تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

السبت 11 أبريل 2026

  • facebook
  • x
  • tiktok
  • instagram
  • linkedin
  • youtube
  • whatsapp
راهن

نصر استراتيجي في شمال كردفان: كيف يمهد تحرير "بارا" الطريق لتأمين "الأبيض"؟

7 مارس, 2026
الصورة
السودان - صورة من الأرشيف - / AP
صورة من الأرشيف / AP
Share

أحكمت القوات المسلحة السودانية سيطرتها الكاملة على مدينة "بارا" الاستراتيجية بولاية شمال كردفان يوم الخميس، الموافق 5 مارس/ آذار 2026، وذلك في أعقاب عملية عسكرية واسعة نفذتها وحدات من الجيش مسنودة بالقوات المشتركة والمقاومة الشعبية. وجاءت عملية استرداد المدينة بعد معارك ضارية أسفرت عن طرد قوات الدعم السريع التي كانت تتخذ من المدينة مركزاً متقدماً لعملياتها في الإقليم، حيث بثت منصات الجيش الرسمية مقاطع فيديو تؤكد انتشار القوات في الأسواق الرئيسية ومداخل المدينة وتطهير الجيوب المتبقية، في خطوة وصفتها القيادة العسكرية بأنها "نصر استراتيجي" يعزز الروح المعنوية للقوات في كافة المحاور.

​تكتسب مدينة "بارا" أهمية جغرافية وعسكرية فائقة لكونها تقع في ملتقى طرق حيوية، أهمها "طريق الصادرات" الذي يربط إقليمي دارفور وكردفان بالعاصمة الخرطوم، مما يجعل السيطرة عليها مفتاحاً للتحكم في خطوط الإمداد اللوجستي والتحركات العسكرية في وسط وغرب البلاد. كما أن استعادة الجيش لهذه المنطقة تساهم بشكل مباشر في تأمين مدينة "الأبيض"، حاضرة ولاية شمال كردفان، التي تبعد عنها نحو 40 كلم فقط، وتخفف من حدة الحصار والهجمات المتكررة التي كانت تشنها قوات الدعم السريع ضد المدنيين والمنشآت الحيوية في الولاية، وتحد من قدرة المتمردين على المناورة بين جبهات القتال المختلفة.

​على الصعيد الميداني، أكدت مصادر عسكرية أن الجيش السوداني نجح في تدمير عدد كبير من الآليات القتالية التابعة للدعم السريع والاستيلاء على مخازن للذخيرة والمؤن، فيما فرت العناصر المتمردة نحو المناطق الغربية. وقد بارك حاكم إقليم دارفور، مني أركو مناوي، هذا التقدم عبر تصريحات رسمية أكد فيها أهمية استعادة بارا في تأمين المسارات الإنسانية والتجارية، معتبراً أن هذه الخطوة تضيق الخناق على المجموعات المسلحة التي كانت تستخدم المدينة كمنصة لنهب القوافل التجارية وتعطيل حركة الصادرات السودانية نحو الموانئ الرئيسية.

​يرى مراقبون أن تحرير مدينة بارا يمثل تحولاً جذرياً في موازين القوى داخل ولاية شمال كردفان، حيث تضع القوات المسلحة يدها الآن على شريان رئيسي يمنع وصول التعزيزات العسكرية من غرب السودان إلى العاصمة الخرطوم ومدنها الثلاث. هذا التقدم الميداني يأتي في سياق تصعيد أوسع للعمليات العسكرية للجيش تحت مسمى "معركة الكرامة"، والتي تهدف إلى استعادة السيطرة على المناطق الحيوية والمدن الكبرى، مما يزيد من الضغوط الدولية والمحلية للبحث عن حلول تنهي الصراع، في ظل تمسك الجيش باستراتيجية الحسم العسكري الميداني قبل الدخول في أي مفاوضات سياسية جديدة.