الاثنين 18 مايو 2026
أصدرت الحكومة الصينية يوم الخميس 19 مارس/آذار الجاري توجيهاً رسمياً للشركات الصينية العاملة في زيمبابوي بضرورة "تعزيز الوقاية من المخاطر ورفع مستوى الوعي بالامتثال للقوانين"، وذلك في أول رد فعل رسمي لبكين على قرار هراري المفاجئ بتعليق صادرات المعادن الخام ومركزات الليثيوم. وجاء هذا التوجيه عبر السفارة الصينية في زيمبابوي، التي حثت المستثمرين على إجراء تقييمات معمقة للسياسات المحلية والبيئة القانونية المتغيرة لتجنب الخسائر المالية الناجمة عن التحولات المفاجئة في قرارات الحكومة.
تعود خلفية هذا التوتر إلى قرار اتخذته زيمبابوي، أكبر منتج لليثيوم في أفريقيا، في 25 فبراير/شباط الماضي، حيث أعلنت تعليق صادرات الخام بشكل فوري بذريعة مكافحة "الممارسات الخاطئة، وتسرب الثروات". وكان من المقرر أصلاً سريان هذا الحظر في يناير/كانون الثاني 2027، إلا أن الحكومة سرّعت الجدول الزمني لمواجهة ما وصفته بـ "التدافع غير المقبول" من الشركات لتصدير أكبر كمية ممكنة من الخام قبل دخول القوانين حيز التنفيذ، مما يعكس رغبة زيمبابوي في إجبار المستثمرين على بناء مصافي تكرير محلية لزيادة القيمة المضافة.
نتيجة لهذا القرار قفزت أسعار عقود كربونات الليثيوم في بورصة قوانغتشو بنسبة تجاوزت 6٪ فور صدور القرار، وسط مخاوف من اضطراب سلاسل التوريد الخاصة ببطاريات السيارات الكهربائية. وتعتبر الشركات الصينية مثل: "سينومين" (Sinomine) و"تشجيانغ هوايو كوبالت" (Zhejiang Huayou Cobalt) الأكثر تأثراً، كونها استثمرت مليارات الدولارات في مناجم زيمبابوي التي تساهم بنحو 15٪ من إجمالي واردات الليثيوم الصينية.
يُتوقع أن تشهد الفترة القادمة عمليات إعادة تفاوض واسعة النطاق بين الشركات الصينية والحكومة الزيمبابوية، حيث بدأت شركات مثل "سينومين" بالفعل محادثات لاستئناف التصدير مقابل التزامات بإنشاء مرافق معالجة محلية. ومن المرجح أن يصبح "التصنيع المحلي" شرطاً غير قابل للتفاوض للبقاء في السوق، مما قد يؤدي إلى خروج الشركات الصغيرة والمتوسطة التي لا تملك القدرة المالية على بناء مصافٍ، لصالح الكيانات الكبرى القادرة على التكيف مع سياسات "تأميم القيمة" التي تنتهجها هراري.
يمثل هذا القرار تحولاً جذرياً في نمط العلاقات الاقتصادية بين الصين والدول الأفريقية الغنية بالموارد، حيث لم تعد القارة تكتفي بدور المصدر للمواد الخام. ومن المتوقع أن تحذو دول إفريقية أخرى حذو زيمبابوي في تشديد الرقابة على المعادن الاستراتيجية، مما سيجبر بكين على تحديث استراتيجيتها الاستثمارية لتشمل نقل التكنولوجيا وبناء البنية التحتية الصناعية في الداخل الإفريقي، لضمان استمرارية تدفق المواد الحيوية اللازمة لثورتها الخضراء في ظل منافسة دولية محتدمة.