تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

الخميس 11 يونيو 2026

  • facebook
  • x
  • tiktok
  • instagram
  • linkedin
  • youtube
  • whatsapp
راهن

نزيف "إيتوري" المستمر: غياب الدولة وتوحش المجموعات المسلحة

31 مارس, 2026
الصورة
مشهد عام لقرية على طريق بونيا–درودرو في إقليم إيتوري بشرق جمهورية الكونغو الديمقراطية، 6 ديسمبر/كانون الأول 2025. (تصوير: Glody MURHABAZI / AFP via Getty Images)
مشهد عام لقرية على طريق بونيا–درودرو في إقليم إيتوري بشرق جمهورية الكونغو الديمقراطية، 6 ديسمبر/كانون الأول 2025. (تصوير: Glody MURHABAZI / AFP via Getty Images)
Share

شهد إقليم إيتوري في جمهورية الكونغو الديمقراطية تصعيدا أمينا جديدا، عقب هجوم نُسب إلى جماعة القوات الديمقراطية المتحالفة، أسفر عن اختطاف عشرات المدنيين في مناطق ريفية متفرقة. ووفقاً لمصادر محلية، فإن الهجوم وقع في سياق سلسلة من العمليات المتكررة التي تستهدف القرى المعزولة، حيث تعتمد الجماعة على تكتيكات الكر والفر، مستغلة ضعف الانتشار الأمني وصعوبة التضاريس في هذه المنطقة الحدودية.

تُعد منطقة إيتوري من أكثر بؤر النزاع تعقيداً في شرق الكونغو، إذ تشهد منذ سنوات نشاطاً مكثفاً لمجموعات مسلحة متعددة، تتداخل فيها دوافع إثنية وموارد اقتصادية ونفوذ عابر للحدود. وقد أدى هذا التداخل إلى خلق بيئة أمنية هشة، تعيق جهود الدولة في فرض سيطرتها، وتحد من فعالية العمليات العسكرية التي تنفذها القوات الحكومية بالتعاون مع بعثات دولية.

تشير المعطيات الميدانية إلى زن الهجوم الأخير، الذي أسفر عن اختطاف عشرات المدنيين، يأتي ضمن استراتيجية متكررة تستغل ضعف الوجود الأمني في المناطق الريفية الوعرة، حيث تتعذر عمليات الانتشار السريع للقوات الحكومية. كما تعتمد هذه الجماعات على شبكة معقدة من المسارات الطبيعية والحدودية التي تسهّل عمليات التمركز والانسحاب، ما يمنحها قدرة نسبية على المناورة وتفادي الضربات العسكرية المباشرة. ويعزز ذلك عامل التضاريس، إلى جانب محدودية البنية التحتية، من صعوبة فرض سيطرة دائمة للدولة.

يعكس استمرار هذه الهجمات حالة من "الاقتصاد الحربي" غير الرسمي، حيث تتحول عمليات الخطف إلى وسيلة لتمويل النشاط المسلح عبر طلب الفدية أو الاتجار بالبشر، إلى جانب استخدامها كأداة للضغط السياسي والعسكري. وفي هذا السياق، لا يُنظر إلى استهداف المدنيين كأعمال عشوائية، بل كجزء من استراتيجية محسوبة تهدف إلى تقويض ثقة السكان بالدولة وإعادة تشكيل أنماط الولاء المحلي. هذا النمط من العنف يسهم في خلق دائرة مغلقة من النزوح والتهميش، ما يزيد من هشاشة المجتمعات المحلية ويُضعف قدرتها على الصمود.

وتتداخل هذه التطورات مع جهود الحكومة الكونغولية، بدعم من بعثات دولية، لاحتواء العنف في الشرق، غير أن النتائج تظل محدودة في ظل اتساع رقعة العمليات المسلحة وتعدد الفاعلين. كما أن وجود قوات متعددة الجنسيات وقوات حفظ السلام، رغم أهميته، لم يتمكن من إحداث تحول جذري في موازين القوة على الأرض، خاصة في المناطق التي يصعب الوصول إليها. ويؤدي ذلك إلى استمرار اعتماد الجماعات المسلحة على تكتيكات الاستنزاف، بدلاً من المواجهة المباشرة، ما يطيل أمد النزاع ويزيد من تعقيد تسويته.