تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

الأربعاء 17 ديسمبر 2025

  • facebook
  • x
  • tiktok
  • instagram
  • linkedin
  • youtube
  • whatsapp
راهن

قبالة الصومال: قراصنة يعتلون ناقلة بنزين… والبحرية الأوروبية تُستدعى للإسناد

7 نوفمبر, 2025
الصورة
قبالة الصومال: قراصنة يعتلون ناقلة بنزين… والبحرية الأوروبية تُستدعى للإسناد
Share

قال مركز عمليات التجارة البحرية البريطانية (UKMTO) إن قراصنة صعدوا، صباح الخميس، على متن ناقلة المنتجات النفطية Hellas Aphrodite بعدما أطلقوا نيران أسلحة خفيفة وقذائف «آر بي جي» على مؤخرة السفينة، على بُعد نحو 560 ميلًا بحريًا جنوب شرقي ميناء إيل بشمال شرق الصومال. وأكد المركز أن الربان أبلغ عن اقتراب قارب صغير وفتح نار كثيف قبل واقعة الصعود غير المشروع، فيما جرى طلب إسناد من الوحدات البحرية العاملة في المنطقة.

ومن جانبها، قالت شركة "Latsco Marine Management" المالكة للسفينة، والمسجَّلة تحت علم مالطا، إن الطاقم المؤلف من 24 بحّارًا آمن، وإنهم تحصّنوا داخل الغرفة الحصينة (Citadel)، بينما فعّلت الشركة فريق الطوارئ، وتتواصل مع السلطات البحرية. وذكرت وسائل إعلام بريطانية ويونانية أن الناقلة كانت تشحن بنزينًا في رحلة من سيكّا بالهند إلى دوربان بجنوب أفريقيا، وأن الهجوم وقع قرابة 11:48 بالتوقيت المحلي.

وكالة «رويترز» نقلت أن الهجوم يمثل أكبر تصعيد في نشاط القرصنة قبالة الصومال منذ 2024، في منطقة تقع خارج «المربع عالي المخاطر» التقليدي شرق–جنوب شرق هبيو، وأن قوة «أتلانتا» التابعة للاتحاد الأوروبي تلقت طلب مساعدة. وأفادت معلومات أمنية بأن القراصنة استخدموا قاربًا سريعًا، وسط ترجيحات باستعمال سفينة أمّ (dhow) كمنصة انطلاق، وهي تكتيكات مألوفة خلال موجات القرصنة السابقة.

كما أفادت «أسوشييتد برس» بأن الهجوم قد يكون أول عملية استيلاء ناجحة على سفينة تجارية قبالة الصومال منذ أكثر من عام، مؤكدةً أن طاقم الناقلة ظلّ داخل الغرفة الحصينة، وأن السلطات البحرية الإقليمية والدولية تتعامل مع الحادث. وتأتي الواقعة على وقع عودة ملحوظة لنشاط القرصنة بعد سنوات من الانحسار مقارنة بذروة 2011؛ إذ سجّل المكتب البحري الدولي سبعة حوادث على الأقل خلال 2024، وتزايدت البلاغات هذا العام.

في الخلفية الأوسع، لا تنفصل مخاطر الملاحة في غرب المحيط الهندي وخليج عدن عما يجري على المسارات البحرية الأخرى. ففي تحليل حديث بمجلة نيو لنيز، يحاجج الصحفي الأميركي مايكل سكوت مور، وهو مختطَف سابق لدى قراصنة صوماليين، بأن التركيز الأميركي على «حرب قوارب المخدرات» في الكاريبي ينطوي على توظيف مفرط للقوة، وقد يرتبط بأهداف جيوسياسية تجاه فنزويلا أكثر منه مكافحة تهريب بحتة. وبرأيه، فإن حشد القدرات البحرية في مسرح بعيد قد يترك ثغرات في مسارح أخرى تحتاج حضورًا رادعًا، ومنها البحر العربي ومقاربة القرصنة الصومالية التي تُظهر مؤشرات ارتداد. هذا النقاش يعيد طرح سؤال توزيع الموارد البحرية على نحو يوازن بين الاستجابة التكتيكية والردع الاستباقي في الممرات العالمية الحساسة.

ويعزّز الجدل ما نشرته فوريون بوليسي والنيويوركر عن سلسلة ضربات أميركية لقوارب يُشتبه في تهريبها المخدرات قرب فنزويلا، وما أثارته من نقاش قانوني حول تفويض القوة و«قواعد الاشتباك» خارج مناطق الحرب التقليدية. وبينما تُقلّل تصريحات رسمية في واشنطن من الحديث عن «نهج حرب جديد»، تواصل تحليلات متباينة التحذير من إزاحة الأولويات على نحو يضعف اليقظة في ممرات بحرية أخرى تشهد توتّرًا، وهو ما يهم ملاحة الطاقة والبضائع العابرة للقرن الأفريقي وخليج عدن.

عمليًا، توصي شركات الأمن البحري السفن العابرة قرب القرن الأفريقي باتباع أفضل ممارسات إدارة المخاطر وتحصين الغرفة الحصينة بإمدادات اتصالات مستقلة، مع الإبلاغ الفوري إلى مركز عمليات التجارة البحرية البريطانية (UKMTO) و«أتلانتا» و«المركز الإقليمي للأمن البحري». كما يُنصح ملاك السفن بتقييم تعيين حراسات مسلحة بحسب المخاطر، وتحديث تأمينات الحرب، واعتماد طرق بديلة عندما تتصاعد التحذيرات على خطوط بعينها. هذه التدابير لا تمنع كل الهجمات، لكنها تقلّص احتمالات الصعود وتمنح القوة البحرية زمنًا للاعتراض.

تذكر حادثة «هيلاس أفروديتي» بأن صفحة القرصنة الصومالية لم تُطوَ بالكامل، وأن توازن، وأن فعالية الاستجابة تقوم على ثلاثة مسارات متوازية: التزام السفن تدابير الحماية الذاتية وتحسين الانضباط الإجرائي على المتن؛ حضور بحري منسّق قادر على التدخل السريع وتتبع «قوارب الأم»؛ ومعالجة بيئة التهديد الأوسع التي تجعل البحار مسرحًا لصراع سياسات وأذرع قوى.