الثلاثاء 14 يوليو 2026
يفر بشكل يومي مئات المدنيين إقليم تيغراي الإثيوبي مع تزايد المخاوف من احتمال تجدد القتال بعد أقل من أربع سنوات على اتفاق السلام الذي أنهى الحرب الأهلية هناك. في ميكيلي، عاصمة الإقليم، يستقل السكان الحافلات والطائرات لمغادرة المنطقة، بينما تُشير التقارير إلى حشد القوات الفيدرالية وقوات تيغراي على طول حدودهما المشتركة. لم يُنفذ اتفاق السلام لعام 2022 الذي أوقف النزاع بشكل كامل، ولا تزال العلاقات متوترة وسط تدهور العلاقات بين إثيوبيا وإريتريا المجاورة تيجراي.
يقول السكان إن الحياة اليومية تتدهور بالفعل. يتفاقم نقص الوقود والسلع الأساسية الأخرى، وترتفع الأسعار، ولم يتقاضَ العديد من موظفي الخدمة المدنية رواتبهم بسبب خفض الدعم الحكومي للمنطقة منذ أشهر. تشهد البلدات القريبة من خطوط المواجة هدوءا يتزايد مع مغادرة السكان، ويقول السكان المحليون إن القوات تجمّعت في الجوار، وأن الاشتباكات المتفرقة التي وقعت في وقت سابق من هذا العام قد زادت من المخاوف من اندلاع حرب جديدة. يقول رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد إنه لا يريد صراعًا آخر، لكن كلاً من القادة الفيدراليين وقادة تيغراي يتبادلون الاتهامات بتصعيد الأزمة.
تعكس هذه التطورات الميدانية في إقليم تيغراي الإثيوبي حالة من القلق البالغ حافل بالتعقيدات السياسية والأمنية، حيث يمر اتفاق السلام الموقع في "بريتوريا" عام 2022 بأخطر اختباراته حتى الآن. فالمشهد في مدينة ميكيلي، حيث يتزاحم السكان في المطارات ومحطات الحافلات، ليس مجرد حركة نزوح اعتيادية، بل هو مؤشر صريح على انهيار الثقة في استدامة التهدئة، خاصة مع رصد تحشيدات عسكرية متبادلة على الحدود الإدارية للإقليم، مما يعيد للأذهان ذكريات الحرب الأهلية الدامية التي لم تندمل جراحها بعد.
ولا تتوقف الأزمة عند الجوانب العسكرية، بل تمتد لتخنق الحياة اليومية للسكان الذين يواجهون حرباً من نوع آخر تتمثل في التدهور الاقتصادي المريع؛ فنقص الوقود والسلع الأساسية، جنباً إلى جنب مع توقف صرف رواتب موظفي الخدمة المدنية نتيجة تقليص الدعم الفيدرالي، أدى إلى شلل شبه كامل في المؤسسات الخدمية. هذا الضغط الاقتصادي المتزايد، متزامناً مع الارتفاع الجنوني في الأسعار، جعل البقاء داخل الإقليم عبئاً لا يحتمل، مما دفع الكثيرين للفرار بحثاً عن الأمان والاحتياجات الأساسية في مناطق أخرى، تاركين وراءهم بلدات حدودية تحولت إلى مناطق شبح يسيطر عليها الترقب والحذر.
وما يزيد المشهد تعقيداً هو البعد الإقليمي المرتبط بتوتر العلاقات بين أديس أبابا وأسمرا، حيث يقع إقليم تيغراي في قلب هذا التجاذب الجيوسياسي، مما يجعل أي احتكاك حدودي شرارة محتملة لانفجار أوسع. ورغم التصريحات الرسمية لرئيس الوزراء آبي أحمد التي ينفي فيها الرغبة في خوض صراع جديد، إلا أن لغة التخوين وتبادل الاتهامات بين الحكومة المركزية وقيادات جبهة تحرير تيغراي تشير إلى فجوة عميقة في تنفيذ بنود الاتفاق، ليبقى المدنيون في الإقليم هم الضحية الأولى لتعثر المسار السياسي ونذر العودة إلى مربع العنف الأول.