الاثنين 9 مارس 2026
أثارت التصريحات والتغريدات الصادرة عن الجنرال موهوزي كاينيروغابا، نجل الرئيس الأوغندي يوري موسيفيني، عاصفة سياسية ودبلوماسية وضعت العلاقات بين كمبالا وواشنطن أمام اختبار حرج، بعدما تحوّل الرجل الذي يُنظر إليه على نطاق واسع بوصفه الخليفة المحتمل للرئيس إلى مصدر قلق متزايد لدى صناع القرار الأمريكيين.
جاء التصعيد الأبرز مع موقف رئيس لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ الأمريكي، السيناتور جيم ريش، الذي وصف تغريدات الجنرال بأنها تجاوزت "خطاً أحمر"، داعياً صراحة إلى إعادة تقييم التعاون العسكري والمساعدات التي تقدمها الولايات المتحدة لأوغندا. ولم يكتفِ ريش بإدانة محتوى التصريحات، بل شدد على أن حذف التغريدات أو تقديم اعتذارات لاحقة لا يكفي لمعالجة ما اعتبره سلوكاً "متهوراً" يهدد الاستقرار الإقليمي والمصالح الأمريكية في شرق أفريقيا.
تنظر الولايات المتحدة إلى أوغندا باعتبارها شريكاً أمنياً مهماً في منطقة تعاني من هشاشة أمنية وصراعات عابرة للحدود، خاصة في ملفات مكافحة الإرهاب وعمليات حفظ الاستقرار الإقليمي. غير أن تصريحات كاينيروغابا الأخيرة، بحسب القراءة الأمريكية، تقوّض هذا الدور، وتبعث برسائل متناقضة حول التزام أوغندا بضبط النفس واحترام التوازنات الإقليمية، ما يضعف الثقة في القيادة المستقبلية المحتملة للبلاد.
يشير مراقبون إلى أن خطورة الموقف لا تكمن فقط في مضمون التصريحات، بل في رمزيتها السياسية. فكاينيروغابا يُنظر إليه داخلياً وخارجياً كوجه محتمل لمرحلة ما بعد موسيفيني، وأي انطباع سلبي عنه ينعكس مباشرة على صورة أوغندا المستقبلية كشريك موثوق. كما أن إصرار شخصيات أمريكية نافذة على ربط تصريحاته بإمكانية إعادة النظر في المساعدات والتعاون العسكري يفتح الباب أمام ضغوط عملية قد تطال الجيش الأوغندي ومؤسساته.
وفي محاولة لاحتواء التداعيات، لجأت السلطات الأوغندية في أكثر من مناسبة إلى التبرؤ من بعض تغريدات الجنرال، أو التأكيد على أنها لا تمثل الموقف الرسمي للدولة. غير أن هذه المقاربة بدت غير مقنعة لواشنطن، التي ترى أن المشكلة أعمق من مجرد تصريحات عابرة، وتتعلق بطبيعة الدور الذي يلعبه كاينيروغابا داخل منظومة الحكم، وحدود مساءلته وانضباطه السياسي.