الأحد 8 مارس 2026
في أعقاب الانتخابات الرئاسية الأوغندية المثيرة للجدل في 15 يناير 2026، والتي أعلنت لجنة الانتخابات فوز يويري موسيفيني بولاية سابعة، تصاعد التوتر السياسي بشكل حاد بين الحكومة والأطراف المعارضة، وكان من أبرز المشاهد تصاعد التهديدات تجاه بوبي واين، زعيم حزب المنصة الوطنية الموحدة (NUP) والمعارض الرئيسي لموسيفيني.
في تطور خطير، أطلق الجنرال موهوزي كاينيروغابا، وهو ابن الرئيس وقائد قوات الدفاع الأوغندية، تهديدات مباشرة ضد بوبي واين عبر منشورات على منصة "إكس" . وفي سلسلة رسائل كتب فيها أن قوات الأمن قد قتلت 22 من “إرهابيي NUP” منذ الأسبوع الماضي وأضاف: “أصلي أن يكون الرقم الـ23 هو كابوبي” في إشارة إلى واين، وهو تعبير فُهم على أنه تهديد بقتله. كما منح واين مهلة 48 ساعة لتسليم نفسه للشرطة، محذّرًا من أنه إذا لم يفعل فستُعامل السلطات بوبي واين “كخارج عن القانون” وتُتعامل معه بالقوة.
ردّ واين، الذي كان قد غادر منزله واختبأ بعد تصاعد الأحداث الأمنية حوله، على هذه التهديدات بالتأكيد في تصريحات للصحافة أنه ليس مجرّمًا ولا ينبغي اعتباره كذلك لمجرد أنه كان مرشحًا رئاسيًا في انتخابات، مضيفًا أن الحديث عن “الإرهاب والخيانة” مرتبط بمحاولة قمع المعارضة وإسكات أصوات المطالبة بالتغيير في أوغندا، وأن ما يجري هو “قمع لتقويض التعددية السياسية”.
القضية نفسها ليست مجرد تهديد عابر على منصة تواصل، بل تأتي في سياق توتر سياسي مكثف يشمل اتهامات متبادلة بين المعارضة والحكومة. بوبي واين اتهم السلطات بمحاولة مداهمة منزله واقتحامه من قبل قوات الأمن، وهو ما تنفى الجهات الرسمية وتصفه بأنه “مزاعم مضللة”، بينما تقول المعارضة إنه نتيجة تدهور حرية التعبير والسياسية في البلاد بعد الانتخابات.
المهلة التي وضعها كاينيروغابا تسلّط الضوء على تزايُد دور المؤسسة العسكرية في السياسة الأوغندية، وهو ما أثار قلقًا واسعًا لدى المراقبين المحليين والدوليين، إذ يرى الكثير من الحقوقيين والصحفيين أن تهديدات من هذا النوع تقوّض المعايير الديمقراطية وتُؤدي إلى تصعيد العنف السياسي في بلد يتعرض أصلاً لاحتجاجات واضطرابات منذ الإعلان عن النتائج.
يجدر الذكر أن التهديدات لم تكن مجرد تصريحات شخصية فحسب؛ فقد زاد ذلك من القلق العام بشأن حقوق الإنسان في أوغندا، مع إلقاء السلطات القبض على عشرات من أنصار حزب NUP بتهم متعلقة بأحداث ما بعد الانتخابات، وهو ما أثار مزيدًا من القلق حول التحقيقات القضائية والملاحقات السياسية.