تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

الأحد 15 فبراير 2026

  • facebook
  • x
  • tiktok
  • instagram
  • linkedin
  • youtube
  • whatsapp
راهن

نيجيريا تتجه للانتخابات وسط مخاوف أمنية

22 يناير, 2026
الصورة
نيجيريا تتجه للانتخابات وسط مخاوف أمنية
Share

تتجه نيجيريا في 2026–2027 نحو مرحلة انتخابية حاسمة تتمثّل في الانتخابات الرئاسية والبرلمانية المقرّرة عام 2027، لكن استعدادات هذا الاستحقاق تواجه خلفية أمنية مضطربة ومعقدة تُشكل تهديدًا لقدرة الدولة على ضمان انتخابات سلمية وموثوقة. وفق تحليلات وتقارير متعددة، فإن مزيجًا من العنف المسلح والجماعات الإرهابية والتهديدات المرتبطة بالاختطاف والعمليات المسلحة يلقي بظلاله على المناخ الانتخابي في البلاد، مما يجعل الأمن ذاته موضوعًا مركزيًا في النقاش السياسي قبل الانتخابات المقبلة.

من الناحية السياسية، يواجه الرئيس بولا أحمد تينوبو - الذي يسعى للحفاظ على نفوذ حزبه في الانتخابات القادمة - تحديًا كبيرًا في المجال الأمني، حيث تُعدُّ معالجة موجات العنف في شمال ووسط نيجيريا عاملًا حاسمًا في تقييم أدائه، وقد يصبح هذا البُعد عامل حسم في الانتخابات أكثر منه في الحسابات السياسية التقليدية. بحسب تقارير، فإن الهجمات المسلحة المستمرة، عمليات الخطف، وإغلاق المدارس بسبب التهديدات الأمنية تُشكّل عقبة أمام إبقاء الثقة العامة في قدرة الدولة على حماية المواطنين.

الأزمة الأمنية في نيجيريا ليست طارئة، بل ترتبط بنزاع طويل مع جماعات مثل "بوكو حرام" و"تنظيم الدولة الإسلامية في غرب أفريقيا" (ISWAP)، اللتين نشطتا في شمال شرق البلاد لعقد ونصف، وأثرتا عبر سنوات على حياة المدنيين وتسببتا في مقتل وجرح الآلاف ونزوح واسع للسكان.

على سبيل المثال، وثّقت مصادر أن هجمات في ولاية كاتسينا شمالي البلاد أودت بحياة نحو 50 شخصًا عندما هاجم مسلّحون قرى ومسجدًا، ما يعكس استمرار العنف الذي يمكن أن يؤثر على العمليات الانتخابية في المناطق الأكثر هشاشة أمنيًا.

كما أن تنافس الجماعات الإرهابية نفسها يُعمّق عدم الاستقرار؛ ففي شمال شرق البلاد، شهدت منطقة بحيرة تشاد في نوفمبر 2025 معارك دامية بين فصائل متشددة من “بوكو حرام” و”ISWAP”، حيث قُتل المئات في مواجهات سيطر خلالها أحد الفصيلين على مواقع استراتيجية، وأجبرت مثل هذه الاشتباكات القوات الحكومية لاحقًا على شن ضربات جوية ضد مواقع التنظيمات.

في ظل هذا السياق، تبذل السلطات جهودًا لتحسين الأمن، وتجنّب تأثير الحالة الأمنية على المشاركة في الانتخابات؛ فتمكّن الحكومة من توقيع صفقات تسليح مع شركاء دوليين لتعزيز قدرات القوات المسلحة، بما في ذلك شراء مقاتلات وأنظمة دعم متقدمة، في محاولة لتوسيع نطاق السيطرة الأمنية واستهداف الجماعات المسلحة.

لكن على الرغم من هذه الخطوات، ما تزال الجماعات المسلحة تنتهج تكتيكات خطيرة تشمل القتل، الخطف، تفجير المدنيين، واستهداف الحقول التعليمية والدينية، وهي أنماط عنف يمكن أن تُضعف الثقة في قدرتها على حماية البيئات الانتخابية في المناطق المعزولة أو المتأثرة بالنزاع.

أمن الناخبين والسياسيين أصبح قضية محورية في الحديث عن انتخابات 2027 في نيجيريا، لا سيما مع توقعات تتزايد فيها الدعوات الوطنية والدولية لضرورة وضع آليات أمنية فعالة لضمان ألا تقف عوائق العنف والتطرف في طريق إرادة الناخبين ومصداقية النتائج.

تواجه نيجيريا منذ سنوات أزمة أمنية متعددة الوجوه، أبرزها نشاط بوكو حرام وتنظيم الدولة الإسلامية في غرب أفريقيا في شمال شرق البلاد، إضافة إلى ميليشيات مسلحة محلية في وسط البلاد وغربها تنشط في أعمال خطف وابتزاز مسلح. هذه الجماعات أثّرت بشكل مباشر على قدرة الدولة على فرض القانون والنظام، وزادت من المخاوف بشأن سلامة الانتخابات القادمة في 2027.

تأثير هذه الجماعات على العملية الانتخابية كبير، لأن المناطق المتأثرة بالعنف غالبًا ما تشهد إغلاق مراكز الاقتراع، صعوبة وصول الناخبين، وتهديد المرشحين الذين يرفضون الانصياع للضغوط المحلية أو تهديدات الجماعات المسلحة. على سبيل المثال، هجمات متكررة على قوافل انتخابية وتهديدات بالخطف أثّرت بالفعل على الحملات السياسية في شمال شرق البلاد، مما قد يقلّل من نسبة المشاركة ويحدّ من فعالية الانتخابات.

بالإضافة إلى ذلك، هناك ميليشيات محلية في وسط وغرب نيجيريا تقوم بأعمال نهب، اختطاف لأغراض مالية، واستهداف القرى، وهي ميليشيات أحيانًا لها صلات مع الأحزاب السياسية المحلية، ما يضيف بعدًا سياسيًا للأمن. هذه الميليشيات يمكن أن تلعب دورًا في تهديد سلامة التصويت أو التأثير على النتائج في مناطق معينة، خصوصًا في الولايات التي تحظى بتنافس حزبي شديد.

ردًّا على هذا الوضع، تقوم الحكومة النيجيرية بإجراءات تشمل تعزيز القدرات العسكرية، استخدام الطائرات المسيرة، وشن ضربات جوية على معاقل الجماعات المسلحة، بالإضافة إلى حملات أمنية موسعة في الشمال الشرقي لمرافقة العمليات السياسية. ومع ذلك، يشير الخبراء إلى أن هذه التدابير وحدها لن تكفي لضمان انتخابات خالية من التهديدات، بل هناك حاجة إلى إصلاحات سياسية، تشجيع الحوار المجتمعي، وتوفير آليات حماية للناخبين والمرشحين.