السبت 11 أبريل 2026
تتحرك الحكومة النيجيرية لاحتواء التداعيات المحتملة للتصعيد في الشرق الأوسط، بعدما أعلنت أنها تراجع مستوى انكشاف الاقتصاد المحلي على تقلبات سوق النفط وحركة رؤوس الأموال وتكاليف النقل والخدمات اللوجستية. وبحسب رويترز، فإن وزير المالية والي إدون ترأس اجتماعاً لفريق الإدارة الاقتصادية لبحث أثر المواجهة الأميركية الإسرائيلية مع إيران على الاستقرار الاقتصادي في البلاد.
وتركز المراجعة الحكومية على عدد من المؤشرات الحساسة، في مقدمتها أسعار الخام، وضغوط سعر الصرف، واتجاهات التدفقات الرأسمالية، ومستويات الاحتياطيات، إلى جانب كلفة الشحن والإمداد. وأوضحت وزارة المالية، أن الاضطرابات في أسواق الطاقة العالمية، ولا سيما أي تعطل محتمل قرب مضيق هرمز، بدأت بالفعل تدفع أسعار النفط إلى الارتفاع، وهو ما قد ينعكس داخلياً على أسعار الوقود والديزل وغاز الطهي والأسمدة، مع ما يحمله ذلك من ضغوط إضافية على التضخم وكلفة المعيشة.
وتأتي هذه المراجعة في وقت تحاول فيه أبوجا تقليص هشاشتها تجاه الصدمات الخارجية عبر دعم الإمدادات المحلية من الوقود. فقد أفادت تقارير إعلامية بأن نيجيريا علّقت إصدار تراخيص استيراد البنزين للشهر الثاني على التوالي، في إطار تطبيق قانون صناعة النفط الذي يعطي أولوية للإنتاج المحلي متى كان كافياً. ويُنظر إلى هذا التوجه بوصفه محاولة لتخفيف أثر تقلبات السوق العالمية، خصوصاً في لحظة ترتفع فيها مخاطر الإمداد بفعل التوترات الإقليمية.
وتزداد حساسية هذه التطورات بسبب الأهمية الاستراتيجية لمضيق هرمز. فبحسب إدارة معلومات الطاقة الأميركية، مر عبر المضيق في عام 2024 نحو 20 مليون برميل يومياً من النفط، أي ما يعادل قرابة 20 في المئة من الاستهلاك العالمي للسوائل النفطية، فضلاً عن حصة كبيرة من تجارة الغاز الطبيعي المسال. وهذا يعني أن أي اضطراب، حتى لو كان محدوداً زمنياً، يمكن أن ينعكس سريعاً على أسعار الطاقة العالمية وكلفة الشحن والتأمين.
ورغم هذه المخاطر، تحاول الحكومة النيجيرية إرسال رسالة طمأنة إلى الأسواق. إذ أكدت وزارة المالية أن الاقتصاد يدخل هذه المرحلة على قاعدة أكثر صلابة، مستندة إلى نمو الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 4.07 في المئة في الربع الرابع من 2025، وهو الرقم الذي أكدته أيضاً رويترز في تغطية منفصلة لبيانات النمو. وتقول الحكومة إنها ستبقي السياسات الاقتصادية قيد المراجعة لحماية الأسر والشركات والحفاظ على ثقة المستثمرين في ظل بيئة دولية شديدة التقلب.