ نحو 2.5 مليار دولار، مشيرا إلى مساهمتها في توفير نحو 20 ألف فرصة عمل. كما بحث الطرفان فرص التعاون في مجالات الصناعات التحويلية والمنسوجات والطاقة المتجددة ونقل التكنولوجيا، مع التركيز على دعم خطط أديس أبابا في التصنيع المحلي وزيادة الصادرات.

وفي الإطار ذاته، طُرحت إمكانية تعزيز التعاون في مجال الصناعات الدفاعية، بما يشمل التدريب وبناء القدرات ونقل الخبرات، في ظل توجه إثيوبيا لتحديث مؤسساتها الأمنية والعسكرية. ولم يُعلن عن اتفاقيات تفصيلية جديدة، غير أن التصريحات عكست توافقاً على توسيع الشراكة الاستراتيجية في هذا المجال، خصوصاً في ضوء التوترات الإقليمية المحيطة.

كما تناولت المباحثات تطورات الأوضاع في القرن الأفريقي، بما في ذلك المشهد الصومالي وأمن البحر الأحمر. يأتي ذلك في وقت عززت فيه أنقرة حضورها العسكري والبحري في الصومال بموجب اتفاقية تعاون ممتدة، وهو ما يمنح تركيا دوراً متزايداً في معادلات الأمن الإقليمي، ويجعل التنسيق مع أديس أبابا ذا أهمية خاصة، بالنظر إلى موقع إثيوبيا وتأثيرها السياسي في المنطقة.

تطرق الجانبان أيضاً إلى قضايا متعددة الأطراف، من بينها التنسيق داخل المحافل الدولية، وتعزيز التعاون بين تركيا والاتحاد الإفريقي الذي تتخذ إثيوبيا من عاصمته مقراً له. وأكد آبي أحمد التزام بلاده بتطوير العلاقات مع أنقرة على أساس المصالح المشتركة، فيما شدد أردوغان على أن بلاده تنظر إلى إثيوبيا باعتبارها شريكا محوريا في أفريقيا.

الزيارة حملت كذلك بعداً رمزياً، إذ أهدى أردوغان رئيس الوزراء الإثيوبي سيارة كهربائية من إنتاج شركة TOGG، في إشارة إلى رغبة أنقرة في توسيع حضور صناعاتها المتقدمة في السوق الأفريقية.

في المحصلة، عكست المباحثات توافقاً على تعميق التعاون الاقتصادي، وتوسيع الشراكة الأمنية، وتعزيز التنسيق الإقليمي، بما يعكس مكانة إثيوبيا في الاستراتيجية التركية تجاه إفريقيا، في مرحلة تتسم بتغيرات جيوسياسية متسارعة في القرن الأفريقي.