السبت 11 أبريل 2026
تسلم الرئيس الأوغندي يويري موسيفيني الرئاسة الدورية لمجموعة شرق أفريقيا (EAC) خلال القمة العادية الخامسة والعشرين التي عُقدت في مدينة أروشا بتنزانيا في مارس/آذار 2026، حيث خلف نظيره الكيني ويليام روتو لقيادة المنظمة في مرحلة توصف بالحاسمة لمستقبل التكامل الإقليمي.
شهدت القمة حزمة من القرارات الاستراتيجية التي تهدف إلى معالجة الأزمات المالية والهيكلية للمجموعة، وعلى رأسها اعتماد نموذج تمويل جديد يدخل حيز التنفيذ في يوليو/تموز المقبل، يقوم على توزيع المساهمات بنسبة 50٪ بالتساوي و50٪ بناءً على الناتج المحلي الإجمالي للدول الأعضاء، مع إقرار آلية لجدولة المتأخرات المالية السابقة لضمان استدامة الميزانية.
على الصعيد المؤسسي، أعلن القادة تعيين السفير التنزاني ستيفن باتريك مبوندي أميناً عاماً جديداً للمجموعة، كما تم إطلاق "السند الجمركي لشرق أفريقيا" لتبسيط حركة التجارة البينية وتقليل تكاليف النقل عبر الحدود.
وفي خطوة تهدف لتسريع وتيرة اتخاذ القرار، تم تعديل نصاب التصويت ليصبح بنسبة 65٪ من الأعضاء بدلاً من الإجماع الكامل، مع تحويل عبء رواتب أعضاء الجمعية التشريعية الإقليمية إلى البرلمانات الوطنية لتخفيف الأعباء الإدارية عن المنظمة. واختتمت القمة بتأكيد موسيفيني على أولوية "الأمن الاستراتيجي" كركيزة أساسية لا يمكن بدونها تحقيق التكامل الاقتصادي المنشود، خاصة في ظل التوترات الأمنية التي تشهدها منطقة شرق جمهورية الكونغو الديمقراطية.
تعود الجذور الأولى لمجموعة شرق أفريقيا إلى أوائل القرن العشرين، حيث بدأ التعاون المؤسسي بين كينيا وأوغندا وتنزانيا تحت الإدارة الاستعمارية البريطانية، وتمثل ذلك في مفوضية الخدمات المشتركة لشرق أفريقيا عام 1948، ثم منظمة خدمات شرق أفريقيا المشتركة في عام 1961. ومع نيل هذه الدول استقلالها، تأسست "مجموعة شرق أفريقيا الأولى" رسمياً في عام 1967 بهدف تعزيز التكامل الاقتصادي والسياسي، إلا أن هذه التجربة واجهت تحديات سياسية كبرى أدت إلى انهيارها وتفككها تماماً عام 1977، نتيجة الخلافات الأيديولوجية بين الأنظمة الحاكمة آنذاك، والتباين في المصالح الاقتصادية، والنزاعات الحدودية والشخصية بين القادة.
ظلت جهود التكامل معلقة لما يقرب من عقدين من الزمان، حتى بدأت مفاوضات إحياء المنظمة في التسعينيات، والتي توجت بتوقيع معاهدة تأسيس "مجموعة شرق أفريقيا الثانية" في نوفمبر/تشرين الثاني 1999، ودخولها حيز التنفيذ رسمياً في يوليو/ تموز 2000 من قبل الدول الثلاث المؤسسة (كينيا وأوغندا وتنزانيا). منذ ذلك الحين، شهدت المجموعة توسعاً تدريجياً بانضمام رواندا وبوروندي عام 2007، ثم جنوب السودان عام 2016، وجمهورية الكونغو الديمقراطية عام 2022، وصولاً إلى انضمام الصومال مؤخراً عام 2024، مما جعلها واحدة من أكبر التكتلات الإقليمية في القارة الأفريقية من حيث المساحة وعدد السكان.
تعتمد المجموعة في هيكلها الحالي على خارطة طريق تهدف إلى تحقيق أربع مراحل أساسية من التكامل: تبدأ بالاتحاد الجمركي الذي أُطلق في عام 2005، يليه السوق المشتركة التي دخلت حيز التنفيذ في عام 2010 لضمان حرية انتقال السلع والأشخاص ورؤوس الأموال، ثم الاتحاد النقدي الذي تسعى المنظمة حالياً لتثبيت دعائمه عبر عملة موحدة، وصولاً إلى الهدف الأسمى المتمثل في الفيدرالية السياسية كدولة واحدة موحدة ذات سيادة إقليمية شاملة.