الأحد 7 يونيو 2026
شلت حركة النقل والمواصلات العامة في العاصمة الكينية نيروبي وضواحيها إثر دخول قطاع النقل في إضراب شامل على مستوى البلاد احتجاجا على الارتفاع الأخير في أسعار البنزين والديزل، حيث نفذت النقابات والجمعيات المهنية المعنية بالقطاع تهديداتها السابقة بالتوقف الكامل عن العمل في خطوة تصعيدية تهدف للضغط على الحكومة من أجل مراجعة السياسات السعرية الأخيرة للمحروقات.
بدأ الإضراب الفعلي الذي أطلق عليه المنظمون احتجاجات "رفض أسعار الوقود" عند منتصف ليل الاثنين الموافق 18 مايو/آيار الجاري، حيث أوقفت حافلات النقل الصغيرة المعروفة محليا باسم "الماتاتو" محركاتها، وتوقف السائقون عن العمل، لتشهد شوارع العاصمة مع ساعات الصباح الأولى غيابا شبه تام لوسائل النقل العام، باستثناء عدد قليل من المركبات التي فضّل سائقوها التوقف بعد إنهاء رحلاتهم الأخيرة.
تسبب هذا التوقف المفاجئ لحركة السير في تقطع السبل بمئات الركاب في أنحاء متفرقة من العاصمة نيروبي منذ الساعات الأولى للفجر، مما أجبر أعدادا هائلة من الموظفين والعمال على السير على الأقدام لقطع مسافات طويلة وشاقة من أجل الوصول إلى مقار أعمالهم، وسط حالة من الاستياء العام من الآثار المباشرة للأزمة على الحياة اليومية للمواطنين.
شهد الإضراب تحالفا واسعا وغير مسبوق بين مختلف الهيئات والروابط النقابية في كينيا، حيث شاركت فيه جمعية مالكي حافلات الماتاتو، وجمعية مالكي وسائقي الشاحنات، وجمعية سائقي الدراجات النارية والتوصيل الرقميين، وقطاع سيارات الأجرة الرقمية، بالإضافة إلى رابطة المرشدين السياحيين، ومشغلي الحافلات الكبيرة، ومدارس تعليم القيادة، مما أسهم في إحكام الإغلاق وشل الشرايين الرئيسية لشبكة النقل.
أكدت كبرى جمعيات النقل التعاونية الشهيرة في البلاد، وفي مقدمتها "سوبر مترو" و"مترو ترانس" و"لاتيما ترافلز"، التزامها الكامل بقرار الإضراب والتوقف عن العمل تضامناً مع التوجيهات المشتركة الصادرة عن قادة قطاع النقل، مبيّنة في بيانات رسمية أن المضي في تشغيل المركبات في ظل الأسعار الحالية للوقود يكبّد المشغلين خسائر مالية فادحة لم يعد بمقدور القطاع تحمّلها.