السبت 14 مارس 2026
في تطور جديد داخل المشهد السياسي والأمني في نيجيريا، أعلنت قيادة الدفاع النيجيرية يوم الإثنين 26 يناير/كانون الثاني 2026 أن تحقيقاً تمّ في صفوف عدد من ضباط الجيش كشف عن تورط مجموعة من هؤلاء في مؤامرة مزعومة للإطاحة بحكومة الرئيس بولا أحمد تينوبو، وأكدت السلطات أنها ستقدم من ثبتت عليه التهم إلى محاكمة عسكرية.
بدأ هذا الملف في أكتوبر/تشرين الأول 2025 عندما أعلنت القيادة العسكرية في نيجيريا توقيف ما لا يقل عن 16 ضابطاً لقيامهم بما وُصف حينها بـ"أعمال عدم انضباط وخرق للوائح الخدمة العسكرية". تلك الاعتقالات أثارت منذ البداية جدلاً واسعاً داخل البلاد، خاصة مع تقارير وسائل الإعلام المحلية التي تحدثت عن محاولة انقلاب فاشلة تستهدف الإطاحة بالحكومة، في حين كانت تصريحات رسمية من المؤسسة العسكرية في ذلك الوقت تنفي وجود أي مؤامرة انقلابية وتصف القضية بأنها إجراءات تأديبية داخل الجيش.
بعد مرور أشهر على تلك الاعتقالات والتحقيقات المستمرة، أصدرت وزارة الدفاع النيجيرية بيانا رسميا أوضح فيه أن لجنة التحقيق التي نظرت في سلوك الضباط أسفرت عن نتائج "تكشف عن مؤامرة انقلابية ضد الحكومة"، وأن عدداً من الضباط ثبت لديهم "أدلة كافية" على التخطيط للإطاحة بالحكومة، وهو ما اعتُبر خروجاً واضحاً عن الإجراءات التأديبية البسيطة إلى اتهامات جنائية خطيرة داخل المؤسسة العسكرية.
قال المتحدث باسم الجيش الجنرال سامايلا أوبا في البيان إن التحقيق انتهى رسمياً، ورفع تقريره إلى "السلطات العليا المختصة"، مؤكداً أن الضباط الذين وُجدت أدلة ضدهم سيُحالون إلى لجان قضائية عسكرية وفقاً لقانون القوات المسلحة ولوائح الخدمة ذات الصلة، مع التأكيد على أن الإجراءات التي تُتخذ "انضباطية بحتة"، وتهدف إلى "الحفاظ على الانضباط والفعالية التشغيلية داخل صفوف الجيش واحترام الدستور والنظام القائم".
السلطات النيجيرية لم تُفصح حتى الآن عن الأسماء الكاملة للضباط المتهمين أو طبيعة الأدلة المحددة التي استندت إليها اللجنة في توصياتها بإحالتهم للمحاكمة، لكن الإعلام المحلي أشار إلى أن الضباط الذين طالتهم الملاحقة تتراوح رتبهم من نقيب إلى عميد عام (Brigadier General)، وأن بعض المواقع ربطت بين القضية وإلغاء عرض عسكري في يوم الاستقلال في أكتوبر الماضي، في حين نقلت مصادر أخرى أن هناك بعض المدنيين اعتُقلوا أيضاً في سياق التحقيقات المتعلقة بالمؤامرة المزعومة.
القضية تأتي في وقت تتصاعد فيه التوترات السياسية والأمنية في منطقة غرب أفريقيا، حيث شهدت عدة دول في الإقليم سلسلة من الانقلابات أو محاولات الانقلاب خلال السنوات الأخيرة، ما أثار مخاوف من تآكل الاستقرار مع ارتفاع التحديات الاقتصادية والاجتماعية داخل نيجيريا نفسها، وهي الدولة الأكثف سكاناً في القارة.
من جانب آخر، دعا بعض المحامين وناشطي الحقوق إلى ضمان حقوق المحتجزين وإتاحة الوصول لهم ومحامين للدفاع عنهم إذا كانت هناك أدلة حقيقية، بينما طالبوا بنشر نتائج التحقيقات بشفافية لتفادي التأثير على ثقة الجمهور في المؤسسات الأمنية.
في المجمل، يعكس إعلان السلطات العسكرية النيجيرية عن إحالة ضباط إلى محاكمة بتهمة التآمر للإطاحة بالحكومة تطورات جديدة في علاقة الجيش بالسلطة المدنية في البلاد، وينذر باستمرار النقاشات العامة والسياسية حول دور المؤسسة العسكرية في البلد، وفي ظل سلسلة من الأزمات الإقليمية التي تواجه المنطقة.